أعلن النائب بطرس حرب أمس ترشحه رسمياً لمنصب الرئاسة. فيما تتجه أنظار اللبنانيين اليوم إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لمعرفة طبيعة المبادرة التي يتوقع أن يطلقها على أبواب استحقاق داهم يتعلق بانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس إميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل، في ظل انقسامات حادة بين القوى السياسية على الساحة اللبنانية.

ولا تزال مبادرة بري غير واضحة المعالم بيد أن المقربين منه أكدوا لـ «البيان» أنه سيقترح تسوية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي «انطلاقاً من المواقف التي أعلنها أخيراً وشدد فيها على أن لبنان يقع في فراغ دستوري وأن الرئيس المقبل سيكون توافقياً»، وأضافوا أنه من المقرر أن «يتكامل» خطاب بري مع مواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير من الاستحقاق الرئاسي.

وعلى رغم حال الترقب، ظلت المواقف السياسية متشنجة، لتعكس الشرخ بين طرفي الموالاة والمعارضة في شأن قضية النصاب في جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد خلال المهلة الدستورية، أي بين 24 سبتمبر و24 نوفمبر المقبلين، لا يزال رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون المرشح الوحيد لدى المعارضة.. بينما عقد النائب بطرس حرب مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب أمس أعلن فيه ترشحه رسمياً لمنصب الرئاسة، محدداً برنامجه في حال انتخابه.

وتلا حرب بياناً يلخص فيه برنامجه وأبرز ما فيه المواصفات التي «يجب أن تتوافر في الرئيس المقبل، والكيان والدولة، وعلاقات لبنان الخارجية دولياً وعربياً، والعلاقات اللبنانية السورية، والعلاقات اللبنانية الفلسطينية، والحياد الايجابي للبنان، والتوجه الإصلاحي سياسياً وإدارياً واقتصادياً». كما يضمنه موقفه من قانون الانتخاب، والنظام الديمقراطي، والسلطة الإجرائية، والقضاء، والإنماء المتوازن، واللامركزية، ومكافحة الفساد، والبيئة، والمغتربين، والشأن الثقافي.

وكذلك يتوقع أن يعلن النائب السابق نسيب لحود ترشحه خلال الأسبوع المقبل على أساس برنامج أيضاً. وكان النائب روبير غانم ووزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض ترشحا وأعلنا برنامجهما. وبذلك يصل إلى أربعة عدد المرشحين رسمياً من «قوى 14 آذار» حتى الآن.

ورداً على إصرار بري وصفير على انتخاب رئيس جديد بغالبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، وصف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط نصاب الثلثين بأنه «بدعة فقط اخترعها بعض من المعارضة وبعض من الموالاة»، وقال إنه يتمسك بالدستور. وأكد على حق الأكثرية في انتخاب رئيس خلال الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية، أي «بين 14 نوفمبر و23 منه حقنا الدستوري المطلق الاجتماع والتصويت وفق الغالبية». وشدد على أن «حقنا الدستوري أن نجتمع كغالبية نيابية حيث نشاء إذا أغلقت أبواب المجلس وننتخب رئيساً للجمهورية».

من جانبه، ألمح وزير الاتصالات مروان حمادة للمرة الأولى إلى إمكان حصول تحركات شعبية جديدة لـ «قوى 14 آذار» في الأشهر الثلاثة المقبلة، وقال: «لا يستبعد إذا واجهنا محاولات ضغط في الشارع أن نلجأ مجدداً إلى تجمع كبير يعطي الاستحقاق الدستوري معناه الاستفتائي».

إلى ذلك، شدد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أن «المواجهة قائمة على كل مستقبل لبنان وصورته وهويته»، محذراً من «خطورة اللعبة في ظل دولتين جارتين (سوريا وإسرائيل) لهما أطماع كبيرة بلبنان وإحداهما (أي سوريا) لا تعترف إلى الآن بوجود وطن على حدودها». وأوضح أن «رئاسة الجمهورية في ذاتها ليست مطلبا بالنسبة إلينا»، معتبراً أن «رئاسة الجمهورية ستكون مفصلاً أساسياً في اتجاه بناء لبنان الغد». وامل في أن «يحتفل الشعب اللبناني قبل 24 نوفمبر برئيس جمهورية جديد للبنان».

في المقابل، قال عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب علي حسن خليل إن الاستحقاق الرئاسي «فرصة لكل اللبنانيين من أجل أن يخرجوا من أزماتهم». في وقت اعتبر عضو الكتلة النائب ياسين جابر أن «الهجمات التي تشن» على نبيه بري سببها أنه كان يحاول أن يعمم التفاؤل، متمنياً من السياسيين في لبنان أن يكون لديهم الشعور نفسه بالتفاؤل «حتى نستطيع أن ننقذ هذا البلد من الهاوية».

في غضون ذلك، كشف المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل أن الجميع ينتظر ما في جعبة بري، فضلاً عن انتظار مبادرات أخرى لم يحددها. كما كشف أن المعارضة تجتمع وتلتقي وأمامها خيارات عدة، متمنياً اللجوء إلى الخيار التوافقي «أما إذا كان هناك فريق يريد الذهاب إلى خيار ثان، فأعتقد أن المعارضة سترى على أي بر سوف ترسو».

وفي السياق، رأى عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن فريق السلطة «ارتضى لنفسه أن يكون ألعوبة في يد مشروع خارجي». وأسف لأن في لبنان «من يحبذ أن يأتي رئيس أميركي 100 في المئة». ووجه تحذيراً باسم المعارضة وحزب الله إلى زعماء «قوى 14 آذار» قائلاً: «لا تتوهموا أن في إمكانكم فرض رئيس على لبنان».

بيروت ـ علي بردى