أجبرت السلطات الباكستانية رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف على العودة إلى السعودية أمس، بعد 4 ساعات على رجوعه إلى بلاده في مشهد دراماتيكي، شارك فيه آلاف الأنصار الذين أحاطوا بالطائرة، لاستقبال زعيمهم بعدما قضى سبع سنوات في المنفى.
واعتقلت الشرطة شريف (57 عاما) بتهم الفساد لدى وصوله إلى مطار إسلام اباد. وتم ترحيله بعد ذلك بفترة وجيزة ووضع على متن طائرة توجهت إلى المملكة العربية السعودية.
وكان شريف وصل من لندن إلى باكستان على متن طائرة تابعة للخطوط الباكستانية الدولية. وصافح الحشود بعد أن حطت طائرته في أرض المطار وهتف أنصاره الذين رافقوه «اذهب يا مشرف اذهب» و«يعيش نواز شريف».
وأبدى شريف تحديه برفضه تسليم جواز سفره للمسؤولين لمدة ساعتين، مما دفع الشرطة إلى الصعود إلى الطائرة والبقاء فيها إلى حين نزوله منها، واعتقلته أثناء وجوده في قاعة كبار الزوار بعد ذلك بقليل. وصرح مسؤول امني بارز ـ طلب عدم الكشف عن هويته ـ لوكالة «فرانس برس» «لقد تمت إعادة» شريف إلى السعودية. كما أكد وزير ومسؤول حكومي في وقت سابق انه لن يسمح لشريف بالبقاء في البلاد.
واشتبك رجال الشرطة الذين كانوا يحملون الهراوات مع نحو 100 من أنصار شريف واعتقلوا أعضاء كبارا من حزبه، بينما فرضت قوات الأمن منطقة أمنية مغلقة على مساحة خمسة كلم حول مطار إسلام آباد.
وكان صرح شريف لتلفزيون باكستاني في لندن قبل توجهه إلى إسلام آباد أن الوقت حان لخروج «الرئيس العسكري» من السلطة. وأضاف: «إنني أعود إلى بلدي لأسدد الضربة الأخيرة للدكتاتورية المتهاوية». وأضاف «انني أعود إلى وطني وكلي عزم على أن أخلصه من المشاكل وانعدام القانون التي يغرق فيهما بسبب سياسات رجل واحد هو الجنرال برويز مشرف».
وقال محللون إن عودة الرجل الذي أطاح به مشرف في انقلاب أبيض عام 1999 كان من الممكن أن تكون أكبر تحد يواجه مشرف حتى الآن في مساعيه الحثيثة للتمسك بالسلطة في البلد الغارق في اضطرابات سياسية.
وواجه شريف قضايا فساد رفعها ضده «مكتب المحاسبة الوطني» الذي يكافح الفساد، وغيرها من القضايا التي رفعتها الشرطة، حسب ما صرح رئيس وزراء ولاية البنجاب بيرفيز الاهي لتلفزيون خاص.
ويعاني مشرف قائد الجيش والحليف القوي للولايات المتحدة، من أزمة سياسية تسببت في إضعاف قوته في الأشهر الأخيرة وسط احتجاجات شعبية.
وذكر الحزب الإسلامي الباكستاني، الذي يتزعمه شريف انه قدم طعنا إلى المحكمة العليا يقول إن المحكمة أمرت الحكومة بعدم اعاقة عودة شريف.
وعقب الإطاحة به في عام 1999، صدر بحق شريف حكم بالسجن المؤبد بسبب التهرب من الضرائب والخيانة، إلا انه أفرج عنه في ديسمبر 2000 بشرط ان يعيش وعائلته في المنفى في السعودية مدة عشر سنوات. إلا أن المحكمة الباكستانية العليا أصدرت الشهر الماضي حكما يسمح له بالعودة.
وفي العديد من المرات، كانت المحكمة العليا شوكة في حلق مشرف منذ حاول إقالة كبير القضاة فيها افتخار محمد تشودري في وقت سابق من العام. وأثار ذلك احتجاجات في شوارع باكستان تحولت إلى أزمة سياسية لمشرف الذي يجري حاليا مفاوضات لتقاسم السلطة مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو لمحاولة البقاء في منصبه.
الاتحاد الأوروبي يدعو لإعادة شريف
دعا الاتحاد الأوروبي أمس السلطات الباكستانية إلى «احترام» قرار المحكمة العليا ورأى انه كان يجب السماح لرئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الذي ابعد إلى السعودية فور وصوله إلى باكستان، «ان يدافع عن نفسه أمام محكمة باكستانية».
وقالت الناطقة باسم لجنة الشؤون الخارجية كريستيان هومان ان «قرار المحكمة العليا واضح جدا ويجب احترامه». وأضافت «في حال رفعت شكوى قضائية ضد نواز شريف كان يجب السماح له الدفاع عن نفسه أمام محكمة باكستانية».
شهباز شريف: إعادة نفي شقيقي صفعة للنظام القضائي
أعلن رئيس حزب «الرابطة الإسلامية» الباكستاني شهباز شريف أمس ان إبعاد السلطات الباكستانية لشقيقه رئيس الوزراء السابق نواز يعتبر صفعة على وجه النظام القضائي. وقال شهباز الموجود في لندن في مكالمة هاتفية مع قناة «جيو. تي. في» الباكستانية ان «نواز عاد إلى باكستان لمواجهة كافة الاتهامات بتصميم». وأضاف: «ان الرئيس برويز مشرف يلعب آخر أوراقه».
وأشار إلى أن جميع القادة السياسيين باستثناء قادة حزب الشعب(حزب رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو) تم اعتقالهم. وتساءل «لماذا تم إغلاق البلاد كلها من كراتشي إلى خيبر لدى وصول نواز شريف لو لم يكن الأخير لا يتمتع بالشعبية؟». وقال «لقد اعترفنا مرات عدة بأننا اقترفنا أخطاء عديدة في الماضي وتعلمنا دروسا من هذه الأخطاء».
(يو.بي.آي)
