لا تستطيع المجتمعات الخليجية أن تحبس نفسها في حيز جغرافي وطني، وسط انفتاح اقتصادي وتمازج ثقافي عملا على إحداث تطورات إيجابية في سياق ما وسلبية في بعض الأحيان، ومنها ما بدأ يتشكل في قطر من صور «غربة سكانية».
وفي ندوة حملت عنوان: «الحق في العلاج النفسي.. تقييم واستشراف» سلط نائب رئيس اللجنة الدائمة للسكان في دولة قطر د. حسن المهندي الضوء على ما شهدته قطر من متغيرات اجتماعية وتأثير ذلك على الطبيعة النفسية للمواطنين،
وأشار إلى ارتفاع نسبة الطلاق بين القطريين إلى نسبة 7. 32 في المئة العام 2003، مشيرا إلى أن الظاهرة باتت مشكلة حقيقية تواجه المرأة والرجل والطفل، لافتاً إلى أن نتائج التعداد السكاني لعام 2004 أظهر أن 20 في المئة من القطريين من سن 15 فأكثر من المطلقين، مشددا على أن هذه الظاهرة قد تفرز العديد من المشكلات النفسية للرجل والمرأة وإن كان أثرها أشد على المرأة.
واعتبر د. المهندي أن ثمة مشكلة تتعلق بسن الزواج عند المرأة القطرية تشكل تحديا إذ إن 24 في المئة من الإناث القطريات في الفئات العمرية بين 25 و39 سنة لم يتزوجن، موضحا أن هذا الأمر «يشكل عبئا اجتماعيا ونفسيا عليهن
في ظل قيم اجتماعية تعطي للمرأة المتزوجة والتي لديها أبناء قيمة اجتماعية وفرصا في المشاركة الاجتماعية أكثر من المرأة غير المتزوجة وخاصة المطلقة» ما يترتب عليه العديد من صور الحرمان العاطفي والنفسي وحرمان المرأة من عاطفة الأمومة والشعور بالأمان النفسي في ظل أسرة مكونة من الزوج والأبناء.
وأوضح المهندي بأن قطر تمر بمرحلة من الغربة السكانية من خلال تدفق العمالة بأعداد كبيرة إلى بلد صغير، ما قد يؤدي إلى ضعف التماسك الأسري وهو ما يحدث أزمات نفسية عديدة. وكان استبيان لمجلس التخطيط القطري لفت إلى أن نسبة الانتحار في قطر كانت في أوجها بين القطريين خلال العام 1998 لكنها عادت وانخفضت في السنوات التالية، وانعدمت في الأعوام 2003 و2004 و2005 الماضية.
وقال المهندي إنه في ظل حالة التضخم العالمي الذي شهدته كذلك قطر في السنوات الأخيرة، وفي إطار النزعة الاستهلاكية الكبيرة والتي بدأت عبر عن الرمزية الاجتماعية للاستهلاك.. أدت إلى خلق حالات إحباط عديدة لعدم القدرة على الحصول على جميع السلع أو الخدمات التي يطلع عليها الأفراد.
من ناحية ثانية، شدد المشاركون في ندوة «الحق في العلاج النفسي» على ضرورة الاهتمام بتطوير الرعاية النفسية في قطر، مطالبين بقانون للصحة النفسية يلزم المريض بدخول قسم الطب النفسي، وأعرب المشاركون في الندوة عن أملهم بإنشاء مستشفى للأمراض النفسية بمواصفات خاصة.
وكشف مسؤولو الصحة الذين شاركوا بالندوة عن افتتاح وحدة جديدة قريبا لعلاج الحالات المستقرة، مؤكدين زيادة عدد الأسرة بالصحة النفسية إلى 100 سرير.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
