يجري مجلس «يشع» للمستوطنين مفاوضات مع مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك على اتفاق «تبادل» للمواقع الاستيطانية أساسه إخلاء مواقع استيطانية لا يمكن إيجاد حل قانوني لها مقابل نقل والاعتراف بمواقع قائمة.. فيما أصدر قاض إسرائيلي قرارا يشرع فيه تواجد المستوطنين في مستوطنة حومش في الضفة الغربية والتي رأى أن «لا صاحب لها».
وأفادت صحيفة «هآرتس» أن مجلس المستوطنات وزّع يوم السبت بيانا في الكنس جاء فيه أنه «تم في الأسبوع الأخير عقد اجتماع لتقييم الوضع في المجلس تم خلاله البحث في الواقع الراهن أمام وزارة الدفاع وتهديد المحكمة العليا، وفي الأيام المقبلة ستجري محادثات مع وزارة الدفاع سنعرض خلالها موقفنا بخصوص النقاط (البؤر) الاستيطانية في أنحاء الضفة الغربية».
وأضاف أن «المحادثات مع وزارة الدفاع ستجري بشفافية كاملة أمام سكان البؤر الاستيطانية»، وتابع أن «المبادئ التي سيعمل بموجبها مندوبو المستوطنين في المحادثات هي المبادئ التي اتفق عليها أعضاء الإدارة وتقضي بالاعتراف بأكبر عدد ممكن من البؤر الاستيطانية وتقليص المس بالمستوطنين إلى الحد الأدنى الممكن وتوفير بدائل استيطانية في الأماكن التي لن يكون ممكنا فيها التوصل إلى اعتراف بها بسبب إجراءات قضائية».
وقالت «هآرتس» إن الاتصالات مع المستوطنين يجريها مساعد وزير الدفاع للشؤون الاستيطانية ايتان بروشي الذي تلقى تعليمات من باراك تقضي بإعداد رد على التماس قدمته حركة «سلام الآن» المناهضة للاحتلال والاستيطان بخصوص البؤرة الاستيطانية ميغرون القريبة من مدينة رام الله وتعتبر أكبر البؤر الاستيطانية.
من جهة أخرى، نقلت «هآرتس» عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنه على عكس ادعاءات المستوطنين فإن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول البؤر الاستيطانية حتى الآن وأن الاتصالات ما زالت في «مرحلة أولية» وأن وزارة الدفاع ستجري قريبا بحثا شاملا في الموضوع.
وكان باراك بلور اتفاقا مع مجلس المستوطنات بخصوص البؤر الاستيطانية قبل ثمانية أعوام عندما أشغل منصب رئيس الوزراء وقضى بنقل بؤر كثيرة من مواقعها إلى مواقع أخرى أو الاعتراف بقسم من البؤر أو «تجميد» إنشاء قسم ثالث من البؤر ولم يتم إخلاء سوى بؤرة واحدة في حينه. وطالب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية مناحيم مزوز وزارة الدفاع مؤخرا بإخلاء بؤر استيطانية لن يكون بالإمكان الاعتراف بها.
يذكر أن إسرائيل تعتبر أن البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة غير قانونية فيما تعتبر المستوطنات قانونية علما أن تقريراً بشأن البؤر الاستيطانية أعدته المسؤولة في النيابة العامة الإسرائيلية وتم تقديمه في العام 2005 لرئيس الوزراء السابق آرييل شارون أكد أن إنشاء البؤر الاستيطانية العشوائية تم بمساعدة الوزارات الإسرائيلية المختلفة.
وكان شارون تعهد للرئيس الأميركي جورج بوش بإخلاء البؤر الاستيطانية التي تم إنشاؤها منذ توليه منصب رئيس الوزراء في العام 2001 والتي يبلغ عددها أكثر من 50 من أصل نحو 120 بؤرة بحسب تقرير ساسون، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بضم الكتل الاستيطانية لإسرائيل. وامتنعت حكومة شارون وبعدها الحكومة الحالية برئاسة باراك عن إخلاء بؤر استيطانية باستثناء بؤرة عامونة.
في هذه الأثناء، أصدر قاض إسرائيلي قرارا يشرع فيه تواجد المستوطنين في مستوطنة حومش في الضفة الغربية التي أخليت العام 2005. معتبرا أن التواجد في خرائبها لا يعتبر خرقا للقوانين؛ حيث إن القانون الذي يمنع التواجد في المستوطنة انتهت مدة صلاحيته بعد الإخلاء مباشرة.
وجاء حكم قاضي الأحداث ديفيد غادول لدى تقديم الشرطة طلبا لتمديد توقيف فتاة شاركت في مسيرة حومش الشهر الماضي. وكتب القاضي في الحكم أن «بند العقوبات المتعلق بفك الارتباط انتهت مدة صلاحيته، ولا يمكن إحضار متهمين إلى المحكمة على أساس هذا البند».
وإزاء الموقف القانوني لخرائب حومش اعتبر القاضي، أنها قبل الإخلاء كانت كباقي المستوطنات، مناطق تحت سيطرة الجيش. وأضاف أنه حينما أخليت وبخلاف مستوطنات قطاع غزة، حسب علمي، لم تسلم لأي شخص. ليس لما تسمى السلطة الفلسطينية وليس لأحد آخر، لهذا ثمة حاجة لتعريف حومش قضائياً.. هل هي منطقة تحت سيطرة الجيش أم لا، وإذا كان الجواب لا فما هو حكمها القضائي».
خلال الأسابيع الأخيرة تواجد عشرات المستوطنين في خرائب مستوطنة حومش بشكل دائم ونظمت المسيرات الحاشدة للمطالبة بإعادة بنائها واستيطانها، وكانت قوات الاحتلال تبدي ليونة تجاه المستوطنين، وتكتفي بتهديدهم باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم لتفريقهم. إلا أنه بعد هذا القرار الذي لاقى الترحيب لدى الحركات الاستيطانية، سيسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم.
القدس المحتلة، رام الله ـ «البيان»، والوكالات: