سكت قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر في تقييمهما للحرب على العراق أمام «الكونغرس» الأميركي عن كثير من الحقائق المتعلقة بمشاكل متنامية وعدة تحديات قادمة.
وفي شهادتهما التي استمرت على مدى يومين وانتهت الثلاثاء لم يخصص الجنرال بترايوس والسفير كروكر انتباها يذكر للعنف المتزايد بين الجماعات الشيعية المتنافسة التي تتصارع على السلطة في منطقة جنوب العراق.
كما لزما الصمت بشأن عقبات مقبلة مثل الاستفتاء المقرر بخصوص السيطرة على الثروات النفطية في كركوك الذي يخشى محللون أن يجر مدينة أخرى إلى هاوية العنف الطائفي.
وقال المحلل في معهد «بروكينغز»، بروس ريدل، «قدما تقريراً يتسم بالجدية لكنهما اغفلا بعض القضايا المهمة». وأضاف «تم تجاهل الصراع بين الشيعة في البصرة ثاني كبرى المدن العراقية. كما تم تجاهل الانخفاض في قوات الدعم التابعة للتحالف منذ يناير من 15 ألفاً إلى 11 الفاً. ولم يتم مناقشة خطر تفجر صراع جديد حول كركوك في الشمال».
وتابع «وأهم شيء أنه لم يبذل جهدا يذكر لتوضيح السبل التي سيحقق من خلالها العراقيون مصالحة وطنية. وقد كان هذا بطبيعة الحال الهدف من زيادة القوات في يناير».
وقال بترايوس في إفادته أمام لجان «الكونغرس» إن «زيادة القوات الأميركية في العراق 30 ألف جندي حسنت الوضع الأمني وساعدت في خفض عدد الهجمات والوفيات بين المدنيين». لكن بترايوس وكروكر اتفقا على أن هذه المكاسب لم يقابلها تقدم من جانب أعضاء البرلمان العراقي بخصوص تشريع تعتبره واشنطن حاسما بالنسبة للاستقرار في الأجل الطويل.
وسلم الرجلان بأن ثمة تحديات قادمة إلا أنهما ركزا على المكاسب التي تحققت. وقال كروكر إن هدفه هو إظهار أن بإمكان الولايات المتحدة أن تحقق الأهداف التي حددتها إدارة الرئيس جورج بوش. وقال كروكر لأعضاء «الكونغرس» في إفادته «هذا تقييم جدي لكنه ينبغي ألا يكون باعثا على الإحباط».
غير أن محللي شؤون الدفاع وكذلك بعض الديمقراطيين والجمهوريين في «الكونغرس»، قالوا إن «التقييم ليس جديا بشكل كاف لأنه لم يقدم صورة كاملة للعنف الحالي والأماكن التي يحتمل أن يتفجر فيها العنف في العراق».
وانتقد السناتور الجمهوري تشاك هاجل شهادتيهما لعدم تناولهما العنف بين الجماعات الشيعة بما في ذلك جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وحزب الفضيلة والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي يسيطر جناحه المسلح على الشرطة في أجزاء كبيرة من الجنوب.
وعندما سئل بترايوس بإلحاح بشأن العنف الأخير في كربلاء ومقتل 25 عراقياً في الاشتباكات مع «جيش المهدي» التابع للتيار الصدري، هون من أهميته. وقال «ما زال الوضع جيداً في محافظات الجنوب على الرغم من أعمال العنف في كربلاء واغتيال محافظ المثنى على أيدي متطرفي الميليشيات كما نحن واثقون إلى حد بعيد، سيكون لها محافظ جديد وستكون أحوالها على ما يرام».(رويترز)