تحتفل ليبيا اليوم السبت بالذكرى الثامنة والثلاثين لثورة الفاتح من سبتمبر وقد حقق الإصلاحيون بقيادة سيف الإسلام القذافي بعض المكاسب خاصة في مجال الإعلام حيث انطلقت مؤسسة إعلامية خرجت عن عباءة الدولة التي سيطرت على هذا القطاع على مدى أربعة عقود.
وصدرت صحيفتان جديدتان في 20 أغسطس وبدأتا منذ إعدادهما الأولى بتجربة النقد لرئيس الوزراء البغدادي المحمودي وأعضاء الحكومة الا ان العاملين في هذه المؤسسات يؤكدون ان الزعيم الليبي معمر القذافي سيبقى خطا احمر لا يجوز تجاوزه.
واستبدلت صحيفتا «ايويا» و«قورينا» (نسبة إلى اسمي طرابلس وبنغازي في اللغة الرومانية القديمة) اللون الأخضر الذي يميز الصحف الرسمية بلون ازرق وطبعتا بإخراج مميز يجذب القارئ في محاولة لتثبت تميزها عن الصحف الرسمية. وبدأت «ايويا» في إعدادها الأولى بفتح ملفات لم تفتح من قبل كان أول ضحية لها رئيس الوزراء الذي انتقدته في أداء برنامجه لتطوير مدينة طرابلس برسم ساخر يصور المدينة تحتسي السم وتقول بيدي لا بيد البغدادي».
إلا ان «قورينا» ذهبت إلى ابعد من ذلك وفتحت ملف الليبيين الذين غادروا البلاد «بسبب ظلم سياسي أو اقتصادي» كما قالت، داعية «الدولة الليبية إلى فتح المجال أمامهم وعدم إقصائهم للمشاركة الفعالة وبحرية في العملية السياسية».
وفي منتصف الشهر الحالي أعلن محمود البوسيفي المسؤول في «شركة الغد للخدمات الإعلامية» عن إنشاء مؤسسة إعلامية «مملوكة بالكامل للقطاع الأهلي» موضحا انها شركة مساهمة تضم «الروابط الشبابية ورابطة الكتاب والأدباء والصحافيين وتعود لها ملكية قناة فضائية وإذاعة تحملان اسم الليبية».وأضاف «لدى الشركة مطبعة ضخمة لطباعة الكتب والصحف والمجلات وتعاقدت لتوزيع الصحف المحلية العربية والعالمية وخصصت 200 كشك لهذا الغرض تم توزيعهم على طرابلس وبنغازي».
وأكد البوسيفي ان «نشاط الشركة الإعلامي لن يخضع لرقابة الأجهزة الإدارية للدولة وسيتناول قضايا تمس الشأن العام والخاص بحرية ودون قيود». وتصدر في ليبيا أربع صحف محلية مملوكة للدولة هي «الجماهيرية» و«الشمس» و«الفجر الجديد» و«الزحف الأخضر» التي تصدر عن حركة اللجان الثورية.
وقال البوسيفي «ان ايويا وقورينا تتوليان مناقشة الشؤون العامة والخاصة، والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحرية ولا نضع فيتو على اي مقالات حتى لو كانت للمعارضة في الخارج طالما تتسم بالموضوعية والمنهجية، والموقف السياسي للكاتب لا يعنيني المهم صالح ليبيا». وتعتمد الصحيفتان في أخبارهما العربية والدولية على وكالات الأنباء العالمية، خلافا للصحف الليبية الحكومية التي تعتمد على ما تبثه وكالة الجماهيرية للأنباء نقلا عن تلك الوكالات.
وبدأت قناة الفضائية الليبية المملوكة لشركة الغد بثها في 15 اغسطس الجاري من طرابلس. وقال بشير بلاعو مدير القناة الفضائية ان بدء البث يعني ان «الدولة الليبية شرعت فعلا في خصخصة وسائل الإعلام وسيكون لهذه التجربة اثر على حركة النشر والإعلام في ليبيا».
(ا ف ب)