أحيا الأميركيون أمس الذكرى السادسة لهجمات 11 سبتمبر بمراسم محدودة، واصفين الحدث ـ طبقا لأحدث استطلاع للرأي ـ بأنه أهم حدث تاريخي في حياتهم، فيما أجمع كبار المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم وزير الأمن الداخلي ومدير الاستخبارات العامة، على أن الولايات المتحدة مازالت مهددة في الداخل، وأن «الأمة في خطر».
وأحيت نيويورك ذكرى الحادث مثلما فعلت خلال الذكريات الخمس السابقة بمراسم ذات طابع مهيب تخلله قراءة أسماء 2750 شخصا قتلوا في مركز التجارة العالمي خلال الهجمات. وقال رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ «أعتقد أن أحد التحديات التي تواجهنا كمجتمع هو.. كيف تبقى ذكرى الحادي عشر من سبتمبر حية.. والدروس المستفادة من شيء مثل هجمات سبتمبر حية لعقود مقبلة».
وحاول بلومبرغ نفسه نقل مراسم إحياء الذكرى برمتها بعيدا عن موقع برجي مركز التجارة العالمي وهو منطقة إنشاء مزدحمة حاليا. لكن اسر الضحايا احتجت وتراجع بلومبرغ وسمح لهم بوصول محدود إلى الموقع. وقتل إجمالاً في تلك الهجمات 2993 شخصا بينهم 19 خاطفا.
واظهر استطلاع للرأي أجراه معهد زوغبي أن 81% من الأميركيين يعتبرون هذه الاعتداءات أهم حادث تاريخي في حياتهم. فيما أفاد 77% من المستطلعين على الساحل الشرقي أنهم يتذكرون أحداث سبتمبر ما لا يقل عن مرة في الأسبوع، فقد انخفضت هذه النسبة إلى 46% من سكان الساحل الغربي. واعتبر 90% من سكان الساحل الشرقي انها أهم حدث تاريخي في حياتهم، مقابل 75% فقط من سكان الساحل الغربي.
ويرجح جميع المستطلعين (90%) ان تستهدف الأراضي الأميركية مجددا بهجوم إرهابي متوقعين ان يتخذ شكلا مختلفا عن الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع «البنتاغون». واعتبر 62% من المستطلعين ان الولايات المتحدة باتت مهيأة بشكل أفضل لمواجهة هجوم.
وفي جلسة استماع في مجلس الشيوخ خصصت للتهديدات الإرهابية بعد مرور ست سنوات على اعتداءات سبتمبر، لخص وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل شرتوف الوضع قائلا «مع نجاحنا في إقامة حواجزنا ضد الهجمات الإرهابية فما زلنا في الواقع امة في خطر».
وأكد شرتوف الذي عين على رأس هذه الوزارة التي استحدثت مباشرة بعد تلك الاعتداءات «سنبقى نواجه تهديدات مستمرة على أرضنا خلال سنوات عدة».
ورأى مدير الاستخبارات الأميركية مايل ماكونيل من جهته ان «شبكة القاعدة تشكل التهديد الإرهابي الأخطر على الولايات المتحدة». وعبر في الوقت نفسه عن مخاوفه من ان التعاون الدولي الذي حد من قدرة «القاعدة» على مهاجمة الولايات المتحدة منذ سبتمبر يمكن ان يتضاءل.
ومن جانبه، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي آي» روبرت مولر، على وجوب البقاء على درجة عالية من التيقظ. ولفت إلى ان إحدى أولويات السلطات الأميركية تتعلق بجماعات إرهابية تأتي من أوروبا حيث يمكن ان تكون تلقت تدريبا وتسللت إلى صفوفها «القاعدة» أو انها تخطط لهجمات على الأراضي الأميركية بدعم ومساندة مالية من قادة القاعدة.
في موازاة ذلك، نشرت صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية تقريرا أميركيا سريا يتناول نشاطات منفذي اعتداءات سبتمبر في الأشهر ال18 التي سبقت الهجمات.
وهذا التقرير الذي يقع في 198 صفحة (19 فصلا بعدد الانتحاريين الذي خصص فصلا لكل منهم)، أعده المركز الوطني الأميركي للاستخبارات حول المخدرات، وهو هيئة مرتبطة بوزارة العدل. وهو يذكر الأسماء التي استخدموها والوثائق الشخصية الحقيقية والمزورة وأرقام الهواتف وتنقلاتهم وعملياتهم المصرفية ولقاءاتهم مع شركاء أو أصدقاء وعناوينهم.
