ندد الزعماء الديمقراطيون في الكونغرس بتوصيات قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر، التي تؤدي برأيهم، إلى «إبقاء وجود عسكري أميركي في العراق لمدة عشر سنوات»، فيما شكك الجمهوريون بدورهم بإمكانية نجاح السياسة التي يوصي بها التقرير، في وقت أعلن بترايوس عن توجهه إلى لندن الاثنين المقبل لتدارس الوضع في العراق.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي «لدي انطباع بان الجنرال بترايوس قدم خطة لوجود عسكري قوي لمدة عشر سنوات على الأقل في العراق». وأضافت «يجب أن نسحب قواتنا المقاتلة من الحرب الأهلية هذه». وأوضحت «سنقاتل من أجل تبني توجه جديد وما شهدناه لم يكن أبداً توجهاً جديداً».

وقال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ان «هذه الحرب في العراق ليست حرب بترايوس، انها حرب الرئيس الأميركي جورج بوش».

ولم يكن الجمهوريين أقل انتقاداً للتقرير، إلا أنهم لم يرفضوه، رغم تشكيك بعضهم بإمكانية نجاح السياسة التي أوصى بها التقرير.

وقال السيناتور الجمهوري نورم كولمان « نحن أبناء الشعب الأميركي نريد أن نرى ضوءاً في نهاية النفق». وأشار إلى أن «القوات الإضافية التي أرسلها بوش إلى العراق وقوامها 30 ألف جندي ساعدت في خفض مستويات العنف، إلا أن فرص النجاح طويل الأمد مشكوك فيها».

كما أعرب السيناتور الجمهوري ريتشارد لوجار عن خشيته من أن تؤدي الحرب المذهبية في العراق وضعف حكومتها إلى «تعميق الأزمة داخل المجتمع الأميركي ومزيد من العجز في البيت الأبيض من تحقيق تقدم هامشي فقط».

وشكك الجمهوري تشاك هاجيل، الذي تخلى عن بوش قبل شهور ووقف إلى جانب الديمقراطيين بالدعوة إلى تحديد موعد نهائي لانسحاب القوات الأميركية في مسألة «تراجع العنف على نحو ما ذكر بترايوس».

وقال «عندما تغمر منطقة بمزيد من القوات عندما تضع مزيداً من القوات في العراق أو الأنبار فانك سترى بعض النتائج لذلك. لذا فإنني لا أعتقد أن ثمة جديداً في ذلك». وأثار الجمهوري جون سنونو نفس القضية. وقال «ببساطة هناك ما يدعو للقلق وتساءل ماذا سيحدث عندما نغادر؟». وكان رد كروكر «سؤال عظيم».

ويقول محللون إن «توصيات بترايوس لإعادة بعض القوات بحلول عيد الميلاد في ديسمبر المقبل وسحب مزيد من القوات في العام 2008 تهدف فقط إلى تقديم غطاء للجمهوريين، وتثنيهم عن التخلي عن بوش بينما ستشجع نداءات الديمقراطيين على القيام بانسحاب أكبر».

وبينما انشغل «الكونغرس» بتقييم التقرير، أعلن بترايوس عن أنه سيتوجه إلى لندن كي يبحث مع الحكومة البريطانية وضع قواتها في العراق.

وقال «سأعود إلى العراق عن طريق لندن وسأبحث مع وزير الدفاع ديز براون ومع رئيس الوزراء غوردون براون المهمات الحالية والتأكد من ان رؤيتنا هي نفسها».

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن «بترايوس سيصل إلى لندن الاثنين المقبل».

26% من الأميركيين يثقون بنجاح بوش في العراق

ذكر استطلاع للرأي أعده مركز «غابي» أمس أن 26% فقط من الأميركيين يرون أن واشنطن قادرة على فرض استقرار العراق قبل الانتخابات الرئاسية 2008. واعتبر 43% من الذين سئلوا رأيهم انه يتوجب على «الكونغرس» أن يترك للرئيس بوش وللتعزيزات التي أرسلت إلى العراق الوقت الكافي للتحرك.

وعلى عكس ذلك، تمنى 35% منهم انسحاباً تدريجياً للقوات في حين طالب 17% بانسحاب كامل وفوري، فيما أعرب 26% عن اعتقادهم بأن بإمكان إدارة بوش أن تنجح في فرض الاستقرار في العراق قبل الانتخابات الرئاسية.