أقر الرئيس الأميركي جورج بوش بخطة قائد قواته في العراق الجنرال ديفيد بترايوس التي تقضي بانسحاب تدريجي من العراق لكنه قال ان بقاء القوات الأميركية في ارض الرافدين ستمتد إلى ما بعد رئاسته. فيما اتهم الديمقراطيون بوش بزج القوات الأميركية في «حرب بلا نهاية».
وقال بوش في كلمة متلفزة ان نجاح الاستراتيجية الرامية إلى إحلال الأمن في العراق «يتيح لنا في الوقت الحاضر البدء بإعادة جزء من جنودنا». واكد بوش موافقته على مقترحات الجنرال بترايوس التي تقضي، حسبما أوضحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بخفض القوات 21500 رجل على الأقل بحلول صيف 2008.
وقال انه يقر توصيات بترايوس التي تقضي «بخفض للقوات يبلغ 5700 جندي بحلول عيد الميلاد المقبل» وتوقعاته «بأننا سنكون قادرين على خفض حجم قواتنا من عشرين إلى 15 لواء بحلول يوليو المقبل». وينتشر 168 ألف جندي أميركي في العراق حاليا. وتحدث بوش عن التزام عسكري وسياسي واقتصادي «دائم» للولايات المتحدة في العراق إلى ما بعد ولايته الرئاسية. الا ان بوش لم يستبعد عمليات انسحاب أخرى.
وقال ان «عدد الجنود الذين يمكنهم العودة إلى البلاد سيكون بقدر النجاح الذي نحققه»، مؤكدا ان مهمة الأميركيين ستتركز اعتبارا من ديسمبر المقبل على مكافحة الإرهاب وتدريب ودعم القوات العراقية. لكنه شدد في الوقت نفسه على ان أي انسحاب آخر سيكون مرتبطا بالوضع في العراق. وأوضح بوش ان الجنرال بترايوس والسفير الأميركي في بغداد راين كروكر سيقدمان تقريرا جديدا عن الوضع في العراق في مارس قبل عمليات خفض جديدة محتملة للقوات الأميركية.
واعترف بوش في خطابه بتقصير الحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي، داعيا العراقيين إلى ان «يطالبوا قادتهم بالخيارات الصعبة اللازمة من اجل المصالحة». ورأى ان الولايات المتحدة تواجه في العراق «تحديا رائعا» وان العراق يكافح «من اجل بقائه». ومقابل تقصير الحكومة العراقية، تحدث بوش عن النجاحات المحلية.
وأشار إلى التقدم في محافظة الانبار حيث اغتيل الخميس مع ذلك الحليف السني الرئيسي للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم القاعدة، وكذلك في بغداد وضد «المتطرفين الشيعة المدعومين من إيران». وأكد الرئيس الأميركي أخيراً ان «النجاح في العراق أمر حاسم لأمن الولايات المتحدة. فعراق حر سيحرم القاعدة من ملاذ (...) وسيطوق الطموحات التدميرية لإيران». ودعا بوش إيران وسوريا إلى وقف «جهودهما الرامية إلى نسف عمل الحكومة » العراقية.
وفي حديثه إلى «جيران العراق الذين يبحثون عن السلام» قال «المتطرفون العنيفون الذين اتخذوا من العراق هدفا يستهدفونكم أيضا». واعترف مسؤول أميركي كبير بأن الشغل الشاغل لبوش حاليا هو إيجاد أفضل الظروف الممكنة في العراق لخلفه في البيت الأبيض الذي سيعود إليه أمر «وضع تقييمه الخاص». واتهم الديمقراطيون بوش بالحكم على الجنود الأميركيين بخوض حرب «لا نهاية لها» في العراق ورفضوا الإقرار بنجاح استراتيجيته في هذا البلد الذي يضربه العنف.
وفي ردهم الرسمي على خطاب بوش، أدان الديمقراطيون «استراتيجية خاطئة تشغل الاهتمام والموارد المخصصة لمكافحة شبكة أسامة بن لادن». وقال السناتور جاك ريد العسكري السابق ان خطة إدارة بوش تعني الإبقاء على «وجود عسكري بلا نهاية وبلا حدود في العراق»، مؤكدا ان «الرئيس فشل مرة جديدة في تقديم خطة لإنهاء الحرب او ذِكْر سبب مقنع لمواصلتها».
من جهته، قال السناتور باراك اوباما احد المرشحين لانتخابات الرئاسة الأميركية انه «حان الوقت لإنهاء حرب ما كان يجب ان تبدأ». اما السناتور ادوارد كينيدي فقد رأى ان الرئيس الأميركي «حول قواتنا إلى رهائن لدى القادة العراقيين الذين لم يظهروا حتى الآن أي رغبة في اتخاذ القرارات الصعبة الضرورية لإنهاء حرب أهلية».
