قرر الاتحاد الأوروبي إرسال قوة عسكرية إلى تشاد وإفريقيا الوسطى لضمان الأمن تمهيدا لانتشار القوة المشتركة المؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في اقليم دارفور السوداني الذي أثار تجدد القتال فيه قلق الأمم المتحدة.

ووافقت دول الاتحاد السبع والعشرين على مبدأ إرسال هذه القوة التي تبقى أطرها بحاجة إلى تحديد والتي لا يمكن ان تنتشر الا بعد صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي. ومن المقرر ان تتشكل هذه القوة الأوروبية، التي تأتي استجابة لقرار صادر عن الأمم المتحدة، من أربعة آلاف رجل على الأكثر على ان تستمر مهمتها لاثني عشر شهرا.

ولا يمكن لهذه القوة الانتشار ميدانيا قبل انتهاء فصل الأمطار منتصف أكتوبر. وسيتم إنشاء مركز قيادة عامة لهذه القوة في فرنسا قرب باريس.وكان الاتحاد الأوروبي أعطى أواخر يوليو موافقته على إجراء التحضيرات لإرسال قوة عسكرية أوروبية إلى شرقي تشاد وشمال شرقي إفريقيا الوسطى. وستتولى هذه القوة مهمة دعم بعثة شرطة الأمم المتحدة المؤلفة من 300 رجل في هذه المناطق الحدودية مع اقليم دارفور المضطرب، فضلا عن مساعدة سكان هذا الاقليم الذين فروا منه على العودة إلى ديارهم وستقوم كذلك بدعم العمليات الانسانية.

وبحسب الأمم المتحدة يقيم في تشاد 236 الف لاجئ من دارفور و173 الف نازح تشادي. اما في إفريقيا الوسطى فهناك 10 آلاف لاجئ من دارفور واكثر من 200 الف نازح من سكان البلاد في شمال البلاد وشمالها الشرقي. كما تقوم مهمة هذه القوة على ضمان أمن 26 ألف عسكري يشكلون القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي التي يفترض ان تنتشر في دارفور بشكل تدريجي بحلول منتصف العام 2008.

ومن المقرر ان ينتقل عسكريو الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن إلى مرحلة التخطيط للعملية والتي تضم تشكيل القوة الأوروبية. ومن المقرر ان يقوم العسكريون الفرنسيون المنتشرون أصلاً في المنطقة بدور رئيسي في هذه القوة، كما ترجح ان تشارك فيها كل من السويد واسبانيا وبولندا وبلجيكا.

إلى ذلك أبلغ أمين عام الأمم المتحدة بان كى مون مجلس الأمن بتجدد القتال في إقليم دارفور السوداني مما أسفر عن مقتل 25 مدنيا. وشمل القتال قصفا جويا من قبل الجيش السوداني ردا على هجمات شنتها الشهر الماضي (حركة العدالة والمساواة) المتمردة على قاعدة واد بنده الحكومية في حسكنيتا. وتحدثت المعلومات التي قدمتها بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان عن «الهجوم الجوي والبري الوحشي» على حسكنيتا والذي أسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين.

وقال بان كى مون في اجتماع مغلق لمجلس الأمن: «يجب علينا جميعا ان نجدد نداءاتنا القوية إلى الأطراف بأن تتحلى بضبط النفس استعدادا للمفاوضات السياسية في أكتوبر». وكان بان كى مون قد زار دارفور الأسبوع الماضي ليرى على الطبيعة الأوضاع هناك قبل نشر قوات حفظ سلام مشتركة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة تضم مدنيين وعسكريين ويبلغ قوامها 26 ألف فرد في دارفور.

وأعلن ان محادثات السلام ستبدأ في طرابلس في 27 أكتوبر القادم في محاولة للتوصل إلى تسوية نهائية للصراعات في السودان. وقال بان كى مون: «خلال زيارتى.. تأثرت بشكل عميق بالصعوبات التي يواجههاالناس الذين يعيشون في المنطقة. هناك ندرة خطيرة في المياه والموارد ويجب معالجة هذه القضايا إذا كنا نريد تحقيق سلام دائم».

زعيم «العدل والمساواة» يهدد بمقاطعة محادثات ليبيا

اتهم زعيم كبير لإحدى فصائل المتمردين في دارفور الحكومة السودانية بالسعي للاستيلاء على أراض قبل محادثات سلام من المقرر أن تجرى في أكتوبر القادم وهدد بالانسحاب من المحادثات إذا لم تتوقف الهجمات.وقال خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة ان العنف في الاقليم يجعل من المستحيل عليه السفر لحضور مفاوضات مع الخرطوم من المقرر أن تجرى في ليبيا في 27 أكتوبر المقبل.

وقال إبراهيم «الحكومة تصعد هجماتها. هناك هجمات يومية». وأضاف «انهم يقتلون المدنيين والحيوانات وهناك أناس مشردون. يحاولون الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الارض قبل محادثات السلام ووصول قوات حفظ السلام». وقال إبراهيم انه إذا استمر القتال سيكون «من المستحيل بالنسبة لنا أن نذهب» للمحادثات مضيفا «هناك حرب دائرة وسنضطر للقتال دفاعا عن بقائنا». وأضاف إنه يدعو الأمم المتحدة إلى زيادة الضغط على الحكومة السودانية لوقف الهجمات في دارفور.

(رويترز)