بعد ست سنوات على اعتداءات 11 سبتمبر 2001، أعادت شبكة القاعدة وحلفاؤها تشكيل قواعدهم في المناطق القبلية شمال غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان كما يرى خبراء في مجال مكافحة الإرهاب وكذلك واشنطن.
وهذه المناطق الجبلية الواقعة على الحدود تسيطر عليها قبائل الباشتون، الاتنية التي تنتمي إليها حركة «طالبان» الأفغانية.
ولجأ عناصر «طالبان» التي أطاح بها في نهاية 2001 القصف الأميركي ثم تدخل التحالف الدولي، إلى هذه المنطقة بأعداد كبرى برفقة عناصر «القاعدة» بعدما جعل زعيم هذه الشبكة أسامة بن لادن ملاذا لهم آنذاك.
ومنذ ذلك الحين ورغم وجود حوالي مئة ألف عسكري باكستاني يقاتلونهم يوميا، يثير هؤلاء «الناشطون» الذين يحظون بدعم بعض القبائل الباكستانية توترا في العلاقات بين واشنطن ونظام الرئيس الباكستاني برويز مشرف حليف الأميركيين في «الحرب ضد الإرهاب».
وأكدت الولايات المتحدة في يوليو أن حركة طالبان وشبكة القاعدة أعادتا تشكيل قواهما في شمال غرب باكستان واتهمت إسلام اباد بعدم بذل جهود كافية للقضاء عليهم مهددة بشن ضربات جوية محددة الأهداف.
وردت باكستان بالتأكيد على سيادتها ووعدت بمحاربة هؤلاء «الأجانب» بحزم أكبر معتبرة أن وجودهم جاء إلى حد كبير نتيجة «فشل الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان».
وتؤكد واشنطن بانتظام أن بن لادن لجأ إلى هذه المناطق القبلية الباكستانية مع ابرز مسؤوليه. وتؤكد مصادر مقربة من الناشطين الأصوليين الباكستانيين أن ابنه والمرشح لخلافته، حمزة، شوهد في الآونة الأخيرة في هذه المناطق.
واعتبر الخبير في شؤون «مكافحة الإرهاب» روهان غوناراتنا الذي يتخذ من سنغافورة مقرا له ومؤلف كتاب «داخل القاعدة» ان «المناطق القبلية تؤوي مقر قيادة الحركة الإرهابية التي تقودها القاعد». وأضاف «انه مكان مهم للتدريب والتخطيط والإعداد لهجمات ضد المصالح الغربية» في العالم بأسره.
وأكد مسؤول باكستاني كبير يشارك في حملة ملاحقة بن لادن لوكالة «فرانس برس» «ليس هناك أي دليل على وجود بن لادن على الأراضي الباكستانية».
لكن معلومات استخبارات موثوقة تشير إلى وجود منتظم للرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في المناطق القبلية ولبعض «قادة» هذه الشبكة.
ويؤكد مسؤول في أجهزة الاستخبارات الباكستانية رافضا الكشف عن اسمه ان القاعدة المسؤولة عن اعتداءات 11 سبتمبر لا تزال تجند مقاتلين في المناطق القبلية الباكستانية.
ويقول إن «الشبان المسلمين ينظرون إلى القاعدة على انها وحدة مقاتلة ضد القوات الأميركية والغربية في العراق وأفغانستان والمناطق الحدودية في باكستان، والتحدي المستمر الذي تمثله يجذب المزيد من المتطوعين».(ا.ف.ب)