عكس ما كان متوقعاً فقد أعطى التقرير الذي قدمه الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق والذي تحدث فيه عن إحراز تقدم الرئيس الأميركي جورج بوش فسحة من الوقت لمواصلة خطته في العراق وإحباط آمال الديمقراطيين المعارضين لها في فرض جدول زمني لسحب القوات الأميركية من هناك.
وتلاشت آمال الديمقراطيين المعارضين الذين يهيمنون على الكونغرس في أن يحدث تقرير بتريوس تغييرا كبيرا في سياسة البيت الأبيض رغم استطلاعات الرأي التي تشير إلى رغبة غالبية الأميركيين في سحب القوات الأميركية من العراق. كما يبدي الجمهوريون أيضا نفاد صبر كبير في غياب إحراز تقدم سياسي في العراق وتحقيق مصالحة بين فصائله المتناحرة. لكن رغم كل ذلك لم تلح في الأفق بادرة على ان الديمقراطيين سينجحون في اختراق صفوف الحزب الجمهوري وكسب مزيد من أصوات الأعضاء الجمهوريين تمكن الديمقراطيين الذين لديهم أغلبية بسيطة في الكونغرس من إجبار بوش على تغيير استراتيجيته في العراق.
وتترك هذه التطورات فرصة أمام بقاء 130 ألف جندي أميركي في العراق خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية الساخنة العام القادم وربما أيضا لدى تولي رئيس جديد المنصب في يناير عام 2009. وقال الخبير في شؤون الكونغرس بمعهد بروكينجز توماس مان «ما حدث في الأساس هو ان الإدارة فعلت ما بوسعها لسحب البساط وكسب تأييد الجانب الجمهوري».
ويرى مان أن هذا الإعلان جاء بنتائج عكسية تماما لأنه اضطر الديمقراطيين إلى معاملة قائد القوات الأميركية في العراق برفق غير منتظر منهم في الأحوال العادية. ومن جانبهم، اتهم الجمهوريون منظمة «موف أون» بأنها ذهبت في نقدها لبتريوس إلى مدى أبعد من المستساغ وحاولوا الربط بين المنظمة وبين السناتور هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ وهو ديمقراطي من نيفادا ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وهي ديمقراطية أيضاً من كاليفورنيا.
وقال سكوت ريد المسؤول عن وضع استراتيجية الحزب الجمهوري« الديمقراطيون ومنظمة موف أون، تخطوا الحدود مع بتريوس بدناءة تتسم بالمصالح الشخصية والابتعاد عن شخصية المواطن الأميركي. جماعة ذات مصالح هي الآن التي تصوغ الحجج التي تسوقها رئيسة مجلس النواب بيلوسي وريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ». وأقر السناتور الجمهوري جوردون سميث والذي أصبح من منتقدي حرب العراق بأن تقرير بتريوس كان له تأثير. وقال« اعتقد انه حشد تأييد المؤتمر الجمهوري ولا اعتقد انه سيتحدد موعد صارم لسحب القوات».
(رويترز)