فرض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حظرا للتجوال على كربلاء حتى إشعار آخر وأمر قوات الأمن بالتصدي للمسلحين غداة الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المدينة وامتدت إلى مدن مثل النجف والكوفة، في وقت جمد الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر نشاط «جيش المهدي» التابع له لمدة ستة أشهر داعيا أنصاره إلى «ضبط النفس».

وأمر رئيس الوزراء العراقي المالكي بفرض حظر للتجول في مدينة كربلاء اعتبارا من صباح الأربعاء حتى إشعار آخر. وأكدت مصادر أمنية أن المالكي يدير غرفة عمليات عسكرية بنفسه في المدينة وأمر باعتقال كل من يخالف الأوامر.

ووصل المالكي إلى كربلاء غداة اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن العراقية وميليشيات شيعية خلال إحياء مولد الإمام المهدي. وأوقعت الاشتباكات نحو 52 قتيلا على الأقل وأكثر من 300 جريح.

وقال مصدر مقرب من المالكي لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» إن المالكي وصل صباح أمس إلى مدينة كربلاء برفقة كبار المسئولين الأمنيين وأجرى سلسلة اجتماعات مغلقة مع القادة الميدانيين لوضع حد لأعمال العنف في المدينة.

وأكد المالكي في بيان أصدره مكتبه أن «عصابات إجرامية مسلحة خارجة عن القانون ومن بقايا النظام الصدامي المقبور قامت باستهداف الزوار الذين حضروا إلى مدينة كربلاء المقدسة لإحياء مولد الأمام المهدي المنتظر».

أضاف المالكي وهو القائد العام للقوات المسلحة في بيانه «أصدرت الأوامر لقواتنا المسلحة بالتصدي بحزم وقوة للزمر الإجرامية التي حاولت تخريب الزيارة الشعبانية وتدنيس أرض كربلاء ». وأكد أن الأوضاع العامة في كربلاء هي الآن تحت السيطرة بعد وصول تعزيزات عسكرية وانتشار قوات الجيش والشرطة والتدخل السريع والقوات الخاصة في كافة أنحاء المدينة «لتطهيرها من القتلة والمجرمين».

واصدر وزير الدفاع العراقي محمد عبد القادر جاسم العبيدي في وقت متأخر الثلاثاء أمرا بإقالة قائد عمليات كربلاء اللواء صالح الخزعلي.

ومن جانبه، أمر مقتدى الصدر أمس «بتجميد جميع أنشطة جيش المهدي لمدة ستة أشهر». وقال الصدر في بيان أصدره في النجف «رأينا من المصلحة تجميد جيش الأمام المهدي بلا استثناء لإعادة هيكيليته بصورة تحفظ العنوان العقائدي لمدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ إصدار هذا القرار».

وتابع بيان الصدر «انصح الأطراف الحكومية بالتحقيق فيما حدث على أن يكون تحقيقا عادلا ومحايدا لكي لا تتكرر المأساة (...) فالمحتل بيننا وفي بلادنا».

وأعلنت مصدر امني عراقي أمس اعتقال عضو مجلس محافظة كربلاء عن التيار الصدري حامد كنوش ل«دوره في الاشتباكات المسلحة» التي جرت الثلاثاء بين مسلحين وقوات الأمن العراقية خلال إحيائه مولد الأمام المهدي.

وفي وقت سابق أمس، رفض الشيخ أحمد الشيباني الناطق باسم الصدر الاتهامات الموجهة لجيش المهدي، بالاشتباك مع القوات العراقية في كربلاء. وقال إن «الصدر يؤكد أن ما حدث في كربلاء ليس قتالا بين جيش المهدي والحكومة العراقية بل قتال بين مدنيين والحكومة ولا علاقة لجيش المهدي في الأمر».

وفي سياق متصل، فجّر مسلحون يعتقد أنهم ينتمون إلى جيش المهدي فجر أمس مكاتب المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم في مناطق الحمزة والهاشمية والقاسم شمال الحلة.

وأشارت المصادر الأمنية إلى أن اشتباكات عنيفة وقعت صباح أمس بين الشرطة ومليشيا جيش المهدي في الكوفة، أسفرت عن مقتل اثنين من أفراد الشرطة وجرح 4 آخرين وحرق 3 سيارات تابعة للشرطة. وفي وسط مدينة النجف تعرض مقر «مؤسسة شهيد المحراب» التي يرأسها عمار الحكيم إلى هجوم بقذيفة «ار بي جى» أمس.

والى الجنوب من النجف، هاجم مسلحون مقرات المجلس الأعلى الإسلامي ومنظمة بدر ومؤسسة شهيد المحراب في الديوانية بالأسلحة الخفيفة والثقيلة. وقال مصدر أمني أمس «إن مسلحين مجهولين هاجموا المقرات فجر الأربعاء واشتبكوا مع حراسها». وفي محافظة واسط، هاجم مسلحون مقرين تابعين للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي. في مدينة الكوت وقضاء الحي.

من جانب آخر، أعلن الجيش الأميركي اعتقال قائد يشتبه بانتمائه إلى جيش المهدي خلال غارة في بغداد. وبعيدا عن أحداث كربلاء أعلن مصدر أمني عراقي مقتل خمسة من عناصر الشرطة ومدني في هجوم أمس استهدف نقطة تفتيش للشرطة جنوب مدينة الموصل كبرى مدن محافظة نينوى شمال العراق.

وفي كركوك، أعلنت الشرطة العراقية عن أنه تم اعتقال 144 من المشتبه بهم خلال عملية أمنية واسعة شنتها قوة من شرطة المدينة وأطلقت عليها اسم عملية «الرد السريع».

وأوضح مدير شرطة كركوك العميد برهان حبيب أن «قوة من الشرطة شنت عملية (الرد السريع) على المدينة وأسفرت عن اعتقال 144 من الوافدين إليها بصورة غير قانونية من مدن ديالى وتكريت والموصل بينهم 27 شخصاً من المشتبه بهم».