أعلنت خلية الأزمة في وزارة الصحة اليونانية أمس أن حصيلة الحرائق الكبيرة التي تجتاح وسط وغرب شبه جزيرة بيلوبونيس جنوب اليونان منذ الجمعة ارتفعت إلى 53 قتيلاً بعد العثور على جثتين جديدتين، فيما لا يزال المئات من اليونانيين ينامون في العراء خوفا من الحرائق التي خرجت عن السيطرة وامتدت إلى أولمبيا القديمة، قي وقت بدأت تصل المساعدات الأوروبية لاحتواء آثار الحريق.
وقال المسؤول عن الخلية بانوس افتاثيو إنه «تم الإعلان عن حالة الطوارئ في شتى أنحاء اليونان بعد أن امتدت الحرائق في شبه جزيرة البليبونيز الجنوبية ومناطق أخرى».
وأشار إلى أن «عدد القتلى وصل إلى 53 قتيلاُ بعد أن عثر على جثتين قرب ميغالوبوليس وسط البيلوبونيس». وكان عثر على جثث عدة في هذه المنطقة. إلا أن معظم الوفيات نتيجة الحرائق سجلت في منطقة زخارو غربا. وقضى ستة أشخاص الجمعة في جنوب البيلوبونيي قرب اريبوليس.
وترفض السلطات حالياً إعطاء تفاصيل عن هوية الضحايا، لكن بحسب الشرطة هناك سبعة أطفال على الأقل بين القتلى.
وقالت إدارة إطفاء الحرائق إن «حرائق الغابات في اليونان تقترب من موقع أولمبيا القديمة الأثري مهد دورة الألعاب الاولمبية». وأوضح الناطق باسم الإدارة نيكول ديامانديس «اقتربت الحرائق من القرى القريبة من أولمبيا القديمة، بدأنا عمليات إجلاء».
ولايزال نحو 190 حريقاً خارج نطاق السيطرة، فيما اضطر مئات من السكان في العراء في شبة جزيرة بليبونييز وفي جزيرة ايبويا لليوم الثاني في حين أدت الخسائر إلى توقف المروحيات والطائرات عن إطفاء النيران.
وتقوم السلطات اليونانية بإجلاء العشرات من سكان القرى في المنطقة الغربية من شبه الجزيرة. وسعى أكثر من 400 شخص إلى الإقامة على الساحل بالقرب من بلدة ثولون.وذكر راديو اليونان أن «محاولة من قبل أحد زوارق خفر السواحل لإجلائهم فشلت حيث كان هناك احتمال بارتطامه بالأرض في المياه الضحلة».
وأفادت أنباء عن اشتعال الحرائق بالقرب من ميناء بلدة كالاماتا وبالقرب من سبارطة على الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة وأيضا بالقرب من كورينث في المنطقة الشمالية. وتعرضت مئات المنازل وحوالي 70 ألف هكتار من الأراضي للتلف بسبب الحرائق حيث ذكرت وسائل الإعلام أن جهود رجال الإطفاء تتركز بالفعل حاليا فقط على إنقاذ حياة الأشخاص.
وذكر مسؤولون أن المساعدات الأوروبية بدأت في الوصول إلى اليونان لمكافحة حرائق الغابات التي خرجت عن نطاق السيطرة.
وقال ديامانتيس إن «فرنسا أرسلت أربع طائرات إطفاء كما أرسلت إيطاليا طائرتين فيما وصل نحو 60 من رجال الإطفاء من كل من فرنسا وقبرص إلى مناطق الحرائق».
وتتوقع اليونان اليوم وصول أربع طائرات إطفاء من صربيا وطائرتين من إسبانيا كما تتوقع وصول مروحيتين من ألمانيا ومثلهما من هولندا. وتنتظر اليونان وصول مروحية واحدة من كل من إسرائيل ورومانيا والنرويج وسلوفينيا فيما عرضت سويسرا وأيسلندا تقديم المساعدة.
حرائق الغابات منذ 1871
يعتبر الحريقان الكبيران اللذان اندلعا في منطقة بيلوبونيس جنوب اليونان وأسفرا عن سقوط أكثر من خمسين قتيلا من أسوأ الحرائق التي تم تسجيلها خلال قرن ونصف قرن.
وفي مايو الماضي، أسفر اخطر حريق غابات في تاريخ الصين الحديثة عن مقتل 119 شخصا على الأقل في شمال شرق الصين وسقوط 100 وجريحين وتشريد 51 ألف نسمة. وفي أغسطس 1949، قتل في جنوب غرب فرنسا 82 مسعفاً. وكانت السنة اللهب حاصرت الضحايا، وهم رجال إطفاء ومتطوعون و23 عسكريا من فوج المدفعية، نتيجة تغير مفاجئ في اتجاه الرياح وشدتها ووقع أسوأ حريق غابات في أكتوبر 1871 في بشتيغو (ولاية ويسكونسن الأميركية) وأسفر عن مقتل ما بين 800 و1200 شخص بحسب التقديرات.
(أ.ف.ب)
