عاد الجدل مجددا حول مرض الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من خلال تصريحات ومقالات صحافية في كل من فرنسا والجزائر، تناولت طبيعة ذلك المرض وأثره على قدرة الرئيس على مواصلته الحكم وما إذا كان من الأفضل إطلاع الرأي العام على خفاياه.

وأعلن عميد المحامين الجزائريين علي يحيى عبدالنور أن الشعب الجزائري من حقه أن يعلم بمرض رئيسه وعما إذا كان قادرا على ممارسة مهامه بكامل قواه. وقدم عبدالنور الذي سبق له أن شغل منصب وزير بعد الاستقلال مطلع الستينات من القرن الماضي احتمالين بخصوص الفترة الرئاسية الحالية للرئيس:

أولاها، أن يتابع الرئيس مهامه رغم معاناته من المرض وأعطى مثالا برئيسين فرنسيين سارا على هذا النهج وهما فرانسوا ميتران وقبله جورج بومبيدو والاثنان مرضا وأصيبا بعجز لكنهما واصلا الحكم حتى نهاية الفترة الرئاسية. والثاني، توقف الرئيس عن مهامه وحينها يستدعي الأمر انتخابات مسبقة.

وقبل هذا التصريح كانت جريدة «لوموند» الفرنسية نشرت موضوعات من بينها تصريح للوزير الأول الفرنسي السابق جون بيير رافاران أكد فيه أن الرئيس القائمين على علاج الرئيس الجزائري في مستشفى فال دوغراس العسكري الفرنسي باريس آخر العام 2005 أخطروا الرئيس جاك شيراك بتفاصيل مرض بوتفليقة مثلما يفعلون مع باقي الشخصيات التي عالجت في هذا المستشفى حيث كانوا يقدمون تقريرا مفصلا للرئيس الفرنسي.

وأثار هذا الاعتراف استياء في بعض الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية على اعتبار أن إخطار شيراك هذا هو انتهاك للسرية التي يجب أن تطبع مسار علاج النزيل بالمستشفى خاصة إذا كان المريض لا يعلم بالتبليغ. وغذى هذا الجدل الذي بدأ منتصف الأسبوع الماضي إشاعات حول تدهور الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة وخضوعه للعلاج المكثف مجددا بعد انتكاسة حادة.

ويتحدث الشارع عن سفر الرئيس إلى الخارج بعدما غاب عن الظهور لأكثر من أسبوعين. وكان أهم نشاط رسمي له في هذا الشهر استقباله الرئيس الإيراني محمد أحمدي نجاد في السادس أغسطس. وارتفعت درجة القلق في أوساط العامة خاصة لدى الشباب حيث يحظى الرئيس بوتفليقة بشعبية كبيرة في صفوفهم، بعد معلومات عن زيارة قام بها شقيقه مصطفى بوتفليقة إلى مستشفى عين النعجة العسكري، وفسر الناس الزيارة بكونها مؤشرا لوجود الرئيس في هذا المستشفى.

وسارعت بعض الصحف التي صدرت أمس السبت ومنها «الشروق» الصادرة بالعربية و«ليبرتي» الناطقة بالفرنسية إلى نشر خبر يفيد بأن زيارة مصطفى بوتفليقة للمستشفى كانت للاطمئنان على الحالة الصحية للعلامة د. يوسف القرضاوي الذي نزل به منذ منتصف الأسبوع الماضي للعلاج على قرحة معدية مصحوبة بنزيف حاد وهو المرض نفسه الذي دخل بوتفليقة بسببه هذا المستشفى قبل أن ينقل إلى فرنسا.

وأشارت صحيفة «ليبرتي» إلى أن الناس اختلط عليهم الأمر ودفعهم خبر هذه الزيارة إلى تصديق إشاعات عن مرض الرئيس بوتفليقة، وتعمل هيئات حزبية لاسيما من حزب جبهة التحرير الوطني لتهدئة الخواطر ويتحدث أتباعها في الأحياء بأن الرئيس يستفيد حاليا من عطلة قبل العودة إلى النشاط بزيارة بعض الولايات بداية الشهر الداخل وعقد «جلسات استماع» للوزراء خلال شهر رمضان الكريم في إطار متابعته الشخصية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ المشاريع المدرجة في إطار برنامج دعم النمو الاقتصادي الممتد بين 2005 و2009.

لكن مع كل هذا لا يزال القلق ينتاب الكثيرين بسبب غياب بوتفليقة وعدم ظهوره منذ مدة طويلة نسبيا، خاصة وأن معظم الجزائريين لا يصدقون ما تقدمه وسائل الإعلام الرسمية ولهم في ذلك تجربة مع مرض ووفاة الرئيس الراحل هواري بومدين العام 1978.

الجزائر ـ «البيان»