عندما يُذكر اسم سلوفاكيا أمام أي سائح خليجي أو عربي، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو مدينة بييشتاني حيث تتركّز أفضل مصحّات للعلاج الطبيعي في البلاد وتنتشر الكثير من ينابيع المياه المعدنية الفريدة من نوعها.
ويمكن لزائر بييشتاني اليوم أن يتعرف عن كثب على الأسباب التي تجعل منها مقصدا دائما للسياح والمنتجعين من كافة أرجاء العالم، فطبيعتها الخلابة تأسره منذ اللحظة الأولى، وكذلك شعبها المفعم بمظاهر اللياقة والاحترام للضيف بعكس ما هو شائع في بعض المناطق الأخرى من وسط أوروبا.
المفارقة الأبرز التي يلمسها كل من يقرر البقاء في بييشتاني ولو لبضع ساعات فقط، تتمثل بالحضور العربي الذي يمكن ملاحظته في كل مكان. فالملابس التقليدية الخليجية تنتشر في كافة أرجاء المنتجعات ولا يشعر المرء أثناء تجواله بين أبناء المدينة أن ثمة شيئا غير اعتيادي مثلما قد يبدو في مدن أخرى.
باختصار، لقد أصبحت الغترة والعقال والدشداشة بالإضافة للأزياء الخليجية الأخرى جزءاً لا يتجزأ من المكان بحيث إن عدم وجودها أثناء الموسم الصيفي قد يثير الكثير من علامات الاستفهام وفق ما أسرّ لنا به أحد سكان المدينة.
الشيء الآخر الذي يلاحظ في هذه المدينة والذي يميّزها عن غيرها من المنتجعات السياحية، هي أن الفنادق الفاخرة فيها باتت لا تجد حرجا برفع الأعلام العربية فوق صواريها، فترى الأعلام الإماراتية واللبنانية والسعودية والكويتية والمصرية ترفرف إلى جانب أعلام الدول الأخرى من أوروبا وغيرها.
وكان هذا الموضوع بالتحديد مدار جدل حاد في السابق بين السياح العرب وبعض الفنادق في سلوفاكيا وتشيكيا، وذلك لأن الأخيرة كانت ترفض رفع أعلام بلادهم في وقت كانت تصر فيه على رفع أعلام دول أخرى كان أحدها يثير الاستفزاز، وذلك برغم عدم وجود أي سائح من تلك الدول في الفندق.
وكشف لنا أحد الموظفين العرب العاملين في القطاع السياحي، أن التحول الجذري في هذا السياق لم يحدث إلا بعدما ألحت الشركات السياحية العربية على رفع أعلام الدول التي ينتمي إليها السياح العرب المقيمون في تلك الفنادق وإلا فإنهم وبكل بساطة سينقلونهم إلى فنادق أخرى.
بييشتاني مدينة عريقة في تاريخها وليست حديثة العهد مثلما قد يظن البعض، حيث تؤكد مجموعة من الآثار الموجودة في متحف المدينة ومنها تمثال صغير لامرأة صنع من عظام حيوان الماموت ( الفيل الضخم الذي كان يعيش في ذلك العصر) بأنها قد سُكنت منذ العصر الحجري.أما الإشارات الكتابية الأولى فوردت في الرسائل التي كان يبعثها الملك كولومان في العام 1113،
لكن لم يتم تطوير المصحات وفق الطراز المعماري الحديث إلا خلال القرن التاسع عشر بأمر من بعض أقطاب سلالة «أردودي» النبيلة التي كانت تملك المدينة في تلك الحقبة، والتي أمرت لأول مرة بتوظيف بعض المتخصصين في طب العلاج الطبيعي. وقد شكّلت المدينة في كافة مراحل تطورها ملجأ للأدباء والفنانين الذين كانوا يقصدونها بغرض الراحة والتأمل والإبداع، ولا عجب في ذلك فهي كانت وتبقى المكان المناسب للتمتع بالجمال وتفاصيله.
بييشتاني (سلوفاكيا) ـ حسن عز الدين
