اعتبرت مصادر في دمشق تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وبعده الرئيس نيكولا ساركوزي حول العلاقات السورية الفرنسية وعلاقتها بملف الرئاسة اللبناني أن الموقف الفرنسي لم يتبدل بالمعنى العام، فما زال حليفاً للولايات المتحدة الأميركية لكن ما حدث هو أن الرئاسة الفرنسية ألغت الشخصنة في علاقاتها مع الشرق الأوسط التي كانت سائدة في زمن حكم شيراك.

واعتبرت المصادر أن الحكومة الفرنسية قادرة اليوم على إجراء حوار مع سوريا وشهدنا بداية ذلك من خلال زيارة الموفد الفرنسي جان كلود كوسران إلى دمشق قبل أسابيع قليلة.

وأكد رئيس تحرير موقع »سوريا الغد« مازن بلال في تصريح لـ »البيان« أن مصادر فرنسية أخبرته بأنها تدرس جدياً مسألة العلاقات السورية الفرنسية وهو أمر علي ما يبدو مرتبط بكافة التطورات في الشرق الأوسط وليس حصراً بالموضوع اللبناني.

ويبدو أن تصريحات كوشنير الأخيرة وبعده الرئيس ساركوزي توضح أن السياسة الفرنسية تريد أن تتحرك بشكل هادئ على هذا الصعيد لكن لا ينبغي أن نفرط في التفاؤل، حسب تعبير بلال الذي اعتبر أنه من المستبعد أن تعود العلاقات السورية الفرنسية إلى ما كانت عليه في نهاية التسعينات وهو أمر لا يرتبط بالبلدين فقط وإنما بمجمل التغيرات الاستراتيجية في المنطقة.

ويتوقع المراقبون في العاصمة السورية أن تشهد في الأشهر المقبلة تطوراً لإعادة العلاقات السورية الفرنسية إلى مسارها الطبيعي وهذا الأمر لا يرتبط فقط بالاستحقاق الرئاسي اللبناني لأن كوسران سمع خلال زيارته إلى دمشق مجمل الموقف السوري وهناك أمور مرتبطة بالدور السوري إقليمياً وهو الأمر الذي يمكن أن يسرع أو يبطئ إعادة العلاقات إلى طبيعتها.

ويرى مراقبون أن المسألة اللبنانية بالنسبة لفرنسا اليوم ليست مرتبطة بعلاقاتها مع سوريا فهناك على ما يبدو تكتيكات مختلفة بين فرنسا والإدارة الأميركية، علماً أن مساعي كوسران السابقة تعثرت بسبب عدم التنسيق مع الإدارة الأميركية وهو ما استدعى سفره إلى العاصمة الأميركية واشنطن قبل أن يعقد مؤتمر سان كلو ومن ثم تحرك فرنسا بشكل أوسع باتجاه الأطراف الإقليمية.

ولذلك يعتقد بلال أن الحديث الفرنسي عن انفتاح فرنسي كبير ومشروط على سوريا يأتي ضمن أفق سياسي أفضل إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك أكثر من طرف وأن سوريا بالنهاية تنظر إلى ما يحدث في لبنان من زاوية إقليمية كاملة وليس فقط ضمن الصراع الضيق بين موالاة ومعارضة.

دمشق ــ تيسير أحمد: