يتوقف الزمن لبرهة في «متحف قرية كيسوتسي» المتربّع في أحضان غابات كثيفة من أشجار الصنوبر والسنديان بضواحي قرية «نوفا بيستريتسا» القريبة من جبال مالا فاترا. أنه المكان المناسب لمن يرغب بالإطلاع على تفاصيل الحياة العادية للشعب السلوفاكي خلال القرون الوسطى وبعدها، كما أنه المكان الأفضل لنسيان الهموم على اختلافها وتنوعاتها. فالطبيعة الساحرة تجبر الزائر بأن يكون جزءا منها لا دخيلا عليها مثلما تكون عادة حال السياح في أماكن أخرى.

يضم المتحف مجموعة من المنازل التي تُركت على حالها ويطغى عليها الطابع الخشبي باعتبار أن الخشب المستخرج من الغابات كان ولا يزال حتى يومنا هذا من أبرز المواد الضرورية والحيوية للإنسان في هذه المنطقة من سلوفاكيا. ويتنقل الزائر تدريجيا بينها فيتعرف تارة على الحياة العادية للمزارع، وتارة أخرى على الحرف الكثيرة والمتنوعة التي كانت تنتشر في ذاك الزمن مثل صناعة أدوات العمل أو المأكولات الشعبية مثل الأجبان وما شابه. لكن أبرز ما يحتويه المتحف هو القطار البخاري الصغير الذي ينقل الزوار بين ربوع المكان، حيث يعبر مع مقطوراته فوق سكة حديدية فريدة من نوعها لا يوجد مثلها حاليا إلا في أستراليا، باعتبار أن حجمها يعتبر أصغر من حجم السكك الحديدية المتعارف عليها ويصل إلى 760 ملم فقط.

ويفيدنا بعض أبناء المنطقة بأن هذا النوع من القطارات وضع خصيصا لكي يتلاءم مع طبيعة المنطقة الجبلية والوعرة، حيث أن نقل الأخشاب من قرية لأخرى كان بحاجة لآلة متحركة تتمكن من صعود المرتفعات الجبلية. ولأن القطار العادي لم يكن قادرا في ذاك الزمن على صعود مرتفعات مماثلة، أعتبر القطار المذكور مثاليا لأنه كان قادرا على تجاوز مرتفعات يصل حجم ارتفاعها في بعض الأحيان أكثر من سبعين درجة.

وعن الطريقة التي كان القطار يعتمدها للوصول إلى أعلى الجبال، قال احد السائقين العاملين حاليا في المتحف، بأن القطار كان يصعد على سكة تصل إلى مكان محدد، ومن ثم يتراجع قليلا ليربط نفسه بسكة أخرى مجانبة توصله إلى مكان آخر، وهكذا مثل طريقة زحف الأفعى إلى أن يصل إلى هدفه.

وكانت السكك الحديدة المماثلة تنتشر فيما مضى بين كافة المدن الواقعة في إقليم كيسوتسة وأورافا شمال غرب سلوفاكيا، لكن لم يبق منها حاليا إلا هذه الشبكة المتواضعة التي أضحت جزءا من المتحف القروي وبالتالي جزءا من التراث السلوفاكي الوطني.

نوفا بيستريتسا ـ حسن عزالدين