قالت مصادر أمنية في بيروت أمس إن ثلاثة جنود لبنانيين لقوا حتفهم في قتال مع مسلحي فتح الإسلام في مخيم نهر البارد بشمال لبنان الذين طلبوا أمس عبر الوسطاء التفاوض لإخلاء الجرحى.. فيما أعلن الجيش اللبناني انه يعتزم توجيه «ضربات أكثر قسوة» إلى مواقع الجماعة الأصولية، وذلك بعد مغادرة عائلات المسلحين المخيم.
وقالت المصادر إن الثلاثة قتلوا أول أمس في المعارك مع مقاتلي فتح الإسلام الذين يستلهمون نهج القاعدة ويتحصنون في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة طرابلس الساحلية بشمال البلاد. وقتل اثنان آخران يوم الجمعة عندما استؤنفت المعارك بعد إجلاء زوجات وأطفال المسلحين الذين كانوا يختبئون داخل المخيم الذي دمر الجزء الأكبر منه.
وبذلك يكون الجيش قد تكبد حتى الآن 148 جندياً منذ اندلاع المعارك في 20 مايو والتي تعد أسوأ اقتتال داخلي منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990. وقتل أيضاً 100 متشدد على الأقل و42 مدنيا في القتال. وهرب معظم سكان المخيم البالغ عددهم 40 الفا إلى مخيم فلسطيني قريب في الأيام الأولى من المعركة.
ويطالب الجيش باستسلام غير مشروط للمتشددين الذين يقول إنهم فجروا هذا الصراع من خلال مهاجمة مواقع الجيش. وقال ناطق عسكري أمس إن الجيش اللبناني في صدد توجيه «ضربات أكثر قسوة» إلى مواقع فتح الإسلام وذلك بعد مغادرة عائلات المسلحين المخيم.. فيما قال مصدر في تجمع علماء فلسطين الذي يقوم بدور الوسيط بين المسلحين والجيش اللبناني إن هناك مفاوضات جارية من اجل إجلاء الجرحى في صفوف فتح الإسلام.
وقال الناطق العسكري إن «الضربات ستكون أقسى. من قبل كانت هناك تحفظات والآن لم يعد هناك أي تحفظات». وغادر حوالى ستين مدنيا، كانوا آخر من تبقى في مخيم نهر البارد من المدنيين، المخيم الجمعة بموجب وساطة قام بها تجمع علماء فلسطين.
وأشار الناطق العسكري أمس إلى أن المعارك تجري على مسافة قريبة. ويبلغ عدد المسلحين المتبقين في المخيم حوالي السبعين، وهم مدربون تدريبا جيدا ويملكون ترسانة أسلحة ويختبئون في أنفاق تحت الأرض. ويستعين الجيش منذ التاسع من أغسطس بالمروحيات لقصف مواقع فتح الإسلام.
وأشار الناطق إلى انه تلقى اتصالا هاتفيا أمس من الناطق باسم فتح الإسلام ابو سليم طه للتفاوض على إخراج الجرحى الذين يبلغ عددهم «ثمانية أو تسعة»، مضيفا «اننا على وشك التوصل إلى اتفاق». وكان ابو سليم طه اتصل في وقت سابق بالتجمع من اجل تنظيم عملية إجلاء المدنيين التي تمت الجمعة.(ا ف ب)