حذرت سوريا المجتمع الدولي من عواقب «لا احد يعلم حدودها» نتيجة مواصلة تجاهل توجيه إدانة أو شجب للانتهاكات الإسرائيلية، في وقت أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن إسرائيل قصفت الأراضي السورية بقذائف حية وهو ما أكدته واشنطن على لسان مسؤول قال إن الطيران الإسرائيلي اخترق الأجواء السورية الأسبوع الماضي، وأنها «لم تكن غارة كبيرة، كانت سريعة. لقد تعرضوا لنيران المضادات السورية والقوا بذخائرهم وغادروا».

وقال المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشارة الجعفري، إنه تقدم برسالتين الأولى إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والثانية إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن اعتبر فيهما أن «تسلل الطائرات العسكرية الإسرائيلية إلى الأجواء السورية يعتبر انتهاكا لاتفاق فك الارتباط عام 1974».

وأكدت الرسالة «رغبة سوريا في تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما يكفل عودة الجولان المحتل».

وأضافت إن «سوريا إذ تلفت إلى الانتهاك الفاضح لمجالها الجوي والى العدوان على الأراضي السورية في تحدّ للقوانين الدولية وفي تصعيد خطير وجديد للأوضاع في المنطقة، تؤكد أن إصرار الحكومة الإسرائيلية على خيار العدوان والتصعيد بدلاً من تبني خيار السلام، يظهر حقيقة السياسات الإسرائيلية التي تتلطّى خلف ادعاءات زائفة عن رغبتها في تحقيق السلام في المنطقة، في الوقت الذي تمارس فيه جرائم حرب.

وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات أصبحت معروفة وتدل على استهتارها بالحد الأدنى من التزاماتها ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة».

والسؤال الذي يشغل المراقبين في دمشق منذ شهر تقريباً: هل انتهى الصيف الحار الذي طالما تحدثت عنه الصحف العربية والعبرية والعالمية؟ وهل للمعركة أبعاد أخرى غير المواجهة العسكرية؟.

ويرى المحلل السياسي السوري مازن بلال أن الاعتداء الإسرائيلي الأخير يدفع مجددا إلى السؤال عن إمكانية اندلاع الصراع من المنظور السوري، ومن الحسابات الإقليمية عموما التي تقع سوريا ضمنها.

ويقول بلال إن الحديث عن «تجديد» النظام الدفاعي السوري لا يدفع إلى الاعتقاد بأنها جاهزة أو تريد فتح المعركة، وربما لا يكفي استرجاع تاريخ جبهة الجولان لتناول احتمالات اندلاع الصراع، فبالنسبة لسوريا هناك أمران أساسيان: الأول أن الصراع وفق الحسابات التقليدية لم يعد ممكنا، فالمواجهة لن تنعكس دوليا على حسابات «قوتين» أساسيتين، واليوم فإن المعركة سيتم التعامل معها في ظل «قوة» وحيدة هي الولايات المتحدة.

والثاني أن مسألة الصراع ليست فقط تحديث نظام التسلح كما تتحدث عنه الصحف الإسرائيلية بشكل شبه يومي، فسوريا خلال صراعها مع إسرائيل لم تكن تبحث عن «تحديث» فقط بل أيضا «الدعم» العسكري خلال الصراع، فالحروب القائمة على أساس المعارك بين الجيوش تتطلب بالدرجة الأولى «إمدادات» دائمة وسريعة.

ويعتقد بلال أن الخيار السوري وفق هذا القياس يبدو صعبا، فالخلل ليس في الميزان العسكري فقط، بل أيضا في الدعم الاستراتيجي الذي يمكن أن يُقدم خلال المعركة، وهو ما دفع البعض للاعتقاد أن سوريا يمكن أن تعتمد أساليب غير تقليدية فيما لو اندلعت المعارك على سياق ما قام به حزب الله في لبنان. وهو احتمال يمكن أن يصبح إحدى عوامل المعركة، لكنه لا يسمج لدولة بالمراهنة عليه فقط.

دمشق ـ تيسير أحمد