في ختام قمتهم بسيدني أمس، دعا قادة دول منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ (أبيك) إلى مضاعفة الجهود لتحريك مفاوضات منظمة التجارة العالمية المتوقفة منذ أشهر، فيما أبدى سكان مدينة سيدني استياءهم من الهوس الأمني المتمثل في تحويل مدينتهم إلى قلعة محصنة لحماية ضيوف القمة وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد في ختام القمة التي استضافها «اتفقنا على توجيه نداء عاجل إلى كل الدول المشاركة في دورة الدوحة لتجديد جهودها من اجل التوصل إلى نتيجة».

وشدد القادة على دعم قوي لدورة الدوحة، مؤكدين أن الزراعة والمنتجات الصناعية هما المجالان اللذان يحتلان أولوية في القضايا الواجب تسويتها.

وباستثناء الرئيس الأميركي جورج بوش الذي غادر سيدني مساء السبت متوجهاً إلى واشنطن للاستعداد لتقارير حاسمة حول العراق، عقد القادة العشرون الآخرون بمن فيهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني هو جينتاو اجتماعاً في اليوم الثاني والأخير من القمة.

وتهدف هذه الدورة التي أطلقت في 2001 في العاصمة القطرية إلى تحرير اكبر للمبادلات التجارية العالمية لمصلحة الدول النامية. وتطلب الدول الناشئة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خفض دعمهما للمزارعين الذي يسبب خللاً في التجارة، على حد قول هذه البلدان. وفي المقابل يريد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من الدول الناشئة انفتاحاً اكبر في أسواقها الصناعية وخدماتها الاقتصادية. وكان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي، صرح أن التوصل إلى نتائج في المفاوضات ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية.

وتشكل دول المنتدى وحدها حوالي نصف حجم التجارة العالمية. ويضم المنتدى استراليا وبروناي وكندا وتشيلي والصين والولايات المتحدة وهونغ كونغ واندونيسيا واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبابوا غينيا الجديدة والبيرو والفيليبين وروسيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند وفيتنام.

في موازاة ذلك، استغرب سكان مدينة سيدني أمس من جدوى تحويل أكبر مدن أستراليا إلى قلعة حصينة مصفحة بالحديد من أجل حماية الرئيس بوش والوفود المشاركة في المنتدى. ووقع أكبر فزع أمني خلال أسبوع الاجتماعات عندما نظم خريجو كلية الحقوق في جامعة سيدني موكباً ساخراً حاملين الإعلام الكندية في إطار برنامج كوميدي شهير على بعد أمتار من مقر إقامة بوش.

وتعرضوا للاعتقال ووجهت إليهم اتهامات وتم تحذيرهم من احتمال مقتلهم برصاص القناصة المتمركزين على أسطح المنازل الذين قد يعتقدون خطأ أنهم إرهابيين.

أما المشهد الذي صعب على الكثيرين تحمله فكان لمحاسب في الثانية والخمسين من العمر جرى توقيفه وإيقاعه أرضاً أمام ابنه البالغ من العمر11 عاماً بسبب عبور طريق مغلق. ووجه سكان سيدني انتقادات للإجراءات الأمنية المكثفة والمروحيات التي تحلق في السماء، والأسوار التي انتشرت في المدينة.

وتعرض رئيس شرطة المدينة لانتقادات بسبب ذعره من الجماعات المناهضة للحرب والتي زعمت أن هناك عشرات الآلاف من الأشخاص المستعدين للقفز فوق الأسوار ومقاطعة أعمال القمة.

وتزامناً مع ختام القمة أمس، أطلقت طائرتان مقاتلتان استراليتان طلقات تحذيرية على طائرة صغيرة دخلت مجالاً جوياً محظوراً فوق مدينة سيدني أمس. وصرح شاهد عيان انه شاهد طائرة صغيرة تدخل المجال الجوي المحظور فوق منطقة بينريث قبل ان تطلق مقاتلتان ذخيرة تحذيرية عليها. وذكرت وكالة الأنباء الاسترالية أن المقاتلتين رافقتا الطائرة الصغيرة إلى مطار بانكستاون المجاور حيث تم استجواب الطيار.