اعتبرت الحكومة العراقية ان خطوة الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في تجميد أنشطة «جيش المهدي» التابع له، فرصة مناسبة لتجميد عمل باقي الميليشيات بشتى انتماءاتها السياسية، في حين رفض فصيل يقول انه ينتمي إلى «جيش المهدي» قرار التجميد.
وأفاد بيان صادر من مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي في وقت متأخر الخميس: «ترحب الحكومة العراقية بإعلان سماحة السيد مقتدى الصدر بتجميد نشاط جيش المهدي لمدة ستة أشهر». وأضاف «تعد هذه المبادرة خطوة مشجعة على طريق تثبيت الأمن والاستقرار في كافة أنحاء البلاد (...) وفرصة مناسبة لتجميد عمل باقي الميليشيات بشتى انتماءاتها السياسية والفكرية حفاظا على وحدة واستقلال وسيادة العراق».
وأكد البيان على ان «التيار الصدري يعد من القوى السياسية المهمة على الساحة العراقية، وسيبقى فاعلا ومشاركا حقيقيا في العملية السياسية». وأشار إلى ان الإجراءات التي تتخذها الأجهزة الحكومية بعد الاشتباكات التي شهدتها مدينة كربلاء، لا تستهدف على الإطلاق التيار الصدري باعتباره مكونا سياسيا «إنما ستقتصر الملاحقة على العناصر التي ارتكبت الجرائم وانتهكت المقدسات وألحقت الأضرار بالممتلكات العامة وذلك على أساس العدالة وسلطة القانون ودون النظر إلى الانتماء السياسي أو الحزبي أو الفئوي».
وأعلن الصدر الاربعاء في قرار مفاجئ تجميد ميليشيا «جيش المهدي» التي يتزعمها، على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة كربلاء الثلاثاء والتي خلفت العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح. واتهمت ميليشيا «جيش المهدي» بالتسبب في تلك الأحداث فيما اتهمت قيادات التيار الصدري الحكومة والقوات الأمنية العراقية بشن حملة اعتقالات في مدينة كربلاء، بعد احداث الثلاثاء استهدفت رموز التيار الصدري، ووصفت رموز التيار هذه الحملة بانها «حملة مبيتة تستهدف التيار الصدري».
من جهة أخرى، أعلن بيان صادر عن «كتائب أحرار فيحاء الصدر»، التي تنسب نفسها بصورة غير مباشرة إلى جيش المهدي، انها غير مشمولة بقرار تجميد نشاطات جيش المهدي لمدة ستة أشهر. وأوضح البيان «في الوقت الذي نثمن دور سماحة السيد مقتدى الصدر في وأد الفتنة وتحريم الاقتتال والتطلع إلى أن نكون بحق من أبناء جيش المهدي العقائدي، فإننا نتذكر إعلانه أن التصرف بحل وتجميد جيش المهدي هو من مختصات المرجعية الرشيدة».
وأضاف «اننا نعلن أن كتائب أحرار فيحاء الصدر في عموم العراق، غير مشمولة بهذا القرار، وإنها ستستمر في ممارسة دورها الذي كفلته لها كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية والإنسانية، حتى يعود العراق بلدا حرا عزيزا خاليا من كل مظهر من مظاهر الظلم والهيمنة والوصاية والعمالة».
وطالب البيان الأمم المتحدة بتشكيل «لجنة عادلة» للتحقيق في احدث كربلاء وقال «نتوجه إلى منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل الفوري وتشكيل لجنة تحقيق عادلة لكشف المجرمين الحقيقيين». إلى ذلك أبدى قائد شرطة بابل اللواء قيس المعموري تذمره من تغلغل الميليشيات في الجهاز الأمني.
وطالب في تصريح صحافي أمس بإعادة هيكلة هذه القوات من جديد وإبعاد العناصر المسيئة عنها. وقال «ان النظام في كربلاء لن يستمر، وسيبقى هشا ما دام يعاني من سيطرة الميليشيات على قراراته، وان استقرار كربلاء يعتمد إلى حد كبير على ذلك». وأضاف المعموري ما زالت هناك سريتان من قوات العقرب، التي مقرها في الحلة، تتعقب المسلحين بالتعاون مع الشرطة الوطنية في حملات دهم وتفتيش للمنازل والمخابئ في أماكن عدة من كربلاء، وبأمر وبتوجيه من رئيس الوزراء.
بريطانيا تنفي أي صفقة مع «جيش المهدي» في البصرة
نفت وزارة الدفاع البريطانية وجود أي صفقة مع ميليشيا جيش المهدي في البصرة. وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس وزارة الدفاع البريطانية نفت أن تكون أبرمت أي صفقة مع جيش المهدي لتفادي أي هجمات ضد قواتها عند انسحابها من مدينة البصرة.
وكشفت الصحيفة أن القوات البريطانية أخلت خلال الفترة القصيرة الماضية سبيل أكثر من 20 سجيناً عراقياً في إطار الاستعدادات التي تجريها للانسحاب من قصر البصرة، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع البريطانية اعترفت فقط بأن قواتها أفرجت عن 26عراقياً لم تسمهم ونقلتهم للاحتجاز لدى السلطات العراقية منذ مايو الماضي.
ونسبت إلى الوزارة قولها «إن الخطوة تمت بسبب وجود قضية جنائية خطيرة ضد الأشخاص الستة والعشرين والذين لا ينتمي أي واحد منهم لجيش المهدي، وما سيحدث لهم يعد مسألة تقررها السلطات العراقية». لكن الصحيفة لفتت إلى أن مسؤولاً عراقياً بارزاً لم تكشف عن هويته ابلغ صحيفة أميركية أن نقل سجناء جيش المهدي تم بموجب اتفاق بين البريطانيين والسلطات العراقية لشراء السلام مع استعداد القوات البريطانية للانسحاب من البصرة.
