عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» أمس، لقاء قمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في القدس، تمهيدا لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط في الخريف المقبل بناء على دعوة من الرئيس الأميركي جورج بوش، في وقت أكد أبومازن أي اتفاق مع إسرائيل سيعرض على الفلسطينيين من خلال استفتاء، مع التشديد على رفض أي إعلان مبادئ، والتمسك باتفاق إطار.
وقد وصل موكب الرئيس الفلسطيني قرابة الساعة 00. 21 (9.00 ت غ) إلى مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس وسط إجراءات أمنية مشددة. واللقاء هو الثاني منذ بداية الشهر. وكانت المحادثات الأخيرة بين الرجلين جرت في السادس من أغسطس في أريحا في الضفة الغربية وتناولت مسألة إقامة دولة فلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام المجمدة منذ سبع سنوات.
إلا أن عباس وأولمرت لم يتمكنا في حينه من تقريب وجهات نظرهما قبل المؤتمر الدولي الذي يمكن أن ينعقد في نوفمبر. وأكد وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي، أن لقاء عباس وأولمرت ركز على القضايا السياسية التفاوضية، مشيرا إلى أن «القضايا اليومية مثل الحواجز والمطلوبين والإجراءات الإسرائيلية تركت للحكومة». وأضاف أن عباس ناقش بالتأكيد مع أولمرت القضايا العاجلة أيضا مثل التهديدات الإسرائيلية باجتياح غزة.
من جانبه، صرح نمر حماد المستشار السياسي لعباس أن الفلسطينيين «يرفضون التوصل إلى إعلان مبادئ ويريدون التوصل إلى اتفاق إطار يناقش التفاصيل الدقيقة للدولة الفلسطينية».
من جهته، أعلن مسؤول في مكتب أولمرت أمس أن اللقاء بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي تناول سبل تقوية حكومة عباس التي تقتصر سلطتها على الضفة الغربية منذ استيلاء حركة حماس بالقوة على قطاع غزة في يونيو. وقال«ناقشا تطور المؤسسات الحكومية الفلسطينية وسبل تقوية حكومة أبومازن والطريقة التي يمكن فيها للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني العيش جنبا إلى جنب».
وقبيل لقائه أولمرت قال أبومازن في تصريح خاص بتلفزيون فلسطين وردا على سؤال عن الأنباء عن وجود لقاءات سرية فلسطينية إسرائيلية هدفها التوصل لحل للقضايا العالقة «إن وجود مثل هذه اللقاءات السرية لا يعني بأي حال من الأحوال وجود مفاوضات سرية».
وأضاف «لن يتم الاتفاق على أي قضية من تحت الطاولة»، مؤكدا «أن ما يتم التوصل إليه سيعرض على الشعب الفلسطيني من خلال استفتاء وطرحه على مؤسسات منظمة التحرير لاسيما المجلس الوطني».
وأكد «على الرفض المطلق للدولة ذات الحدود المؤقتة». وبشأن المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط المزمع عقده في الخريف المقبل بناء على دعوة من الرئيس الأميركي جورج بوش قال عباس إن «لدى القيادة الفلسطينية ثلاثة تساؤلات تتعلق به، وهي موعد عقده ومضمونه ومن سيحضره».
وأضاف «ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لم تملك إجابات عن هذه الأسئلة التي طرحتها في اتصال هاتفي معها الاثنين». وقال أبومازن «إن الموعد الرسمي للمؤتمر غير معروف، سوى ما ينقل في وسائل الإعلام عن التئامه في الخامس عشر من نوفمبر المقبل».
وتابع «كما أن أطرافه غير واضحة والمطلوب فلسطينيا أن تحضره الأطراف المعنية بتطبيق خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية فلسطين والأردن وسوريا ومصر ولبنان».
وبالنسبة لمضمون المؤتمر قال «إن منظمة التحرير لن تقبل إعلان المبادئ على اعتبار انه مضيعة للوقت ولا فائدة منه، ولكنها تقبل أن يعلن المؤتمر المزمع اتفاق إطار للعمل يوضح كيفية التوصل لحل القضايا النهائية وهي الحدود واللاجئين والمياه والاستيطان والقدس».
واشنطن تسخر من انتقادات مشعل
سخرت الولايات المتحدة مساء أول من أمس من انتقادات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لمؤتمر الدولي للسلام المزمع عقده الخريف المقبل دون مشاركة حماس.
وقال توم كايسي الناطق باسم الخارجية الأميركية «حتى تكون لدينا مسيرة سلام لا بد من الرغبة في السلام. وحتى تكون لدينا مسيرة سلام لا بد من الاعتراف للطرف الجالس على الجهة الأخرى من الطاولة، بالحق في الوجود وفي العيش بسلام». وأضاف «وبالتالي اذا كان هناك طرف مستبعد من مسيرة السلام فإنه حماس التي أبعدت نفسها بنفسها».
وكان مشعل قال في حديث إلى شبكة «سي إن إن» الأميركية بث الاثنين ان المؤتمر الدولي حول السلام الذي دعت إليه الولايات المتحدة سيؤول إلى الفشل، وذلك لأنه سيستبعد في رأيه «اللاعبين الإقليميين الرئيسيين».
وذكر كايسي أن الولايات المتحدة اختارت العمل مع السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «لمنح الشعب الفلسطيني ما يستحق كثيرا أي دولة مستقلة تعيش في سلام إلى جانب إسرائيل».
وأضاف «من البديهي انه سيكون على الفلسطينيين في وقت ما أن يتخذوا قراراً أساسياً بشأن طريقة التعامل مع حماس التي يبدو أنها تريد أن تحتفظ بقدم في المسيرة السياسية وأخرى في النشاط الإرهابي والعمليات العسكرية». وتابع «غير إني أجد انه من المثير للسخرية أن يشتكي شخص من حماس من كونه مستبعدا من مسيرة السلام في الوقت الذي لا يعترف بها ولا يؤمن بها».
(ا ف ب)
