نفد صبر النازحين من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين الذين يتمسكون بالعودة إلى ديارهم في المخيم المدمر فيما المعارك بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام تطول. وتأمل لينا عبدالحليم المقيمة في مدرسة في مخيم البداوي في ضاحية طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، بالانتقال قريبا إلى منزل مؤقت عند طرف مخيم نهر البارد على بعد 10 كيلومترات شمالا حيث عاشت كل حياتها حتى الآن. وقالت المرأة (27 عاما) إنه «إذا عدنا إلى محيط نهر البارد، سنحتفظ بالأمل بالعودة يوما إلى داخل المخيم».
ولينا حامل وتحمل طفلا يبلغ عاما على ذراعيها. وقد تركت محلها التجاري ومنزلها في مخيم نهر البارد الذي يشهد معارك ضارية منذ العشرين من مايو. ونزح غالبية سكان المخيم الذين كان عددهم 31 ألفا لدى اندلاع المعارك، في الأسابيع الأولى من المعارك، إلى مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين قبل أن يتوزعوا في أمكنة أخرى وبعضهم في مدارس مجاورة أو منازل مستأجرة أو لدى أقرباء.
إلا أن 12 ألف لاجئ من نهر البارد، بحسب وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لا يزالون في البداوي إلى جانب 16 ألفا هم سكان المخيم الأصليون. ويقول مدير «اونروا» في لبنان ريتشارد كوك ان «مصدر قلقي الأبرز هو الاكتظاظ السكاني. وأنا اشرح لهم ان عليهم أن يتحلوا بالصبر».
ويزور كوك البداوي لعرض خطط العودة إلى المخيم. وقال: «سيبدأ تنفيذ هذه الخطط ما ان يعطينا الجيش اللبناني الضوء الأخضر لذلك»، مشيرا إلى الحاجة إلى أشهر عدة بعد ذلك من اجل إيجاد الظروف المناسبة للدفعة الأولى من العائدين. وأضاف: «علينا أن نزيل الألغام وان ندمر العبوات الناسفة وان نطهر بسبب خطر انتشار الأمراض المرتبط بوجود جثث، ثم أن نزيل 500 ألف متر مكعب من الأنقاض».
عندها فقط، سيكون في الإمكان التفكير في بدء عودة النازحين، ليس إلى المخيم نفسه إنما إلى الأراضي المجاورة حيث تخطط الأونروا لإنشاء مساكن وبنية تحتية مؤقتة. في هذا الوقت، دفعت وكالة غوث اللاجئين تعويضا إلى 700 أسرة بقيمة 600 دولار لكل منها لتجد مسكنا لمدة ثلاثة أشهر. ويقول كوك إن «الناس مترددون في القبول بهذا الحل، لأنهم لا يريدون أن يتفرقوا».
وكانت «اونروا» فكرت أيضا بوضع منازل جاهزة في محيط البداوي. إلا أنها عدلت عن ذلك بعد رفض اللاجئين أي مسكن باستثناء العودة إلى نهر البارد. وقال مدير «اونروا»: «فاوضنا من اجل شراء أراض في محيط نهر البارد، إلا أن معظم هذه الأراضي لا يمكن الوصول إليها إلا بعد انتهاء المعارك». وقال إنه «إذا تم تحسين ظروف الحياة في المخيمات، فسيكون الناس اقل استعدادا لقبول التطرف أو التحول إليه».
(أ.ف.ب)