اشتعلت الشوارع في قطاع غزة أمس بالغاز المسيل للدموع والرصاص، حينما أقدمت «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس»، على قمع محاولات أنصار حركة «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية إقامة صلاة الجمعة في الساحات العامة.

واعتقال 36 من الحركة بينهم زكريا الآغا ارفع قائد ل«فتح» في القطاع واثنان من كبار القادة فضلاً عن إصابة 40 آخرين، إضافة إلى اعتقال ثلاثة صحافيين والاعتداء على آخرين، في وقت دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، أنصاره إلى منع الاحتكاك مع «حماس» عقب أداء الصلاة.

وأعلن مسؤول في حركة «فتح» أن «القوة التنفيذية» التابعة ل«حماس» اعتقلت ثلاثة من ابرز قياديي «فتح» في قطاع غزة بينهم زكريا الآغا القيادي الأول لحركة «فتح» في قطاع غزة، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه «إن القوة التنفيذية اقتحمت مقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في مدينة غزة واعتقلت زكريا الاغا ورئيس لجنة الطوارئ في فتح إبراهيم أبو النجا، والقيادي البارز في الحركة وعضو المجلس التشريعي السابق أحمد أبو النصر».

وجاء الاعتقال في حين قامت «القوة التنفيذية» باعتقال عشرات الشبان أثناء تفريقها المشاركين في صلاة الجمعة خارج المساجد، والتي دعت إليها حركة «فتح» وفصائل أخرى تعبيراً عن الاحتجاج على حركة «حماس» في قطاع غزة.

وأوضح المسؤول في «فتح» أن «عدداً من أفراد القوة التنفيذية وجهوا شتائم للآغا وقياديي فتح أثناء اقتحام مقر اللجنة التنفيذية». ودان المسؤول في «فتح» «هذا التصرف اللامسؤول وهذا العمل الإجرامي»، داعياً الفصائل للتحرك الفوري للإفراج عن «هؤلاء القادة». وأكدت «فتح» اعتقال 33 على الأقل من كوادر وأعضاء الحركة في قطاع غزة.

وقال مسؤول آخر في «فتح» ـ طلب عدم كشف اسمه ـ انه تم «استدعاء عشرات من أعضاء فتح اجبروا خلال استدعائهم على توقيع تعهد بدفع غرامة تبلغ أربعة آلاف دينار أردني (ستة آلاف دولار) في حال المشاركة في الصلاة في الساحات العامة أو التظاهرات».

إلى ذلك، أفاد عضو في مجلس نقابة الصحافيين الفلسطينيين وشهود، أن «القوة التنفيذية» التابعة ل«حماس» اعتقلت ثلاثة صحافيين واعتدت بالضرب على عدد آخر منهم أثناء تغطية تفريق الصلاة التي دعت إليها حركة «فتح» في قطاع غزة.

وقال عضو نقابة الصحافيين الذي طلب عدم ذكر اسمه انه «تم اعتقال ثلاثة من الصحافيين بينهم إبراهيم ياغي (مصور وكالة رامتان التلفزيونية المحلية) ومساعده». وأضاف أنهم «احتجزوا كذلك لأكثر من ساعة حاتم موسى (مصور وكالة اسوشيتد برس) أثناء تغطيته للصلاة».

وأوضح أن «أفراداً من القوة التنفيذية اعتدوا بالضرب على خمسة من الصحافيين ومنهم سواح أبو سيف (مصور تلفزيون اى ار دي الألماني) مما أدى إلى كسر كاميرته التلفزيونية، وزكريا أبو هربيد ومحمد أبو سيدو من وكالة رامتان وكسرت كاميرتهما التلفزيونية كذلك».

وذكر شهود أن أفراد القوة التنفيذية «منعوا بعض الصحافيين من التواجد قرب مسجد الشيخ زايد في محيط ميدان الكتيبة» وهي المنطقة المخصصة للصلاة بناء على دعوة حركة «فتح». إلى ذلك، أكدت مصادر طبية وشهود إصابة 11 شخصاً على الأقل بجروح، احدهم إصابته خطرة، لدى قيام «القوة التنفيذية» بتفريق الصلوات،

وقالت المصادر إن عناصر «القوة التنفيذية» استخدموا العصي وقاموا بإطلاق النار في الهواء وقنابل صوتية لتفريق مئات المصلين الذين تجمعوا في باحة خالية قرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وجه نداء من رام الله لتفادي «الاحتكاك» مع «حماس»، وقال في النداء الذي وجهه عبر وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) قبيل بدء الصلاة «نتوجه إلى جماهير المصلين لتجنب أي احتكاك أو صدام مع الانقلابيين وميليشياتهم المسلحة التي لا تتورع عن ارتكاب أبشع الممارسات القمعية ضد المواطنين».

وأضاف عباس «نحرص كل الحرص على حقن الدماء وعدم الانجرار لاستفزازات الانقلابيين وجرائمهم». وتم تنظيم صلاة جماعية رمزية شارك فيها عباس في مقر الرئاسة الفلسطينية في المقاطعة في رام الله.

ونفى الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان حصول اعتقالات. وقال شهوان «لم نعتقل احدا..و إن ما قمنا به هو استدعاء بعض الأشخاص بينهم قيادات في حركة فتح. طلبنا منهم التوقيع على تعهد بعدم أحداث الفوضى أو أعمال الشغب والإخلال بالنظام».

وفي وقت سابق قال شهوان في مؤتمر صحافي بغزة «لن نسمح لأحد بالتجمع مهما كانت الأسباب في حال لم يحصل على إذن من وزارة الداخلية (في حكومة إسماعيل هنية المقالة)». وتابع «نحن ملتزمون بقرار حكومتنا الرشيدة بمنع الصلوات المسيسة في الأماكن العامة التي أثبتت التجربة أنها ذات أهداف تخريبية مرتبطة بأجندة سياسية».

وأضاف انه «تبين من خلال التحقيق مع بعض قيادات من حركة فتح الذين أكدوا أنهم يسعون بتمويل من رام الله (قيادة السلطة الفلسطينية) إلى إنشاء خلايا ومجموعات هدفها زرع العبوات في أرجاء القطاع واستهداف قيادات في حركة حماس وبعض المواطنين والقوة التنفيذية».

غزة ـ ماهر إبراهيم