مع تأكيده أن الأجواء مؤاتية للسلام، حذر المستشار الأمني السابق للسلطة الفلسطينية محمد دحلان من أن المؤتمر الدولي المرتقب هذا الخريف حول القضية الفلسطينية قد يتحول كارثة إذا ما أرادت إسرائيل والولايات المتحدة أن يكون فقط مناسبة للعلاقات العامة، نافيا في الوقت ذاته الأنباء التي ترددت عن «مغازلته» «حركة حماس» واستعداده للحوار معها.

وقال دحلان في ندوة عقدتها في جنيف المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية التي تتخذ من لندن مقرا،«اعتقد أني فهمت انه في نظر الأميركيين والإسرائيليين ليس سوى اجتماع، ومناسبة لالتقاط الصور، والعلاقات العامة»، موضحا أن «عقد اجتماع إضافي ومناسبة إضافية لالتقاط الصور لن يؤدي إلا إلى كارثة أخرى».

واعتبر دحلان «إذا توافرت إرادة حقيقية للسلام، يمكن ان تنطلق الآن. وهذا يتطلب قليلا من الشجاعة لدى الجانبين». وأضاف أن«الأجواء الحالية مؤاتية للتوصل إلى اتفاق، على رغم جميع المشاكل. فالولايات المتحدة تحتاج إلى اتفاق، وكذلك الإسرائيليون، و(الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرغب في ذلك أيضاً).

وأكد دحلان «إذا ما منح الفلسطينيون حلا يطرح للاستفتاء، فإنهم سيوافقون عليه بنسبة 70 في المئة» مشيراً إلى ان ذلك سينسحب أيضاً على قطاع غزة حيث بات إسلاميو حماس يمارسون وحدهم السلطة، وكذلك الضفة الغربية التي ما زالت موالية لفتح.

لكن دحلان قال إن الظروف لم تتوافر بعد لإنجاح المؤتمر الذي اقترح عقده الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال «اعتقد أن الجهود حتى الآن لم تكن كافية للتوصل إلى نجاح»، موضحاً «آمل صادقا في أن أكون مخطئا لان الفرصة تاريخية». وذكر دحلان أنه فاوض منذ 13 عاما مع الإسرائيليين ويعرف عاداتهم جيدا.

من جهة أخرى نفى دحلان الأنباء التي تناقلتها بعض المواقع الإعلامية التابعة لحركة حماس وأفادت أنه «يغازل» الحركة الإسلامية ومستعد للحوار معها.

وأكد دحلان في بيان صحافي وزع على وسائل الإعلام أنه ملتزم بقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقيادة حركة فتح وقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي أكدت على عدم بدء أي حوار مع «الانقلابيين» قبل إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل يوم 14 يونيو الماضي و«الاعتذار للشعب الفلسطيني عن الجرائم التي ارتكبوها ضد أبنائه».

واعتبر دحلان أن تسريب مثل هذه الأنباء«يهدف إلى تصوير الخلاف القائم على أنه خلاف بين دحلان وحماس حيث ظهر جلياً أن الوضع القائم الآن هو حرب تشنها حماس على كافة أطياف العمل الوطني وليس على شخص بعينه».

وكانت صحيفة فلسطين المحسوبة على حركة حماس ذكرت أمس أن دحلان لجأ مؤخرا إلى «مغازلة» حركة حماس ومحاولة إيصال رسائل لها عبر وسطاء يؤكد فيها استعداده للحوار معها وحل كافة الإشكاليات القائمة بينها وبين حركة فتح.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة: «إن دحلان أبدى في رسائله الشفوية، استعداده لحل إشكالية إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية على أسس وطنية، وذلك (بعيدا عن قيادة رام الله)».

رام الله ـ محمد إبراهيم ووكالات