أعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن استعداد الولايات المتحدة لأن تبقى في العراق «قوة عسكرية صغيرة الحجم» وقال انه يأمل في ألا يترك سوى 100 ألف جندي أواخر 2008. فيما دافع الرئيس الأميركي جورج بوش قراره عن الانسحاب المحدود من أرض الرافدين في وقت حذر نائبه ديك تشيني من الفوضى في حالة الانسحاب المبكر من أرض الرافدين.
وقال غيتس في مؤتمر صحافي الجمعة «نحن مستعدون لإبقاء حضور عسكري متواضع الحجم وعلى المدى البعيد باعتباره قوة لتثبيت الاستقرار، بهدف منع مختلف الفصائل العراقية من القيام بأعمال غير بناءة ترتكز على استباق احتمال انسحاب متسرع لقواتنا».
وأضاف أن «كل حضور عسكري سيبقى في العراق ـ على أن يتم التفاوض في شأنه مع الحكومة العراقية- سيشكل فقط قسماً من القوة المنتشرة الآن».
وأكد أن «المراحل المقبلة في العراق يجب أن تنبه خصومنا المحتملين إلى أننا لن نترك البلاد لطموحاتهم واننا سنبقى القوة المسيطرة في المنطقة».
ورداً على سؤال عن طبيعة مهمة هذه القوة التي ستبقى في العراق، اعتبر غيتس انها تقضي على سبيل المثال بـ (تدريب القوات العراقية أو مراقبة الحدود).
وقال إن كبار المسؤولين العسكريين ومستشاري بوش أيدوا كافة توصيات قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس التي تبناها البيت الأبيض حول خفض محدود للقوات في العراق.
وأضاف «آمل في أن يتمكن الجنرال بترايوس عندما سيقدم حصيلته في مارس، من أن يقول إن وتيرة (خفض القوات الأميركية في العراق) يمكن أن تستمر في النصف الثاني من العام (2008) بالسرعة نفسها على غرار المرحلة الأولى من السنة».
وسئل هل هذا يعني التوصل في نهاية المطاف في العراق إلى 10 ألوية قتالية أي حوالي 100 ألف جندي بحلول يناير 2008 بدلا من 165 ألف جندي حاليا، أجاب غيتس «يجب أن يكون هذا الرقم». لكنه حذر من أن أي خفض سيعتمد على الظروف في العراق.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال بيتر بيس، إنه بالغ في تقدير موقف الجيش العراقي، عقب الغزو، وبالتالي سوء تقدير حجم القوات الأميركية الضرورية لخوض الحرب.
وأوضح بيس، خلال تقييم صريح لقراراته وتوصياته في مطلع عام 2003 قائلاً «واحدة من أخطائي هو اعتقادي بأن الشعب اوالجيش العراقي سيرحب بالتحرير، وأن الجيش سيوحد صفوفه من أجل الشعب، وأن يكون بجانبهم للمساعدة في خدمة الوطن الجديد».
إلى ذلك دافع الرئيس الأميركي أمس عن قراره البدء بانسحاب جزئي للقوات الأميركية من العراق دون أي التزام بانسحاب أوسع، مشددا من جديد على الخطر الذي يشكله تنظيم القاعدة وإيران.
إلا أن بوش أشار في كلمته الإذاعية الأسبوعية إلى التقدم الذي تحقق على صعيد الوضع الأمني في العراق، موضحا ان ذلك يسمح بعود 21500 جندي إلى الولايات المتحدة.
وقال إن «نجاح عراق حر قضية أساسية لأمن الولايات المتحدة. إذا أخرجنا من العراق فإن ذلك سيشجع المتطرفين في كل مكان»، مؤكدا أن «فشلاً عراقياً سيزيد الخطر ان تضطر قواتنا للعودة إلى المنطقة يوما ما لمواجهة متطرفين اخطر». وتابع أن «عراقا حرا سيحرم القاعدة من ملاذ ويطوق الطموحات التدميرية لإيران (...) وسيصبح (العراق) في المعركة ضد الإرهاب».
في غضون ذلك اتهم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الجمعة منتقدي استراتيجية الإدارة الأميركية في الحرب أمس بتجاهل إراقة الدماء والفوضى التي قال إنها ستعقب انسحاب القوات الأميركية قبل الأوان. وقال «في كل النداءات التي سمعناها لانسحاب أميركي من العراق لم ينكر (أحد) العواقب السلبية.. يتم تجاهلها ببساطة».
وعاد تشيني إلى الفكرة المحورية لإدارة بوش محذرا من العواقب الوخيمة لسحب القوات مبكرا أكثر مما ينبغي وأخطار الجماعات المتطرفة مثل القاعدة التي وصفها بأنها «العدو الرئيسي الذي نواجهه».
