لقي مبعوث الاتحاد الإفريقي سالم أحمد سالم الذي يسعى للحصول على تأييد سكان دارفور لهدنة ومحادثات سلام استقبالا عاصفا عندما اجتمع مع زعماء المجتمع والقبائل.وخرج بعض ممن اجتمع بهم سالم في قاعدة تابعة للاتحاد الإفريقي ببلدة الجنينة غاضبين يتهمونه بمحاباة آخرين.
واجتمع سالم مع زعماء النازحين الذين فروا من ديارهم على مدار أربعة أعوام ونصف العام من الصراع ويعيشون في مخيمات بائسة في أنحاء دارفور وسألهم عن أفضل السبل لإجراء محادثات سلام مقررة في أكتوبر. وكانت رسالة سالم هي «نريد أن نستمع إليكم» لإظهار التزامه بالاستماع لوجهات نظرهم.
ويحاول سالم ونظيره من الأمم المتحدة يان الياسون كسب ثقة النازحين بسبب الصراع الذين يعتمدون على المساعدات وإشراك كل سكان دارفور في المحادثات الجديدة.وترأس سالم جهود الوساطة خلال محادثات سلام دارفور التي استمرت نحو عامين وأسفرت عن اتفاق ناقص في العام الماضي لم يوقعه سوى فصيل واحد من ثلاث فصائل متمردة شاركت في المفاوضات.
وبعد رحلة طيران استغرقت ست ساعات ومواجهة حظر للتجول في الساعة السادسة مساء بمطار دارفور الرئيسي في الفاشر قضى سالم أكثر من ساعتين متحدثا إلى زعماء المجتمع المدني والمخيمات فيما أغضب زعماء القبائل العربية الذين أبلغوا عندئذ بأنهم سيحصلون على خمس دقائق فقط من وقته.
وقال محمد صالح الأمين بركة الناطق باسم قبائل البدو العربية «قضيت أسابيع وشهورا تتحدث إلى الجماعات المسلحة ولكن ليس لديك سوى خمس دقائق لنا».وأضاف «اما أن تعطينا الوقت الكامل المخصص لنا أو أن ارحل».
وشكل غير العرب غالبية من تمردوا ضد الخرطوم في أوائل عام 2003 متهمين إياها بتهميش اقليم دارفور النائي. وشكلت القبائل العربية غالبية من استجابوا لنداء الحكومة للدفاع الشعبي عبر تشكيل ميليشيات لقمع التمرد.وأجرى المتمردون مفاوضات مع الحكومة ولكنهم انقسموا منذ اتفاق العام الماضي لأكثر من 12 فصيلاً مما يعقد المحادثات الجديدة.وليس للميليشيات العربية مقعد في المحادثات وتشعر بأنها أبعدت عن العملية السياسية.
ولقي سالم استقبالا أفضل من زعماء المجتمع المدني الذين أبدوا استياءهم من الجماعات المسلحة. وقالت لينا فتح الرحمن وهي عضو في إحدى حركات المجتمع المدني انه يتعين ان يكون للمجتمع المدني إضافة للمتمردين مقاعد في المحادثات. وأضافت «لماذا نعطي مقاعد لمن يحملون السلاح فقط..
هذا يعني أن أي موظف سيحمل السلاح للحصول على ما يريده من الجهة التي يعمل لديها..».وقال عز الدين ادم عبد الرحمن من مخيم مورني «يتعين علينا ان نضغط على الحكومة وعلى من لم يوقعوا الاتفاق... لحضور محادثات سلام... لكن الأولوية الأولى لنزع سلاح الجماعات المسلحة».
وحط سالم أمس في بلدة زالنجي مسقط رأس عبد الواحد محمد النور مؤسس حركة تحرير السودان المتمردة.ويرفض النور الانضمام إلى قادة وفصائل المتمردين في العودة إلى طاولة المفاوضات إلا بعد نشر قوة دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور لضمان إنهاء عمليات الاغتصاب والقتل والنهب.
لكن سالم قال ان المحادثات هي السبيل الوحيد لتحقيق ذلك وحث النور الذي يعيش في باريس على المجيء والجلوس إلى طاولة التفاوض.وقال انه يقبل موقف عبد الواحد ولكن الشيء الذي لا يقبله هو القول بانه اذا لم يتم تحقيق الأمن المطلق فان الأمر لا يستحق مشيرا إلى ان المفاوضات هي التي ستضمن في نهاية الأمر استتباب الأمن الدائم.
وليس لدى النور عدد كبير من القوات المؤيدة له على الأرض في دارفور ولكنه يحظى بدعم كبير بين قبيلة الفور اكبر القبائل في دارفور. ويقول مئات الآلاف انهم لن يقبلوا إلا باتفاق يوقع عليه.
