بدأت الجزائر إجراءات أمنية مشددة بعد الهجمات الإرهابية التي ضربتها، وتبناها تنظيم «القاعدة»، وسط مظاهرات حاشدة عمت البلاد أمس تنديداً بالهجمات، فيما أعلن المغرب عن وقوفه إلى جانب الجزائر في مكافحة الإرهاب.
وأعلن رئيس الحكومة الجزائرية عبدالعزيز بلخادم عن اتخاذ إجراءات أمنية إضافية مشددة لمواجهة العمليات الإرهابية المحتملة خاصة في شهر رمضان المقبل. وأوضح أن السلطات «اتخذت إجراءات أمنية دون التضييق وترويع المواطنين».
وشدد بلخادم في تعليقه على التفجيرات الأخيرة التي ذهب ضحيتها أكثر من 200 بين قتيل وجريح على ضرورة «الإبقاء على حالة الحيطة والحذر لأن الأيادي الغادرة لا تتورع عن تنفيذ جرائمها ضد المواطنين الأبرياء ووطنهم». وقال بلخادم «إن الغادر لا يؤتمن».
إلى ذلك قالت صحيفة «الخبر» الجزائرية ان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ترأس فور عودته من ولاية باتنة التي نجا فيها من العملية الانتحارية التي استهدفته، اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن لبحث ودراسة سبل تعزيز إجراءات الحيطة والحذر واستباق ضربات الجماعات المسلحة واستعادة زمام المبادرة في الميدان بواسطة عمليات عسكرية نوعية تسقط الرؤوس المدبرة للعمليات الانتحارية.
وقادت الجمعيات الأهلية والنقابات العمالية والأحزاب السياسية الرئيسية أمس مظاهرات حاشدة في كافة أنحاء البلاد استنكاراً للهجمات، ودعا الاتحاد العام للعمال الجزائريين كبرى النقابات العمالية في البلاد «العاملات والعمال وكافة الهيئات النقابية إلى التعبير عن تمسكهم بالقيم الجمهورية وبالسلم والمصالحة الوطنية». كما دعا إلى «توخي اليقظة لمواجهة كل محاولة لزعزعة استقرار بلادنا».
وفي برقية تعزية، أعرب العاهل المغربي محمد السادس للرئيس الجزائري عن «الموقف الأخوي والحازم» للمغرب وعن رغبته في التعاون مع الجزائر «لتنظيف منطقتنا وجعلها بمنأى عن الجرائم الإرهابية».
كما أكد استعداد المغرب للتعاون مع الجزائر في مكافحة الإرهاب، وأشار إلى «تضامنه الدائم ووقوفه الموصول إلى جانب الجزائر الشقيقة في مواجهة آخر الفلول الضالة للعصابات الإرهابية»، معرباً عن الأمل في أن الجزائر «لن يزيدها الإرهاب إلا عزماً وإصراراً على القضاء على أوغاده ومجرميه القتلة».
على صعيد دولي أدان مجلس الأمن الاعتداء الانتحاري، وذكر سفير فرنسا في الأمم المتحدة جان ـ موريس ريبر الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر سبتمبر، بأن أعضاء المجلس أدانوا «كافة الأعمال الإرهابية»، وأكد في بيان أن «من الضروري تكرار هذه الإدانة بحزم بعد الاعتداء الجديد الشنيع الذي وقع في مدينة دليس».
إسلامياً، أدان الأمين العام لمنظمة «المؤتمر الإسلامي» أكمل الدين إحسان أوغلي في بيان الهجومين ووصفهما بأنهما «هجومان فظيعان وعبثيان».
وأعرب إحسان أوغلي في بيان عن «تعاطفه وعزائه للرئيس (الجزائري) عبدالعزيز بوتفليقة وحكومة الجزائر وشعبها خاصة أسر المدنيين الأبرياء الذين قتلوا في الهجومين الفظيعين والعبثيين». وكان تنظيم «القاعدة» في المغرب العربي تبنى الهجومين اللذين أسفرا عن مقتل أكثر من خمسين شخصاً و200 جريح.
