تحقق السلطات المصرية مع مجموعة من المصريين والعرب في احتمال وجود صلة بين جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة وتنظيم «القاعدة»، في أول قضية يحاول فيها الأمن المصري الربط بين الجماعتين، فيما اتهم المعتقلون المصريون وهم منتمون إلى «الإخوان» بالسعي لتجنيد مقاتلين للذهاب إلى العراق، بينما نفى محاموهم ذلك واتهموا الحكومة المصرية بالتلفيق.
وكشفت مصادر أمنية أمس ان النيابة تحقق مع ثلاثة ليبيين وسوريين اثنين إضافة إلى أربعة مصريين ينتمون لجماعة «الإخوان المسلمين» في قضية تنظيم جهادي سلفي على اتصال بعناصر تابعة لتنظيم «القاعدة» تقول أجهزة الأمن انها وضعت يدها عليه الشهر الماضي.
وقالت المصادر الأمنية ان التحقيقات أثبتت علاقة بين أربعة متهمين من «الإخوان» مع «المجموعة الليبية ـ السورية التي تشكل خلايا لترتيب نقل المقاتلين العرب إلى العراق للقتال إلى جانب تنظيم القاعدة هناك»، ولم توضح المصادر الأمنية أية تفاصيل أخرى.
من جهة ثانية، نشرت وسائل الإعلام المصرية نص تحقيقات أجهزة الأمن، وقالت صحيفة «المصري اليوم» ان الأجهزة الأمنية توصلت في تحقيقاتها مع أحد الليبيين يدعى عادل الدرملي، إلى ان الدرملي كلف بعض المتهمين بالاتصال مع عناصر في سوريا لتنسيق مرور أعضاء تنظيم «القاعدة» في شمال المغرب العربي عبرها إلى العراق للقيام بأعمال قتالية داخل الأراضي العراقية.
واستناداً للصحيفة فان «تحقيقات الأمن كشفت أيضاً عن شبكة لـ «القاعدة» تقوم بالاتصال بقيادات التنظيم في الجزائر بهدف إمداد أعضاء المجموعة بجوازات سفر مزورة للخروج من مصر إلى سوريا ثم إلى العراق». وأشارت إلى ان أجهزة الأمن المصرية كشفت عن ان المجموعة أقامت اتصالات مع بعض العناصر الشبابية من المنتمين ل«الإخوان المسلمين» و«استقطبت عدداً منهم لصالح التنظيم بعد إقناعهم بأفكاره ومعتقداته وتوجهاته».
وأضافت ان «المجموعة استغلت هذه العناصر لتوفير دعم لوجستي وأماكن لإيواء عناصر قادمة من شمال إفريقيا فضلاً عن مساعدتهم في إجراء بعض الاتصالات بالعناصر المرتبطة به والمتواجدين في الخارج وذلك عن طريق الإنترنت وأجهزة الهاتف المحمولة».
واتهمت الأجهزة الأمنية العناصر الليبية السورية بالسعي لنشر أفكارها المتطرفة بين أوساط العناصر الشبابية بمدينة الإسكندرية واستقطاب أكبر عدد منهم لصالح أفكار التنظيم وإقناعهم بالأفكار الجهادية التي تقوم على تكفير الحاكم ومحاولة نشر هذا الفكر عن طريق منتديات الحوار والمحادثات على شبكة الانترنت.
وأوضحت الصحيفة ان باقي المتهمين هم أحمد عبدالله سالم وربيع عوض الهواري وهما ليبيان أيضاً وأحمد محمد أحمد مصطفى ومحمد أحمد محمد مصطفى وهما سوريان وجميعهم من أمهات مصريات. إلا ان المحاميين منتصر الزيات وعبدالمنعم عبدالمقصود اللذين يتوليان الدفاع عن المتهمين نفيا التهم واعتبروها محاولة من الأمن لتوريط «الإخوان» بعلاقة مع تنظيم القاعدة.
وقال الزيات ان الدرملي نفى كل الاتهامات الموجهة إليه أثناء التحقيق، واتهم محضر التحريات والنيابة بمحاولة إلصاق العنف بجماعة «الإخوان» ووصف الأدلة التي قدمها الأمن بأنها وهمية، نافياً وجود أي أدلة مادية حقيقية.
من جهته قال عبدالمقصود ان المصريين الأربعة أقروا خلال التحقيقات بأنهم ينتمون لجماعة «الإخوان» ونفوا أي علاقة لهم بتنظيم «القاعدة» أو وجود أي علاقات حركية أو تنظيمية بالمجموعة الليبية أو السورية.
وكانت وزارة الداخلية المصرية ذكرت ان الأمن ألقى القبض على تنظيم جهادي يضم عناصر إخوانية من دون الكشف عن أي تفاصيل. وهذه هي المرة الأولى التي تتهم أجهزة الأمن المصرية بعض أعضاء «الإخوان المسلمين» بالارتباط مع عناصر قد تكون على صلة بتنظيم «القاعدة»، وهي تهم ينفيها قادة «الإخوان» ويتهمون السلطات بتلفيقها.