وصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى مدينة سرت الليبية لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الليبيين في مقدمتهم الزعيم معمر القذافي.

وتعد ليبيا المحطة الأخيرة من جولة كي مون الافريقية التي شملت السودان وتشاد التي اجرى فيها محادثات مع الرئيس إدريس ديبي أمس حول النزاع في دارفور والأزمة الإنسانية في السودان ووضع اللاجئين الذين يتدفقون عبر الحدود بين البلدين فضلا عن إمكانية جمع زعماء المتمردين في تشاد لإجراء محادثات تمهيدية لمفاوضات طرابلس.

وقال مصدر في مكتب الأمم المتحدة في العاصمة الليبية إن مباحثات كي مون بمدينة سرت، (450 كيلومترا شرق طرابلس) التي وصل إليها قادما من تشاد مع المسؤولين الليبيين «ستتركز حول عملية السلام في إقليم دارفور» السوداني. وأضاف أن زيارة الأمين العام تأتي في إطار حرصه على نجاح المفاوضات بين الأطراف السودانية، والتي ستستضيفها طرابلس في 27 من شهر أكتوبر المقبل بهدف حل أزمة إقليم دارفور.

وقال كي مون في الطائرة التي أقلته من العاصمة التشادية إلى سرت، إن هدف الزيارة هو التأكد من نجاح هذه المفاوضات. وقال للصحافيين الذين يرافقونه «علينا أولا أن نتأكد من نجاح اجتماع طرابلس».

يشار إلى أن الأمم المتحدة ومفوضية الاتحاد الإفريقي قررتا إجراء المفاوضات النهائية بين الحكومة السودانية والفصائل غير الموقعة على اتفاق السلام بإقليم دارفور في ليبيا.

وفي انجمينا كان كي مون وديبي قالا للصحافيين في ختام محادثات استمرت حوالي ساعتين إنهما يشعران بالارتياح للتقدم الذي تحقق في مجالات عدة بما في ذلك دعم القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لحماية المدنيين في تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وقال ديبي في بيان انه بحث مع الأمين العام للأمم المتحدة في «إمكانية إجراء محادثات تمهيدية بمشاركة قادة متمردي دارفور في نجامينا». ويمكن أن تجري هذه المحادثات قبل اجتماع في ليبيا في 27 أكتوبر المقبل بهدف جمع كل فصائل التمرد في دارفور بما فيها المتمردون الذين رفضوا توقيع اتفاق سلام في نيجيريا في مايو 2006.

إلى ذلك، صرح رئيس قسم عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة جان ماري غيهينو الذي يرافق بان في جولته إن الفكرة التي طرحت تقضي بإرسال حوالي 300 من عناصر الشرطة التابعين للأمم المتحدة للتعاون مع 850 من رجال الشرطة التشاديين وتدريبهم بينما تتولى قوة الاتحاد الأوروبي التي ستتألف من ثلاثة آلاف رجل حماية منطقة عملياتهم. وأضاف أن فرنسا القوة المستعمرة السابقة لتشاد وإفريقيا الوسطى والتي تتمتع بوجود عسكري مستمر في تشاد، يمكن أن تقدم نصف عديد قوة الاتحاد الأوروبي.

وتابع غيهينو أن هدف هذه العملية على الأمد الطويل هو السماح للاجئين بالعودة بسلام إلى دارفور، موضحا أن قوة الأمم المتحدة لا تملك تفويضا لحماية الحدود.

ويشدد مسؤولو الأمم المتحدة على دور تشاد نظرا لصلاتها الاتنية والثقافية مع سكان دارفور، حيث يقيم في شمال تشاد أكثر من 200 ألف لاجئ سوداني فروا منذ 2003 يضاف إليهم 150 ألف تشادي نزحوا في الأشهر الأخيرة جراء أعمال العنف الحدودية المرتبطة بالحرب في دارفور.

ودعم مجلس الأمن الدولي في نهاية أغسطس فكرة نشر قوة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في شرق تشاد وشمال شرق جمهورية إفريقيا الوسطى لحماية المدنيين في البلدين.

طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات