كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن عقد أول لقاء على مستوى القيادات الأمنية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ العام 1994، وذلك في مستوطنة «بيت إيل» شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية، وتعهد الجانب الإسرائيلي خلاله بدراسة تقديم تسهيلات للمدنيين الفلسطينيين أثناء شهر رمضان المبارك، في وقت كانت مروحيات الاحتلال تغير على شمال غزة، بينما اقتحمت آلياته العسكرية مدينة نابلس في محاولة فاشلة لاغتيال أحد قادة «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح».
وذكرت «هآرتس» عن أن «قادة جميع أجهزة الأمن الفلسطينية التقوا بقادة جيش الاحتلال في الضفة الغربية وذلك لأول مرة منذ العام 1994». وأشارت إلى أن «اللقاء عقد بمقر قيادة قوات جيش الاحتلال في مستوطنة (بيت ايل) بمشاركة قائد فرقة الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي نوعام تيفون وقائد الإدارة المدنية يو آف مردخاي. اما عن الجانب الفلسطيني فحضر اللقاء مدير جهاز الأمن الوطني ذياب أبو علي ومدير الارتباط حسين الشيخ ومدير المخابرات العامة توفيق الطيراوي وعدد من قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية».
وأوضحت أن «قادة جيش الاحتلال شكروا الجانب الفلسطيني على إنقاذ الضابط الإسرائيلي غازي رافيه الذي دخل إلى جنين في بداية الأسبوع». وأضافت أن «الفلسطينيين طلبوا أثناء اللقاء أن يرفع الجيش الحواجز لتسهيل عبور السكان في الضفة لاسيما مع حلول شهر رمضان، بينما وعد الجانب الإسرائيلي بالنظر في تسهيلات مختلفة للحركة في الضفة، ولكنه امتنع عن قطع وعود ملموسة برفع الحواجز على اختلاف أنواعها».
وأشارت إلى أن «الفلسطينيين طلبوا أيضاً استئناف التنسيق الأمني على مستوى هيئتي الأركان للطرفين». وقال الجانب الإسرائيلي إنه «سينقل الطلب إلى هيئة الأركان». كما طالب الفلسطينيون بتسهيل حركة «الشرطة الفلسطينية من منطقة إلى منطقة في الضفة، وقال القادة الإسرائيليون إنهم سيستجيبون للجانب الفلسطيني طالما لم تقع عمليات».
وعقب الاجتماع، أغارت مروحيات الاحتلال على شمال قطاع غزة مستهدفة مجموعة من المقاومين الفلسطينيين. وقال شهود إن «طائرات إسرائيلية قصفت بصاروخين مجموعة فلسطينية قرب مجمع أحواض الصرف الصحي القريبة من قرية أم النصر شمال بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع من دون وقوع إصابات».
وأعلنت «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى» التابعة «للجبهة الشعبية»، و«سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، و«ألوية الناصر صلاح الدين» التابعة «للجان المقاومة الشعبية» مسؤوليتهم المشتركة عن تفجير عبوتين ناسفتين من النوع الثقيل بدبابة إسرائيلية شمال مدرسة الشيماء في بيت لاهيا. وقالت الجماعات الثلاث في بيان إن العملية «جاءت استمراراً للعمليات العسكرية المشتركة للمقاومة الفلسطينية ورداً على الجرائم الإسرائيلية بحق أبناء الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة».
وفي الضفة الغربية، شن جيش الاحتلال حملة اعتقالات ومداهمات في أنحاء مختلفة من الضفة طالت ثلاثة فلسطينيين بدعوى أنهم «مطلوبون». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن جيش الاحتلال القول إن «الاعتقالات جرت في مناطق أريحا وقلقيلية والخليل». ونقل الفلسطينيون الثلاثة إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختصة للتحقيق معهم.
وفي نابلس، ذكرت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة أن «قياديا في كتائب (شهداء الأقصى) التابعة لحركة (فتح) أصيب بجروح خطيرة إثر تعرضه لنيران جيش الاحتلال خلال عملية اقتحام للمدينة».
وقالت المصادر إن «قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت نابلس وأطلقت أعيرة نارية باتجاه لؤي العكليك (27 عاماً) المطلوب لدى الاحتلال». وأشارت إلى أنه «نقل إلى أحد مستشفيات نابلس للعلاج ولم يتمكن الجنود من اعتقاله». ولم تعرف حالته الصحية ولا درجة إصابته لدى وصوله المستشفى.
الاحتلال يعترف بقتل الأطفال وهم يلعبون «الاستغماية»
اعترف جيش الاحتلال أمس بأن الأطفال الفلسطينيين الثلاثة الذين قتلتهم قذيفة من دبابة إسرائيلية شمال قطاع غزة قبل ثلاثة أيام كانوا يلعبون «الاستغماية». وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية استناداً لنتيجة تحقيق داخلي في الجيش إن «طاقم الدبابة لم يتمكن بناء على الصور، التي التقطت من الجو، من التعرف على الأطفال الذين كانوا يجرون تجاه منصة لإطلاق صواريخ ثم يختفون مرة أخرى أثناء لعبة الاستغماية».
وكانت الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل الثلاثاء الماضي في بيت حانون أودت بحياة صبيين وفتاة تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عاماً. وطالب الناطق باسم جيش الاحتلال الفلسطينيين بأنه «يجب عدم السماح للأطفال باللعب أو الوجود بالقرب من راجمات الصواريخ».
