نفى وزير الدولة الليبي لشؤون الهجرة والمغتربين واللاجئين الدكتور على الريشى أن تكون ليبيا قد انبطحت تماما وارتمت في أحضان الولايات المتحدة،وقال الريشي إن الزعيم الليبي معمر القذافي لا يمانع في زيارة واشنطن، إذا كان في ذلك ما يخدم مصلحة شعبه.

ووصف العلاقات الراهنة بين طرابلس وواشنطن بأنها جيدة وفي تحسن مستمر في أعقاب الزيارة التي قام بها مؤخرا ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى لطرابلس، لافتا إلى أن هناك ثقة متبادلة وتعاونا واحتراما بين الطرفين الليبي والأميركي.

وأشار أن هناك اختلافا في وجهات النظر في الكثير من القضايا لكن لا ينبغي أن يكون ذلك عائقا أمام تطوير العلاقات إذ أن هناك مصالح وتحديات مشتركة من أهمها مواجهة ما وصفه بقوى الظلام والتطرف التي تستخدم العنف كوسيلة لتحقيق مآرب سياسية.

وأوضح الريشي أن ليبيا أوفت بجميع التزاماتها تجاه أسر ضحايا حادث لوكيربى حيث تم الاتفاق على دفع 10 ملايين دولار لكل عائلة على ثلاث مراحل تقابلها إجراءات كان أولها رفع الحظر المفروض من مجلس الأمن على ليبيا مقابل دفعة أولى قدرها 4 ملايين دولار لكل أسرة ثم رفع الولايات المتحدة للعقوبات الأحادية مقابل دفعة ثانية قيمتها 4 ملايين دولار ثم المرحلة الثالثة.

وهى مليونا دولار لكل عائلة مقابل رفع ليبيا من على قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقال الريشي ـ إن الولايات المتحدة أخفقت في الوفاء بالشرط الأخير بعد أن منحتها ليبيا ثلاث مهلات مدتها ثمانية أشهر، وبالتالي عاد مبلغ 540 مليون دولار كانت ليبيا قد أودعته في حساب خاص لدى أحد بنوك سويسرا لطرابلس.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت ليبيا بهدوء من على قائمة الدول الراعية للإرهاب في يوليو 2006 إلا أن ليبيا أصرت على أن المهلة وتمديداتها التي كانت ممنوحة للوفاء بالدفعة الثالثة من التعويضات التي قررتها لأسر 270 ضحية من ضحايا لوكيربى قد انتهت في أواخر 2004.

وقال الريشى إن رفض ليبيا دفع هذا المبلغ يعود لاعتقادها أن عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة ربما يخلق نوعا من عدم الثقة بين البلدين ويلقى بظلال من الشك على أي اتفاقات مستقبلية من ناحية إخضاع التزام الإدارة للضغوط السياسية الداخلية. وأكد أن الاتفاقيات الدولية تتجاوز كل الظروف والتقلبات الداخلية للدول.

مشيرا إلى أن ليبيا مصرة على موقفها ومذكرا بأن بلاده دولة نامية وليست من الدول الغنية إذ تعانى ندرة في المياه وأراضيها الصالحة للزراعة لا تتجاوز 4 في المئة من مساحتها وليس هناك أي إمكانيات مستقبلية لأن تصبح دولة صناعية ولذا فإن مثل هذا المبلغ الذي تحجبه ليس بالقليل ويمكن أن يفعل الكثير لليبيا. وأضاف الريشى أن الباب ما يزال مفتوحا للتفاوض إذا كان لدى الولايات المتحدة ما تقدمه دون الإفصاح عن هذا المقابل.

طرابلس ـ سعيد فرحات