تداعت شيئاً فشيئاً محاولة الحكومة الأميركية لإدانة واحد على الأقل من ضباط الجيش عن انتهاكات لمعتقلين عراقيين في سجن أبو غريب. واكتفت السلطات القضائية الأميركية في نهاية المطاف بتوجيه اللوم إلى الليفتنانت كولونيل ستيفن جوردن الرئيس السابق لمركز التحقيقات سيئ السمعة.

وعلى الأرجح فإنه سيكون آخر من يواجه اتهامات في تلك الفضيحة التي أدرجها الرئيس الأميركي جورج بوش ذات يوم بوصفها بين «النكسات والحظ العاثر» الأميركية في العراق. وبعد مرور نحو أربع سنوات على ما ارتكبت القوات الأميركية من انتهاكات وإذلال بحق النزلاء العراقيين اكتسبت مساعي إدارة بوش الحثيثة لتوجيه اللوم إلى حفنة من الأفراد الخارجين على السيطرة قوة قانونية.

بيد أن جماعات حقوق الإنسان طالما كالت الاتهام بان سياسات مكافحة الإرهاب التي تقررت على أعلى المستويات الحكومية في واشنطن هي التي هيأت المناخ المواتي للانتهاكات. وبالنسبة للعراق فإن العقوبة التي صدرت أول من أمس بحق الليفتاننت كولونيل بالجيش الأميركي ستيفن جوردن (51 عاما)، من غير المرجح أن تغير وجهة النظر الشائعة على نطاق واسع بان المجرم الحقيقي قد افلت.

ومن ناحية أخرى فإن الأميركيين سئموا العراق ويودون من أعماق قلوبهم أن يروا أبناءهم هناك وقد عادوا إلى بلادهم. لقد اخفق ممثلو الادعاء في رفع مستوى المسؤولية عما حدث في أبوغريب لسقف قيادي أعلى من حرس الشرطة العسكرية الـ 11 الذين أدينوا في السابق في الانتهاكات التي حدثت في هذا المعتقل. وحكم على أعلى العسكريين المدانين رتبة وهو الرقيب أول السابق ايفان فريدريك بالسجن لمدة ثماني سنوات.

وقد أقيل اللاعبون الأساسيون في واشنطن أو على وشك الإقالة. فوزير الدفاع الأميركي دونال رامسفيلد مهندس الغزو الذي قادته أميركا للعراق ترك منصبه كوزير للدفاع العام الماضي. وأعلن وزير العدل الأميركي البرتو جونزاليز الذي دعمت آراؤه القانونية أساليب الاستجواب العدوانية استقالته يوم الاثنين الماضي.

وكانت إدارة بوش قد تعهدت عقب بث الصور البشعة لما قام به الجنود الأميركيون من انتهاكات بحق المعتقلين العراقيين عام 2004 بتقديم المسؤولين عنها للعدالة. واعتذر بوش عن الفضيحة التي أثارت غضبا عالميا وأضرت بمصداقية الولايات المتحدة. والآن وبعد أن افلت الجميع من المسؤولية الجنائية فقد رفض البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) التلميحات بان الادعاء العسكري تعامل برفق مع جوردن وان العدالة قد أخفقت.

(د ب أ)