قالت الخارجية الأميركية إن الحريات الدينية هي ضحية أخرى للحرب في العراق حيث يتعرض أتباع العقائد المختلفة إلى مضايقات او خطف او حتى القتل. وفي تقريرها السنوي عن التسامح والحريات الدينية في جميع انحاء العالم وجهت الخارجية الاميركية انتقادات ايضا لكل من مصر وايران وكوريا الشمالية والصين وبورما.

وعن العراق، قال التقرير ان قدرة الحكومة الهشة على حماية الحريات الدينية مكبلة، مضيفاً أن «كثيرين من جماعات دينية مختلفة يتعرضون لهجمات بسبب هويتهم الدينية او بسبب ميولهم العلمانية».

وقال ان هؤلاء الافراد كانوا ضحايا مضايقات وترهيب وخطف وقتل. وجاء في التقرير ان العنف الطائفي المتكرر في العراق يشمل هجمات على دور العبادة وكان اكبرها هو تفجير مزار شيعي في سامراء في 22 فبراير 2006، وأدى الى اندلاع موجة من العنف اسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من العراقيين. ولم يذكر التقرير تقديرات بشأن اجمالي عدد القتلى لكنه أورد عشرات الحوادث التي هاجم فيها انتحاريون مساجد.

وتعرض كلدانيون وقساوسة مسيحيون آخرون للخطف وقطعت رؤوسهم في بعض الحالات. واحجمت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن التعليق على الجزء الخاص بالعراق في التقرير، لكنها قالت في تصريحات أعدت سلفا ان عدم التسامح الديني يشجع على الارهاب.

وشكا التقرير من ان مصر شهدت تراجعا ملحوظا في الحريات الدينية وفي حين ان الدستور المصري ينص على حرية المعتقدات الا ان الحكومة تحد من هذه الحقوق.

واكد على ان انتهاكات الحريات الدينية تفاقمت في مصر بين بداية يوليو 2006 ونهاية يونيو 2007. ولفت الى ان احترام الحريات الدينية من قبل الحكومة تراجع خلال الفترة المذكورة، مشيرا ايضا الى حظر الممارسات الدينية المخالفة للتفسير الحكومي للقوانين الاسلامية. كما ندد التقرير بالتمييز القانوني حيال الاقليات الدينية خصوصا المسيحيين والبهائيين.

وانتقدت الخارجية الاميركية مرة اخرى ايران بسبب ما أسمته معاملتها «الفظة» للاقليات الدينية وحضت دولاً اخرى على الضغط على الحكومة الايرانية في هذه القضية.

كما لفتت الى تزايد القمع الديني في الصين قبل الالعاب الأولمبية في 2008. واشار التقرير ايضا الى معلومات ذات مصداقية حول وفيات ناجمة عن عمليات تعذيب او تعسف بحق اعضاء طائفة فالونغونغ الذين تعرضوا للتوقيف والاعتقال.

واستشهد التقرير بحكومة ميانمار كنموذج للقيود المفروضة على الانشطة الدينية وانتهاك الحق في حرية الدين مع دلائل على وجود تحسن طفيف عن السنوات السابقة.

كذلك اشار التقرير الذي نشر للسنة التاسعة على التوالي الى تدهور مستمر لاوضاع الحريات الدينية المحدودة للغاية والقيود الشديدة في اريتريا والمشكلات الخطيرة في باكستان. وتتم اعادة النظر في هذه اللائحة سنويا في نهاية كل عام على اساس ما يتضمنه هذا التقرير. وفي نوفمبر 2006 سحبت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس فيتنام من هذه اللائحة وضمت اليها اوزبكستان.

التميمي ينتقد تجاهل إسرائيل في التقرير

انتقد قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الحريات الدينية في العالم لعدم تناوله «الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية ضد الحريات الدينية للشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين على حد سواء».

واستعرض التميمي في بيان صحافي صوراً من هذه الانتهاكات وقال إنه في القدس تمنع سلطات الاحتلال المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه، في الوقت الذي تسمح فيه للجماعات الدينية اليهودية المتطرفة بتدنيسه والمساس بحرمته وقدسيته. ووصف التقرير بالانتقائية والافتقار إلى الموضوعية والمصداقية «فهو ينتقد الدول التي تناهض السياسة الأميركية بينما يغض الطرف عن الدول الحليفة لها وفي مقدمتها إسرائيل».

وأكد قاضي قضاة فلسطين أن انحياز الإدارة الأميركية ودعمها غير المحدود لإسرائيل وممارساتها في فلسطين هو الذي يشجعها على هذه الانتهاكات، ويعرقل التوصل إلى حل عادل وشامل لإنهاء الصراع في المنطقة.

(د.ب.أ)