على مسافة اسبوعين من انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبنان تحولت بيروت الى بؤرة نشاط ديبلوماسي محموم في إطار جهود متكاتفة ومتزامنة لايجاد حل للأزمة السياسية المستحكمة بلبنان منذ أكثر من سنة.
وعاد اول من أمس فجأة السفير السعودي عبد العزيز خوجة الى بيروت، التي يصل اليها على التوالي مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل، ووزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، والمبعوث الروسي ألكسندر سلطانوف، في مساع يبذلها الموفد السويسري ديدييه بفيرتر، في محاولة لجمع الزعماء السياسيين اللبنانيين في سويسرا.
ولا يزال الجميع ينتظر الموقف الذي قد تعلنه «قوى 14 آذار» من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي اعتبرها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة «جيدة ويمكن البناء عليها»، بينما اعتبرتها المعارضة «فرصة أخيرة» للتسوية.
وبعد عودة السفير السعودي الى بيروت، أعلن السفير السوداني لدى بيروت جمال محمد ابراهيم، عن أن مصطفى اسماعيل موفد الرئيس عمر البشير يحمل رسالة رسمية من الرئيس السوداني الى نظيره البناني أميل لحود «تتصل بتطلع السودان لأن تتواصل جهود الحوار بين الاخوة في لبنان للخروج بالبلاد من نفق الأزمة الحالية».
وتوقع أن يجري اسماعيل اتصالات مع القيادات في لبنان، تشمل لقاء مع بري والسنيورة، كما سيلتقي عدداً من القيادات والفاعليات السياسية الأخرى.وتستمر الزيارة يومين يغادر بعدها اسماعيل الى دمشق في زيارة يستكمل بها جولته في المنطقة.
ويصل كوشنير اليوم، حاملاً اقتراحاً يقضي بجمع أبرز الشخصيات المعنية بالاستحقاق الرئاسي، اذا لم تنجح مبادرته الأساسية بالعودة الى طاولة الحوار لقادة الصف الأول. وبينما يصل الجمعة المقبل سلطانوف، لا يزال بفيرتر يحاول تسويق مبادرة تقضي باجتماع أقطاب الحوار في سويسرا على رغم الحديث عن عراقيل يواجهها.
وبالإضافة الى هذه الزيارات للموفدين العرب والدوليين الى بيروت، لا يزال المراقبون ينتظرون الموقف النهائي ل«قوى 14 آذار»، وما سيعلنه بري بعد ذلك، وكذلك الحصيلة التي سيعود بها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير بعد عودته من الفاتيكان.
ويرتبط تحديد موعد اجتماع «قوى 14 آذار» بعودة رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري الى بيروت، واكتمال عقد حضور أركان هذه القوى التي تتجه الى قول «نعم... ولكن» لمبادرة بري، من حيث انفتاحها على الحوار ولكن من غير أن تتخلى عن الحد الأدنى من حقوقها الدستورية.
وأفادت أوساط «قوى 14 آذار» بأن الاتصالات التي أجريت أبرزت اتجاهاً للاستجابة لمبادرة بري من حيث دعوته الى الحوار والتشاور والتوافق، مع تحفظات عما اعتبروه تنازلا عن أحكام الدستور، وخصوصاً في ما يتعلق بنصاب النصف زائداً واحداً.
وأشارت الى أن بري يطلب من الغالبية أن تسلم بنصاب الثلثين والتوافق على الرئيس، فماذا لو لم يتم التوافق على الرئيس العتيد بعد أن تكون الغالبية تخلت عن حقها في انتخاب الرئيس كغالبية؟ ورأت أن ذلك يعني التخلي عن حقوق دستورية سلفاً.
وفي المقابل، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لم تفقده الأمل نهائياً من امكان التوصل الى حل، مكرراً أنه سيسعى بعزم وقوة من أجل خطف التوافق على الاستحقاق الرئاسي قبل 25 سبتمبر الجاري. وأضاف: «أنا مصر على التوافق وعلى صدور موقف واضح وغير ملتبس إما بتأييد المبادرة أو برفضها، لأن المسألة لا تحتمل موقفاً بالتقسيط أو مبهماً أو على طريقة: لعم».
وقالت مصادر قريبة من بري إنه سيكون له كلام إذا جاء موقف الموالاة مقفلاً الطريق على «مبادرة الفرصة الأخيرة وذهب إلى خياره غير عابيء بالمضاعفات والأثمان التي سيدفعها اللبنانيون من جراء ربطه بالمشاريع والإرادات الخارجية، مستسهلاً الوقوع في الهاوية بدل السعي إلى التراجع عن اللعب على حافتها».
بيروت - علي بردى