هزت أطراف مخيم نهر البارد الشرقية أصوات انفجارات، وتبادل إطلاق نار بين الجيش اللبناني وفلول مسلحي «فتح الإسلام»، في ما يمكن وصفه ب«اشتباكات الأنفاس الأخيرة» للتنظيم الأصولي، بينما أوقف الجيش اللبناني خلال حملة تمشيط أربعة فارين عرباً وتركيا وأوروبيا وقتل آخر، ما رفع عدد القتلى إلى 163، بينما تتواصل فصول الأزمة السياسية ومحاولات الخروج منها، وآخرها تلقي مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برى للتوافق على رئيس لبناني جديد، تأييدا لافتا من كل من باريس والرياض.
فقد واصل الجنود اللبنانيون تمشيط مخيم نهر البارد الفلسطيني في مدينة طرابلس، وعلى الأخص المناطق التي كان يتحصن بها مسلحو «فتح الإسلام»، بعد انتهاء حصار دام 105 أيام تخللته مواجهات دموية. وقامت المروحيات العسكرية والقوارب بعمليات التمشيط من الجو والبحر في محيط المخيم، إلى جانب حملة برية بالمدرعات.
واندلعت اشتباكات بين الجيش وعناصر من «فتح الإسلام» الفارين من المخيم في منطقة العبدة على الأطراف الشرقية ل«نهر البارد». ونقلت وكالة «اسوشيتدبرس» عن مراسلها في المخيم وقوع الاشتباكات لمدة ساعة، وقصف الجيش الموقع بالمدفعية اثر قصف بعض المسلحين قافلة عسكرية بالقنابل اليدوية، حيث أصيب جنديان، وقتل احد المسلحين.
وأكد مصدر امني على أن الجيش اللبناني أوقف الاثنين داخل المخيم أربعة من عناصر الحركة كانوا مختبئين. وعن جنسيات الموقوفين والقتلى من الحركة، كشف المصدر عن أنهم أساسا عرب، وبينهم تركي وأوروبيون، مشيرا الى ان فحوص الحمض النووي «دي ان ايه» سوف تظهر قريبا وتحدد هوية هؤلاء.
وأكد ناطق عسكري أن حصيلة خسائر الجيش اللبناني في المعارك في مخيم نهر البارد بلغت 163 قتيلا. وأوضح «قتل لنا 163 عسكريا في المعارك التي جرت في المخيم»، موضحا أن خمسة عسكريين سقطوا في المعارك الأخيرة. وأشار المصدر إلى أن ما بين 400 و500 عسكري مصابين بجروح والعديد منهم باتوا معاقين.
من جانبه دعا قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان العسكريين إلى إبقاء بنادقهم مصوبة في اتجاه «العدو الإسرائيلي والإرهاب». وقال سليمان «احتراماً لقدسية دماء الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان الإسرائيلي في يوليو في العام 2006 ومواجهة الإرهاب في نهر البارد، ادعوكم الى إبقاء بندقيتكم مصوبة في الاتجاه الصحيح نحو العدو الإسرائيلي، ونحو الإرهاب المتربص شرا بالوطن حتى اجتثاثه من جذوره».
وفي تطور سياسي لافت، رحبت فرنسا بالمبادرة التي أطلقها نبيه بري للتوافق على رئيس لبناني جديد، وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني «اخذنا علما بهذه التصريحات باهتمام. ويبدو أنها تسلك الاتجاه الصحيح». وأضافت «بمعزل عن مضمون (المبادرة)، فإن النداء الذي وجه إلى اللبنانيين للحوار في ما بينهم يستحق الإشادة».
لكن باريس شددت على «أن بعض العناصر تتطلب توضيحاً بهدف إرساء الثقة وإفساح المجال أمام الحل الذي ندعو إليه: انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهل الدستورية».
كما تلقى بري اتصالاً هاتفياً من سفير المملكة العربية السعودية في لبنان عبدالعزيز خوجة، هنأه خلاله بالانتصار الذي حققه الجيش اللبناني في معركة «نهر البارد». وتشاور معه في المبادرة التي أطلقها، متمنيا «أن تأخذ الأطراف اللبنانية هذه المبادرة بروح ايجابية للتوصل الى تفاهم لبناني ـ لبناني».
من جهته استمع المنسق العام للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسن من البطريرك الماروني نصر الله صفير لشرح مفصل لرغبته في إيجاد الحل اللازم للاستحقاق الرئاسي.
بيروت،عمان ـ «البيان» والوكالات
