عززت الغارة الجوية الإسرائيلية على شرق سوريا وجهة النظر السورية التي دأبت على التحذير من عدوان إسرائيلي وشيك بعد هزيمة يوليو الماضي في لبنان. ولكن هذه الغارة التي أنكرها الجيش الإسرائيلي أظهرت للسوريين حالة الارتباك التي تعانيها الدولة العبرية ما ينذر بمخاطر جدية على أمن المنطقة ويجعل السوريين يفكرون بالرد عليها بشكل جدي.
وقال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع خلال لقائه مع وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما الخميس إن «الاستفزاز العسكري الإسرائيلي فجر (الخميس) يبرهن على أن إسرائيل.. وخلافا لما تدعيه لا تسعى لإيجاد مناخات تمهد للسلام بل تعمل على توتير الأوضاع في المنطقة وعرقلة احتمالات السلام ومحاولات إجهاضها قبل أن تبدأ».
واعتبر وزير الإعلام السوري محسن بلال من جهته أن «الارتباك الذي يجري الآن في إسرائيل يدل على مدى تخبط الحكومة والجيش الإسرائيليين، إذ أن هناك ثلاثة بيانات كل واحد منها يناقض الآخر».
وحول الفكرة نفسها كتبت صحيفة «الثورة» الحكومية أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي أوردتها وكالات الأنباء أمس حول تسلل الطيران المعادي الإسرائيلي إلى الأجواء السورية عكست «التناقضات في المواقف الإسرائيلية من نفي الناطق العسكري الإسرائيلي لعملية التسلل إلى قوله بعد ذلك بوقت قليل انه ليس من عادتنا الرد على مثل هذه الحوادث».
وقالت الصحيفة إن هذه التصريحات «تشير إلى سياسة الخداع والتضليل التي تمارسها إسرائيل والتناقضات التي تعكس عدم مصداقية المواقف الإسرائيلية في أي حديث عن السلام».
ويربط رئيس تحرير موقع «شام برس» علي جمالو بين الخرق الجوي وحديث الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عن أن السوريين لا يريدون السلام، و«التحضيرات التي تقوم بها الماكينة الإعلامية الإسرائيلية للرأي العام داخل إسرائيل وخارجها تحت عنوان تعاظم القوة العسكرية السورية وتجددها».
ويرى مدير مركز الشرق للدراسات سمير التقي أن الموضوع متعلق بحالة إرباك الخاسر، فـ «إسرائيل والولايات المتحدة في حالة هزيمة استراتيجية.. وأن هذه التصرفات هي نوع من العربدة الذي فيه الكثير من المخاطر وليس فيه أي شيء من الحكمة».
وقال بلال إن «سوريا فعلا تحتفظ لنفسها بشكل ونوعية الرد على العدوان الإسرائيلي وأن القيادة السورية تدرس طبيعة الرد بشكل جدي».
ورغم تأكيد أكثر من مصدر بأن الرد السوري تتم دراسته وفق المصالح الوطنية لسوريا، وهو ما يعني أنه لن يكون متعجلاً أو ناتجاً عن موقف انفعالي إلا أن قواعد اللعبة بعد حرب تموز تغيرت ولدى سوريا من الحسابات الإستراتيجية والإقليمية كل ما هو جديد ومفاجئ.
دمشق ـ تيسير أحمد