أعربت واشنطن صراحة عن قلقها من إمكان تخلي ألمانيا وايطاليا عن التزامهما العسكري في أفغانستان بسبب تزايد العنف في مكافحة تمرد «طالبان» وحجم الخسائر في صفوف المدنيين، فيما وصلت آخر حصيلة لهجمات التحالف وعمليات «طالبان» الانتحارية في غضون الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى 47 قتيلاً معظمهم من حركة «طالبان».
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية، طلب عدم كشف اسمه، إن «ايطاليا وألمانيا هما من الدول التي تقلقنا حقيقة». وأقر أن «مشكلة الضحايا المدنيين تأخذ مكاناً واسعاً أكثر فأكثر في الجدل السياسي خاصة في ألمانيا». وأضاف «إذا كان هذا القلق قوياً فعلاً، فإن ذلك سينعكس على تدريب قوات الأمن الأفغانية».
وفي مسعى لكسب تأييد الحلفاء يعتزم المسؤول في دائرة أوروبا واوراسيا في وزارة الخارجية الأميركية كورت فولكر للقيام بجولة أوروبية مطلع سبتمبر.
وفي ألمانيا من المتوقع أن يقرر البرلمان في الخريف المقبل بشأن تمديد مهمة الجيش في أفغانستان حيث يشارك حوالي ثلاثة آلاف عسكري في قوة المساعدة الدولية (ايساف) التي تعد حوالي 40 ألف عنصر.
أما في إيطاليا فتثير هذه الخسائر في صفوف المدنيين جدلا حاداً، بالرغم من أن الجنود الايطاليين المقدر عددهم بحوالي 2500 والمتمركزين في غرب أفغانستان في منأى نسبيا عن أعمال العنف.
وانتقد وزير الخارجية ماسيمو داليما مؤخراً عمليات مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان منذ الإطاحة بنظام طالبان في العام 2001.
ويرى الوزير الايطالي أن «غياب التنسيق بين هذه العمليات وعمليات الحلف الأطلسي (الناتو) التي تشارك فيها الولايات المتحدة أيضاً يمثل أحد الأسباب في سقوط الضحايا المدنيين».
وأوضح أنه «لتفادي سقوط ضحايا مدنيين لابد من تنسيق أفضل بين العمليات العسكرية الحليفة ضد (طالبان) في أفغانستان»، داعيا إلى «إنهاء عملية الحرية الدائمة».
في غضون ذلك، أوقعت سلسلة من التفجيرات والهجمات في أنحاء عدة في أفغانستان 41 قتيلاً بجانب ستة قتلى بينهم أجنبيان أصيبا في عملية انتحارية بالقرب من العاصمة كابول.
وتركزت الهجمات في المناطق الجنوبية والشرقية من أفغانستان، حيث شن المتمردون سلسلة هجمات، بجانب عمليات انتحارية استهدفت القوات الأفغانية وأهدافاً غربية في كابول.
وسقط 12 عنصراً من «طالبان» بنيران المدفعية الثقيلة إثر هجوم شنته القوات الأفغانية بالقذائف الصاروخية على نقطة مراقبة تابعة قوات التحالف بالقرب من الحدود مع باكستان.
وقالت قوات التحالف في بيان إن «الميليشيات المسلحة استخدمت الأراضي الباكستانية لشن الهجوم الصاروخي على النقطة العسكرية، وإن السلطات الباكستانية سمحت للقوة الدولية بالرد على الهجوم».
وفي عملية مماثلة، هاجم مسلحون دورية أمنية للشرطة الأفغانية في مدينة قندهار. وأسفر الهجوم الذي استهلته «طالبان» بقنبلة ومن ثم فتح نيران الأسلحة الأوتوماتيكية وقذائف أر. بي. جي. عن مقتل ثمانية رجال أمن أفغان وفقدان واحد.
وفي هجوم ثان بقندهار، قضى أفغانيان اثنان يحرسان قافلة إمداد ل«الناتو» بانفجار قنبلة، وفق قائد شرطة المدينة. فيما قتلت قوات الأمن الأفغاني اثنين من عناصر «طالبان» أثناء محاولتهما زرع قنبلة في الطريق.
إلى ذلك، أشارت مصادر أمنية إلى مقتل 24 مسلحاً، اثنان منهم عرب، خلال أربعة وعشرين ساعة في مواجهات في إقليم غزني، شرقي أفغانستان، فيما قضى خمسة آخرون في إقليم بادغيس في الغرب.
وفي جنوب أفغانستان، قال سكان في بلدة لشكركاه الواقعة تحت سيطرة «طالبان» إن عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال قتلوا في قصف جوي.
