أكملت القوات البريطانية فجر أمس انسحابها من القصر الرئاسي وسط البصرة، وخرج آخر جندي إلى قاعدة قرب المطار على مشارف المدينة، في خطوة لقيت شعبية في بريطانيا واعتبرها رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون مخطط لها مسبقا ومنظمة، وليست هزيمة كما قال مسؤولون أميركيون.

وقال الجيش البريطاني ان كل القوات البريطانية وقوامها 500 جندي انتقلت في ساعة مبكرة من صباح أمس من قاعدة بقصر البصرة إلى المطار في اطار عملية تسليم القصور للسيطرة العراقية. لم تقع اشتباكات أو هجمات على القوات البريطانية خلال العملية.

وقال قائد عمليات الأمن العراقية بالبصرة الفريق موهان الفريجي للصحافيين، ان القوات البريطانية أتمت الساعة الرابعة والنصف من صباح أمس انسحابها من قصر الرئاسة، وان الجيش العراقي تولى مسؤولية حماية القصر. فيما رابط جنود عراقيون عند مداخل القصر الذي كان يوما ما احد قصور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقال سكان انهم رأوا عربات مدرعة وهي تغادر القصر في الساعات الأولى من صباح أمس. وأقلعت أيضاً طائرات مروحية وهبطت خلال الليل.

ويمثل انسحاب القوات البريطانية من هذه القاعدة وتمركزها في قاعدة مطار البصرة الدولي، آخر حركة تكتيكية تقوم بها هذه القوات البالغ عددها 5500 جندي قبل انسحابها النهائي من الأراضي العراقية في نهاية المطاف.

وسلمت القوات البريطانية قبل ذلك للقوات العراقية 3 محافظات جنوبية، قبل ان تقرر تقليص انتشارها في مدينة البصرة والتخلي عن أهم قاعدة لها داخل المدينة كانت تحوي نحو 500 جندي يتعرضون بشكل شبه يومي إلى هجمات بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا.

كما يمثل انسحاب بريطانيا من جنوب العراق وتسليم آخر معقل لها في مدينة البصرة إلى القوات العراقية نهاية العام الحالي، كما هو متوقع أكبر انتكاسة للتحالف الذي قادته الولايات المتحدة الذي قام بغزو العراق العام 2003..

وقال خبراء عسكريون في لندن إن خطوة انتقال القوات البريطانية بأكملها من وسط البصرة إلى قاعدة أخرى بالقرب من المطار في ضواحي المدينة تعد «ذات مغزى كبير« وقد تكون «مقدمة للانسحاب النهائي».

،لكن رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون شدد على ان انسحاب القوات البريطانية من قصر رئاسي في البصرة يأتي في اطار عملية «مخطط لها ومنظمة» وليس هزيمة.

وقال براون في حديث إلى القناة الرابعة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي 4» انها عملية مخطط لها وعبارة عن انتقال منظم من قصر البصرة إلى مطار البصرة. واعدا بان البريطانيين «سيتقيدون بالتزاماتهم» تجاه العراقيين وتجاه الأمم المتحدة. وأضاف «ما يجري بشكل أساسي هو الانتقال من موقع كان لنا فيه دور قتالي في أربع محافظات إلى اعتماد الإشراف وهذا يعني باننا سنكون قادرين على التدخل من جديد إضافة إلى القيام بأعمال تدريب».

واعتبر انه حسب الوضع الجديد فان القوات البريطانية ستكون قادرة على التدخل من جديد «في بعض الظروف» مضيفا ان «الهدف هو نقل (إدارة) الأمن من الجيش البريطاني إلى قوات الأمن العراقية». وأضاف «ن عدد الجنود سيبقى بالإجمال على حاله في الوقت الحاضر».

وقال «انوي الإدلاء بكلمة أمام مجلس العموم حول ما يجب علينا القيام به في المستقبل». ومن المتوقع ان يستأنف مجلس العموم دورته في الثامن من أكتوبر المقبل. ويأتي الانسحاب من القصر قبل أسبوع من تقديم القائد الأميركي بالعراق الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الأميركي ريان كروكر تقريرين مهمين للكونغرس بشأن الوضع الأمني والسياسي بالبلاد.

ويأتي الانسحاب أيضاً وسط تبادل اتهامات على نحو متزايد بين القادة الأميركيين والبريطانيين السابقين بشأن حرب العراق.ورفض القوات البريطانية انتقادات من جانب محللين عسكريين وبعض المسؤولين الأميركيين بأنها سمحت بسقوط بوابة العراق إلى الخليج في أيدي ميليشيات شيعية وأن انسحابها من قصر البصرة يشير إلى هزيمتها.

بغداد ـ «البيان»، والوكالات