لم يفصح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس،كما يليق برئيس مخابرات سابق عن الكثير من آرائه بشأن السياسة الأميركية تجاه العراق، في الوقت الذي يشاد فيه بصراحته، إلا أنه بدا مؤخراً مؤيداً كبيراً لخطة «بيكر ـ هاملتون» للخروج من المستنقع العراقي.
وأشاد كل من الديمقراطيين والجمهوريين بالمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي.اي.ايه» لصراحته منذ أن اختاره الرئيس جورج بوش لتولي وزارة الدفاع «البنتاغون» بدلاً من دونالد رامسفيلد المثير للجدل في نوفمبر الماضي.
لكن سمعة انه صريح جاءت أساسا من اعترافه بأخطاء ارتكبت في عهده وقبل ذلك. غير انه تجنب قول ما إذا كان يعتقد أن بوش يجب أن يبقي على نحو 160 ألف جندي أميركي في العراق وهو مستوى تحقق بزيادة القوات هذا العام.
وسيكون لغيتس الذي تخالف طبيعته الهادئة طبيعة سلفه دور كبير في نصح بوش بالقرار الذي يجب أن يتخذ وترويجه بين أعضاء الكونغرس ولدى الرأي العام بعد صدور مجموعة من التقارير والشهادات عن الحرب هذا الشهر.
وفي «البنتاغون» بدا غيتس (63 عاماً) مدركا تماما للتكلفة البشرية للحرب. فهو يكتب رسائل بخط يده لاسر كل جندي يقتل في العراق وغالب دموعه في مأدبة عشاء في يوليو الماضي وهو يروي قصة سقوط احد جنود مشاة البحرية.
يعتقد البعض انه يؤيد سرا توصيات مجموعة دراسة العراق التي تشكلت من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لجنة «بيكر ـ هاملتون» والتي دعت في ديسمبر الماضي غلى سحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق بحلول ربيع 2008. وانضم غيتس للمجموعة لكنه خرج منها قبل أن تتفق على ما خلصت إليه بسبب اختيار بوش له لتولي وزارة الدفاع.
وربما يكون الإطار الزمني الذي تضعه المجموعة غير واقعي الآن لكن فكرتها بشأن الإبقاء على وجود عسكري أميركي أقل يركز على مكافحة الإرهاب وتدريب القوات العراقية يظل هدفا قابلا للتحقيق.
لكن غيتس أعلن كذلك أن الفشل في تحقيق الاستقرار في العراق ستكون له نتائج كارثية على الأمن القومي الأميركي. ورغم أن خطة زيادة القوات ربما تكون وضعت قبل وقت طويل من توليه المنصب إلا أن وزير الدفاع ربما يشعر بالقلق من تقويض هذه الخطة بسحب القوات في وقت قريب.
وقال بيتر رودمان المساعد السابق لوزير الدفاع الذي عمل مع غيتس قبل أن ينتقل إلى معهد «بروكينغز» للأبحاث «زيادة القوات نفذت في عهده... اعتقد انه متفق مع ذلك». وأضاف رودمان أن «غيتس كان على حق في ابقائه على آرائه لنفسه. فنصيحته كان يمكن أن يكون لها وزن أكبر لدى بوش إذا لم يكن الرئيس يشعر انه تحت ضغوط شديدة من الرأي العام».
(رويترز)