تواصل مسلسل التفجيرات الانتحارية في الجزائر على نحو خطير بعد يومين من التفجير الدموي الذي حاول استهداف موكب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في مدينة باتنة.
حيث قتل أمس ما لا يقل عن 28 شخصاً، رغم أن التقارير الرسمية تفيد بمقتل 17 وإصابة مثلهم، في تفجير سيارة مفخخة استهدفت ثكنة للبحرية الجزائرية في منطقة دلس (100 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) ما فجر تساؤلات شعبية حيال فعالية الخطة الأمنية المنتهجة في مكافحة الإرهاب.
وتضاربت الأنباء حول حصيلة القتلى ففي حين أكدت مصادر طبية مقتل 28 شخصا، قالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن اعتداء بسيارة مفخخة أدى إلى سقوط 17 قتيلا بينهم 15 من حرس السواحل كما أصيب في الاعتداء ما لا يقل عن 17 شخصا.
ويأتي هذا الهجوم، في مدينة دليس بولاية بومرداس على الساحل الشرقي للجزائر، غداة عملية انتحارية استهدفت موكب الرئيس بوتفليقة في باتنة شرق الجزائر، وأسفرت عن سقوط 22 قتيلا وأكثر من 74 جريحاً.
وقال مصدر في جهاز الحماية المدنية الجزائرية أن جماعة مسلحة اختطفت شاحنة اعتاد صاحبها تموين الثكنة بالمواد الغذائية في وقت مبكر من أمس السبت وعبأتها بالمتفجرات وهاجمت الثكنة في حدود الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي حيث لم يتنبه لها الحراس على اعتبار أنها مصدر ثقة. وكانت الثكنة التي تقع جنوب شرق بلدة دلس إلى هجوم إرهابي في منتصف التسعينات.
وأفادت مصادر طبية ان الهجوم الانتحاري بسيارة مفخخة، على الساحل الشرقي للجزائر، أدى إلى سقوط 26 قتيلاً بينهم 15 من خفر السواحل ونحو 30 جريحاً. ومن بين الجرحى عدد من المدنيين الذين يعمل غالبيتهم في مرفأ دليس. ومن المتوقع ان ترتفع حصيلة الإصابات لان عددا من الجرحى لا يزالون في حالة حرجة.
وتفيد المعلومات الأولية بان السيارة المفخخة انفجرت قرب ثكنة خفر السواحل المكونة من مجموعة بيوت جاهزة دمر عدد منها جراء قوة التفجير، وعلى الأثر طوقت القوى الأمنية منطقة المرفأ وقامت قوة من شرطة مكافحة الإرهاب بعزلها.
وقال سكان في دليس انهم سمعوا دوي انفجار كبير وانهم رأوا دخانا كثيفا في موقع الهجوم. وقال سعيد حمداوي: «سمعت انفجارا قويا نحو الساعة الثامنة صباح امس واكتشفت أنه استهدف ميناء المدينة وعلى الأرجح منشأة عسكرية هناك»، وأضاف «ثم سمعنا أصوات سيارات الإسعاف».
وتساءل عن أسباب تواصل هذه التفجيرات وهل هناك تراخي امني في مكافحة الإرهاب بتأكيد تخوف الجزائريين من تصعيد دموي بالموازاة مع شهر رمضان.
وتشهد الجزائر وخاصة مناطق الشرق تصعيدا دمويا خطيرا قبل شهرين من تنظيم الانتخابات المحلية، في وقت أنحى الرئيس بوتفليقة باللائمة في تفجير باتنة على متشددين إسلاميين وصفهم بالمجرمين الذين يحاولون تقويض سياسته الخاصة بالمصالحة الوطنية.
وتراجع العنف السياسي خلال السنوات القليلة الماضية لكن لا يزال حوالي 500 من غلاة المتشددين يواصلون القتال وخاصة في منطقة القبائل شرقي الجزائر العاصمة بعدما تجمعوا فيما يسمى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ومنذ 11 ابريل وقعت في الجزائر عدة عمليات انتحارية أبرزها عمليتان استهدفتا في الوقت نفسه مقر الحكومة (وسط الجزائر) ومركزا للشرطة في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية وأسفرتا وفق الأرقام الرسمية عن 303 قتلى.
ويشير خبراء جزائريون في مكافحة الإرهاب إلى ان «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» شكل مجموعة انتحاريين من الشباب من بينهم عبد القهار بن حاج (20 عاما) نجل علي بن حاج القيادي الثاني السابق للجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية المحظورة.
وكانت السلطات الجزائرية التي تخشى العمليات الانتحارية وتسعى عبثا للحؤول دونها رفعت في الأشهر الأخيرة نبرتها تجاه الإسلاميين. وأكد وزير الداخلية الجزائري نورالدين يزيد زرهوني يوم الجمعة الماضي « ان العمليات الإرهابية محاولات يائسة من الجماعات المسلحة وان أمامها خيارين الاستسلام أم الموت».
