مع إعلان النيابة العامة التمييزية بصورة قاطعة، عن أنّ الجثّة الموجودة في مستشفى طرابلس الحكومي ليست جثة قائد مجموعة «فتح الإسلام» شاكر العبسي، استناداً إلى نتائج فحوص الحمض النووي، ظل مصير العبسي لغزا محيرا ويفجر أسئلة إعلامية وسياسية وأمنية.

ولم يكتف القاضي سعيد ميرزا بنشر تقرير فحص الحمض النووي الذي اثبت أن الجثة لا تعود للعبسي، بل نشر مضمون شهادة العنصر اليمني الذي تم توقيفه منذ يومين، وروايته عن هروب العبسي وثلاثة آخرين من المخيّم قبل ساعة من «ساعة الصفر» ل«الهروب الانتحاري» من مخيم نهرالبارد.

و أبرز الأسئلة التي فجرها لغز مصير العبسي هي: أسباب عدم اكتفاء القضاء بإعلان نتائج الفحص الطبي والحمض النووي، ولماذا ضمن بيانه الرسمي شهادة موقوف أمام الشرطة قبل أن يدلي بأقواله أمام النائب العام التمييزي حتى الآن.

يضاف إلى ذلك: هل يمكن الاستناد الى شهادة الموقوف اليمني بشأن هروب العبسي. ومن الأسئلة المحيرة ما يتعلق بعدم استدعاء القضاء لزوجة العبسي وأعضاء في رابطة علماء فلسطين وبعض أئمة مساجد مخيم نهرالبارد ممن حسموا أن الجثة للعبسي منذ اللحظة الأولى. وهل هناك فعلا محاولة من جانبهم لتضليل التحقيق وإيجاد ثغرة وفسحة لهروب العبسي.

على أن أبو التساؤلات وام الألغاز هو ما يتعلق بمصير العبسي وغير المباح حوله من الحديث. وهل خرج العبسي فعلاً من المخيم وبصحبته عدد من القيادات وكيف كان سيناريو الخروج، وهل وقع الهروب الكبير قبل معركة الحسم في اليوم الخامس بعد المئة من معارك نهر البارد.؟

في المحصلة، هناك أسئلة تقع في نطاق الخطوط الحمر، وغير مسموح الاقتراب من محاولة الإجابة عليها لاعتبارات سياسية في مشهد لبناني محتقن، تختلط فيه الاتهامات من دون أدلة بوقائع مموهة، بقراءات مناكفة بين الإخوة الأعداء، وتغتال كلها في المجمل المحاولة الصادقة للأخبار بالحقيقة، التي ستظل غائبة إلى حين.

بيروت ـ «البيان»، والوكالات