يغادر الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم الولايات المتحدة متوجها إلى استراليا في زيارة لستة أيام لكنه لن يغيب عن نقاشات يتوقع ان تكون محتدمة وحاسمة حول الاستراتيجية الأميركية في العراق.
وأعلن البيت الأبيض ان بوش الذي يتوجه إلى استراليا للمشاركة في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا ـ المحيط الهادئ، سيبقى بالتأكيد وهو على مسافة 16 ألف كيلومتر على اطلاع مستمر بشأن المناقشات التي يبدو انها ستكون شرسة وحامية.
وقد اختصر بوش زيارته إلى سيدني ليعود الأحد عشية شهادات أساسية سيدلي بها أمام الكونغرس قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس السفير الأميركي في بغداد وريان كروكر.
وسيعرض المسؤولان تقييمهما للوضع في العراق الذي سيرد في التقرير المفترض ان تعده الإدارة الأميركية لترفعه إلى الكونغرس بحلول 15 سبتمبر.
وتبعا لهذا التقييم قد يعمد الكونغرس حيث يدفع خصوم بوش الديمقراطيون الذين يتمتعون بالغالبية باتجاه انسحاب للقوات من العراق، إلى تشديد الضغوط في هذا الاتجاه على بوش الذي نجح حتى الآن في الصمود.
وعدل بوش عن القيام بزيارة مقررة إلى اليابان وأخرى كان أعلنها إلى سنغافورة لاجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا في وقت تحتفل فيه الولايات المتحدة وآسيان بمرور ثلاثين سنة على علاقاتهما.
وبذلك قدم بوش ذرائع لأولئك الذين يتهمونه في آسيا ـ المحيط الهادئ مثل أمكنة أخرى في العالم، في أميركا اللاتينية على سبيل المثال، بانه يحول نظره عنهم للاهتمام بالشرق الأوسط والحرب على الإرهاب. كما يأخذ هؤلاء أنفسهم عليه انه يفسح المجال أمام التوسع الصيني.
ورد دنيس والدر احد معاوني بوش على ذلك بقوله «لا اعتقد ان ذلك صحيح» وأضاف «انظروا إلى جدول أعمال الرئيس في المنطقة، إلى واقع انه يذهب إلى جميع قمم آبيك، وواقع انه يذهب إلى هناك هذه السنة أيضاً فيما يبدو الموسم السياسي حاميا جدا في واشنطن». وتابع «الرئيس ملتزم في المنطقة.. ولأسباب وجيهة: ان مستقبلنا الاقتصادي مرتبط بهذه المنطقة ومستقبلنا الأمني مرتبط بهذه المنطقة».
وفي استراليا يعتزم بوش التحدث عن تحرير التبادل ومكافحة ارتفاع حرارة الجو. لكن «الحرب على الإرهاب» والعراق سيلازمانه. فخلال زيارته إلى استراليا ينتظر ان يتلقى الكونغرس تقريرين غير حكوميين على الأقل يتناولان الوضع في العراق مما سيلهب النفوس أكثر ويزيد من حدة التوتر.
كذلك يعتزم بوش التذكير ب«اننا ملتزمون في معركة ايديولوجية كبرى، معركة سنكسبها. لكن ذلك سيتطلب العزم والتصميم».
كما يتوقع ان لا يفوت بوش الفرصة ليقول مجددا في خطاب مرتقب الجمعة خصوصا إلى أولئك الذين يشكون في الولايات المتحدة في صحة الالتزام العراقي، ان الأميركيين دفعوا «كثيرا من الدم» في آسيا لتصبح اليوم سلمية وديمقراطية ومزدهرة.
وسيعبر بوش عن امتنانه لاستراليا لوقوفها إلى جانب الولايات المتحدة في العراق كما سيلتقي جنودا استراليين الأربعاء. لكنه سيجتمع أيضاً الخميس مع زعيم المعارضة العمالية كيفن رود الذي أعلن انه سيسحب القوات الاسترالية من العراق في حال فوزه في الانتخابات التشريعية المرتقب إجراؤها في أواخر العام 2007. وتعهد رئيس وزراء أستراليا جون هاوارد أمس بإبقاء قوات بلاده في العراق كرمز لدعم حليفتها الولايات المتحدة «في الأوقات الصعبة». (ا ف ب)