يتطلع العراقيون لأن تكون إطلالة شهر رمضان المبارك مبعث أمل لإعادة ترتيب البيت العراقي من الداخل الذي أنهكته مآسي الانفجارات والاقتتال التي طالت جميع الطوائف والمذاهب من دون تمييز منذ الغزو الأميركي في ابريل 2003.

ورغم أن لشهر رمضان طقوسا وليالي خاصة في جميع المدن العراقية إلا أن الأمر تغير وأصبح جزءا من تاريخ البلد بعد أن شاعت الفوضى في ارجائه جراء انهيار الأمن واتساع رقعة العنف والاقتتال والتهجير القسري حتى أصبحت بعض الاحياء مهجورة من ساكنيها وتحولت إلى مدن أشباح.

لكن هذا لا يعني أن طقوس رمضان انتهت فمازال الأطفال في العراق يستقبلون هذا الشهر بأغنيتهم الشهيرة «ماجينه ياماجينه حلي الكيس واعطينا» وهم يحملون الفوانيس ويجوبون الطرقات ويطرقون الأبواب من اجل الحصول على قطع الحلوى.

فضلا عن ان العراقيين يرون في شهر رمضان ما لا يرونه في الأشهر الأخرى ويؤمنون أن واقع الحال يمكن أن يتبدل مما هو عليه الآن إلى وضع يعكس التعايش السلمي لجميع الطوائف والأديان التي عاشت في العراق منذ نحو تسعة آلاف سنة.

وتشهد الأسواق الكبرى في بغداد وخاصة سوق «الشورجة» الكبير الذي أنهكته الانفجارات وأسواق «جميلة» في حي الصدر والكاظمية وأخرى داخل الاحياء والأزقة إقبالا كبيرا من العائلات رغم ارتفاع أسعار السلع الأساسية لشراء لوازم المائدة العراقية في شهر رمضان.

كما تزدهر خلال رمضان صناعة الحلويات وأبرزها «الزلابية والبقلاوة وزنود الست والكنافة وحلاوة الشعرية والجزر والدهينية والداطلي» وبعضمن المعجنات المشهورة محليا باسم «الكليجه» المطعمة بالتمر العراقي إضافة إلى ألذ العصائر وأشهرها عصير الزبيب والرمان والبرتقال وعصائر أخرى.

ومن أكثر الأشياء التي سيشتاق إليها العراقيون في هذا الشهر أمسيات السمر والعزائم التي كانت تقيمها الأسر بحضور الأهل والأقارب والأصدقاء والجيران من أرجاء العاصمة والتجمع حول مائدة واحدة.

وقالت سامية محمد (57 عاما) ربة بيت ان لشهر رمضان الكريم طقوسا خاصة فقد كنا في السابق نجري اتصالات فيما بيننا لمعرفة ما سيتم إعداده من أكلات في مائدة الإفطار في أجواء أخوية بعيدة كل البعد عما نسمعه اليوم من طائفية وغيرها.

وأعرب صفاء العبيدي (43عاما) متقاعد ،عن الأمل في أن «تختفي مظاهر العنف والاقتتال خلال الشهر الجاري وإظهار روح التسامح ونسيان الماضي والتطلع إلى مستقبل جديد بعيدا عن كل يعكر صفو المجتمع.

ومازال العراقيون في حنين إلى الماضي لإحياء ليالي شهر رمضان لكنهم مع كل ذلك يعتقدون أن ما خلفه الاحتلال الأميركي طوال السنوات الخمس الماضية لابد ان يزول وتعود مجريات الحياة إلى سابق عهدها بعيدا عن مصطلحات «الطائفية» والاقتتال العرقي البغيض.(د ب ا)