تعاملت الأكثرية النيابية في لبنان بحذر مع المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، فسارع البعض إلى الترحيب بإعلانه تنازل المعارضة عن شرطها تشكيل حكومة وحدة وطنية لحل الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد، غير أن البعض الآخر التزم التريث أو التشكيك في صدقية دعوة بري إلى انتخاب رئيس جديد بالتوافق وفي حضور غالبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل.

وفيما ظهر أن بري نسق مبادرته مع المعارضة وخصوصاً مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، باشرت «قوى 14 آذار» مشاورات واسعة لاتخاذ موقف موحد من المبادرة. وينتظر أن تعقد اجتماعاً قريباً لإعلان موقف رسمي منها. وافادت مصادر مطلعة:

أقطاب هذا التيار أجروا مشاورات في شأن مبادرة بري وتحدثوا عن «نظرة ايجابية إلى هذه المبادرة، مع الحرص على درسها جدياً وبتمعن».وشملت المشاورات الرئيس امين الجميل والسنيورة ورئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزيرة نايلة معوض والنائب بطرس حرب ورئيس «حركة التجدد الديمقراطي» نسيب لحود.

وكشف نائب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية جورج عدوان أن «اجتماعاً ستعقده قوى 14 آذار للتشاور في الموقف من اقتراح بري واتخاذ القرار في شأنه». غير أنه أورد «ملاحظتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالتسليم بنصاب الثلثين في انتخابات الرئاسة وهو أمر فيه تجاوز للدستور الذي يجيز حكماً الاجتماع في الأيام العشرة الأخيرة.

والثانية متعلقة بأن الاتفاق ليس على شخص الرئيس بل على نهائية الكيان اللبناني وعلى قيام الدولة وعلى عدم وجود مناطق لا تخضع لسلطة الدولة وعلى المحكمة الدولية وعلى القرار 1701 وعلى الهدنة مع إسرائيل».

ورأى أنه «كي تكون مبادرة بري عملية، يجب أن يبدأ الحوار من دون الشرط المسبق بالتسليم بنصاب الثلثين الذي هو ورقة تحتفظ بها قوى 14 آذار لمنع الفراغ ولمنع أن تذهب صلاحيات الرئيس المسيحي إلى مجلس رئاسي يبقى طوال سنتين».

وبينما علق رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على مبادرة بري بالقول إن «الإقتراح موضع درس وتشاور»، رأى مصدر في «قوى 14 آذار» أن «المعارضة أعلنت تنازلها عن شيء لا تملكه أو أنه غير موجود، وهو حكومة الوحدة الوطنية، وهي تطلب من الأكثرية أن تتنازل عن حقها في انتخاب رئيس والتسليم بنصاب الثلثين الذي هو ورقة ضغط في يدها لمنع الفراغ وانتخاب رئيس في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية لحود».

في المقابل، رأى الرئيس الأسبق سليم الحص في بيان أن نبيه «بري كان بحق رجل دولة مسؤولاً وكبيراً في كلامه عن الوضع اللبناني، أصاب اذ تحدث عن انتخاب رئيس للجمهورية توافقي في موعده الدستوري وعلى قاعدة الثلثين وقدم هذا الخيار على مطلب حكومة الوحدة الوطنية».

وفي سياق ردود الفعل، صرح المرشح الرئاسي النائب بطرس حرب أنه «يجب التعامل مع هذه المبادرة بايجابية». واعتبر أن ما طرحه بري «يصلح كانطلاقة للبحث الجدي في إيجاد مخرج» للأزمة.

وقال رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن: «لقد افرغ الرئيس نبيه بري كل ما لديه بما يملك من تأثير وكل ما يمكن ان يقدمه من تنازلات باسم المعارضة من أجل انقاذ لبنان من حبائل المؤامرة الرهيبة التي تستهدفنا جميعاً في وحدتنا وكياننا والتفاهم على رئيس توافقي ولو كلف ذلك التضحية بحكومة موسعة او جديدة شرطا للوصول إلى انتخاب رئيس توافقي».

ورحب نائب الأمين العام لـ «الجماعة الإسلامية» الشيخ ابراهيم المصري بالمبادرة. وتمنى أن «تأخذ مداها وأن تجد الآليات المناسبة للتنفيذ بدءاً من بكركي وصولا إلى الفاعليات كافة للوصول إلى رئيس توافقي».

من جانبه، رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان أن مبادرة بري «فرصة أخيرة ينبغي الاستفادة منها والتجاوب معها لإنقاذ البلد من الأزمة الحالية التي تهدد بإدخاله في النفق المظلم».

بيروت ـ علي بردى