عكست السجالات المتجددة بين الموالاة والمعارضة في لبنان أمس، عمق الشرخ بين الطرفين على قضية النصاب في جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل، في ظل حال من التشاؤم والتحذيرات المتبادلة لم يقطعها سوى «تفاؤل يتيم» لرئيس مجلس النواب نبيه بري.. فيما راجت تسريبات عن عودة قريبة للسفير السعودي عبدالعزيز خوجة إلى بيروت لمتابعة مساعيه بين الفرقاء اللبنانيين.
وعلى رغم التهديدات التي وجهت ضده، يتوقع أن يعود السفير خوجة خلال أيام قليلة لمتابعة مساعيه من أجل حل الأزمة.وفيما لا يزال بري ينتظر زيارة يقوم بها السفير الأميركي جيفري فيلتمان للاستماع منه إلى الأجوبة الأميركية على أسئلة كان وجهها إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، يترقب اللبنانيون الخطاب الذي سيلقيه بري في الذكرى السنوية ال29 لاختفاء الإمام موسى الصدر، متوقعين أن يضمنه تصوره لآلية حل يقوم على أساس التوافق.
وقال بري إنه «مصر على التفاؤل نكاية بالمتشائمين». وأكد أن الخروج من هذه الأزمة أمر اسمه رئاسة الجمهورية، مكرراً أنه لا بد من توافر نصاب الثلثين في هذه الانتخابات «وأن اللبنانيين مجبرون على التفاهم. وإذا كان الرئيس من 14 آذار على رأسي، أو من 8 آذار على رأسي». وشدد على أن «لا فراغ، ولا تقسيم، ولا مثالثة، والانتخابات في موعدها والرئيس توافقي».
وأشاد بري بتصريحات البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير الذي أكد أن مقاطعة جلسة الانتخاب «شيء مدمر في حق الوطن». من جانبه، أكد وزير الاتصالات مروان حمادة أن الموقف الأميركي يتفق مع المواقف الفرنسية والعربية الأخرى، موضحاً أنه «يعكس تصميماً أكيداً على مواكبة الاستحقاق الرئاسي اللبناني ليس من خلال التدخل في الأسماء، ولكن بالتأكيد على وجوب إجرائه في موعده الدستوري المحدد». وكشف أن «هناك اجتماعاً موسعاً لقوى 14 آذار سيعقد قريباً».
وقال قيادي في «قوى 14 آذار» إن «طرح النصف زائد واحد ليس تهويلاً أو كلاماً فارغاً، بل هو في منتهى الجدية»، مضيفاً أنه «من حيث المبدأ، نحن مع انتخابات رئاسية طبيعية، ولا مشكلة لدينا بالدخول في نقاش وطني حول كيفية إخراج هذا الاستحقاق، على رغم إننا لا نرى أن هناك إمكانية، ولكن ما بين الفراغ وبين النصف زائد واحد نحن ذاهبون إلى النصف زائد واحد».
في المقابل، عقد مسؤولون من قوى المعارضة اجتماعات مكثفة خلال اليومين الماضيين لبلورة مقترحات في إطار الاستعداد لمواجهة الخطوات التي قد يتخذها فريق الأكثرية. ويبدو أن فكرة الحكومة الثانية لا تزال واردة، غير أن هناك من يعارض اللجوء إلى أي إجراء قبل «قوى 14 آذار» إلى خطواته.
ورأى قيادي في المعارضة أن تصريحات رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع تظهر أن زعماء الأكثرية ذاهبون الى رئيس بالنصف زائد واحد، «والأخطر من ذلك أنهم بعدما تأكد عدم قدرتهم على جمع النصف زائد واحد من النواب، أوكل أركان هذا الفريق لبعض القانونيين والدستوريين لإعداد فتاوى واجتهادات دستورية تجيز الانتخاب بمن حضر»، محذراً من أن «إقدامهم على هذا الخيار، معناه أن المعارضة «ستلجأ إلى خياراتها».
وأكد على أن «المعارضة لن تقبل بإطاحة الدستور ومجلس النواب والبلد». وأضاف السياسي المعارض: «لن نسلمهم البلد».
بيروت ـ علي بردى