فشل الجيش التركي الذي يتمسك بقوة بالعلمانية في منع الإسلامي السابق عبد الله غول من الفوز بمنصب رئيس البلاد، لكن من المرجح أن يسعى لجعل حياته وحياة حزب العدالة والتنمية الحاكم صعبة. ولا يتوقع أحد تقريبا أن يحدث انقلاب عسكري في ظل التأييد القوي الذي ناله حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية في الانتخابات العامة التي أجريت في يوليو. وقد لا يلجأ الجيش لتحرك أبعد من لانتقادات الشفهية إلا في حالة ارتكب الحزب الحاكم لسلسلة من الأخطاء الفادحة.

ودافع غول بشدة عن العلمانية في خطاب تنصيبه، لكن عليه الآن أن يخطو بحذر حتى لا يثير استياء العلمانيين أو أنصاره من حزب العدالة والتنمية ذوي التوجه الديني. وقال جاريث جنكنز وهو خبير في شؤون الجيش التركي «خسر الجيش معركة لكنه لم يخسر الحرب، وسيخوضها على المدى البعيد، إنها مهمة مقدسة بالنسبة له». وأضاف «أخطأ الجيش الحساب بشكل كبير، لكن سيعمل الآن من وراء الكواليس على كيفية حماية مبادئه الأساسية، وعلى سبيل المثال قد يشجع وسائل الإعلام والمعارضة على مهاجمة الحكومة».

وأطاح الجيش بأربع حكومات خلال 60 عاما آخرها كان في عام 1997 عندما كثف حملة عامة أجبرت حزب الرفاه الإسلامي الحاكم آنذاك على التنحي. لكن في ذلك الوقت وعلى النقيض من الآن كانت شعبية الحزب الحاكم متدنية للغاية بالفعل. وكان أحدث هجوم غير مباشر من الجيش على حزب العدالة والتنمية هو تحذير يوم الاثنين الماضي من أن «مراكز الشر» تحاول تقويض النظام العلماني.

وقال جنكنز أن حزب العدالة والتنمية بيده أن يقدم للجيش دليلا على أنه مصدر خطر على العلمانية، لكن إذا لم يفعل ذلك سيحرم حزب العدالة والتنمية الجيش من الأكسجين. وأضاف «إذا لم يزود حزب العدالة والتنمية الجيش بالوقود ستصبح تصريحات الجيش هذه غير ذات معنى بدرجة كبيرة». ويتوقع محللون أن يواصل الجيش تصريحاته اللاذعة خلال الشهور المقبلة على أمل أن تقوم المعارضة في نهاية الأمر بهذا الدور وتتحدى الحكومة.

ورفضت قيادة الجيش وبعض شخصيات النخبة العلمانية حضور مراسم تنصيب غول في البرلمان وهو شيء لم يحدث قط في تاريخ تركيا الحديث لان الرئيس يتولى أيضا قيادة الجيش. وعندما هنأ زعماء من جميع أنحاء العالم غول التزم الجيش في أنقرة الصمت. كما استقبل غول بفتور فيما يبدو خلال مراسم بالأكاديمية العسكرية حضرها كبار الضباط. وسيراقب الجيش والعلمانيون أداء غول عن كثب وتحديدا أن كان سيحاول اضعاف الفصل الصارم بين الدين والدولة وان كانت زوجته سترتدي الحجاب في المناسبات الرسمية.

(رويترز)