توفى أمس عن 83 عاماً رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ريمون بار الذي عرف بخطابه الحازم واحتقاره لما كان يسميه «العالم الصغير». وتوفى بار،الذي ترأس الحكومة الفرنسية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1976 و1981، في مستشفى فال دو غراس في باريس الذي نقل اليه منذ إبريل الماضي لمعاناته من مشاكل في القلب.
وكان رئيس الوزراء السابق وعمدة ليون السابق نقل إلى المستشفى في موناكو على اثر عارض صحي حصل له في منزله الكائن في الألب ثم نقلتهمروحية في 11 ابريل إلى مستشفى فال دو غراس العسكري في باريس وادخل جناح امراض القلب. وقال ذووه ان مشاكل في القلب اضيفت إلى القصور الكلوي الذي كان يعاني منه.
وعلق الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان امس على رحيل بار بالقول ان «فرنسا خسرت للتو احد ابرز الرجال الذين خدموها». وفيما وصف ديستان بار بأنه أفضل خبير اقتصادي في العالم.. فإن السياسي الراحل كان يفتقر إلى الشعبية.
ولد ريمون بار في ابريل 1924 في سان دوني دو لا ريونيون. وانتقل إلى باريس بعد تحصيله شهادة البكالوريا، ودرس القانون الذي كان مقدمة لحياة مهنية في إطار التدريس الجامعي. ووضع كتابا عن «الاقتصاد السياسي» الذي يعرف باسمه «لوبار»، بات مرجعا لأجيال من طلاب علم السياسة.
وأصبح في 1959 في اطار الحزب الديغولي الذي بقي وفيا له كل حياته، مدير مكتب احد ابرز أركان الجنرال ديغول، وزير الصناعة جان مارسيل جانيني. ثم انتقل إلى الاتحاد الأوروبي حيث كان مفوضا مكلفا الشؤون الاقتصادية والمالية (1967 - 1973) في مرحلة أساسية هي مرحلة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد. خلال الأزمة المالية في خريف 1968، تمكن من إقناع ديغول بعدم تخفيض قيمة العملة، وتحول بالنسبة إلى اليمين إلى صاحب الكلام «الواضح والصريح».
وفي يناير 1976، نقله الرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان من إدارة مصرف فرنسا إلى منصب وزير التجارة الخارجية خلال الأزمة النفطية. وبعد ستة أشهر، وصل إلى منصب رئيس الوزراء بعد استقالة جاك شيراك المفاجئة. وصمد ريمون بار لمدة خمس سنوات متحديا انعدام شعبيته بين الفرنسيين. ورغم ذلك، انتخب نائبا في 1978 في الرون في مواجهة اليسار الذي أعاد في تلك الفترة تجديد نفسه. واحتل في 1981 الواجهة في المعارضة اليمينية بعد هزيمتي ديستان وشيراك في الانتخابات الرئاسية.
وبدأت استطلاعات الرأي تشير إلى حظه بالفوز في الرئاسة. وبدأ يؤمن بهذا المصير الوطني الموعود. وكان معارضا بشدة للتعايش بين اليسار واليمين، فرشح نفسه إلى الانتخابات الرئاسية طارحا نفسه كليبرالي ووسطي وأوروبي. إلا انه كان يزدري التقاليد السياسية ويحتقر الألاعيب الانتخابية. فلم تقلع حملته الانتخابية جيدا، وبدت كالسلحفاة التي اختارها اصلا شعارا انتخابيا له. وتقدم عليه شيراك في الدورة الاولى من الانتخابات.
وبدأ الرجل الذي يفخر بانه «لا يسعى إلى نيل اعجاب احد» يوزع النقاط الجيدة والسيئة بشكل مستقل عن الانتماءات السياسية. فحيا «حس المسؤولية» لدى الاشتراكي ليونيل جوسبان. وروى في الفترة نفسها انه جرب الأفيون خلال فترة شبابه. وكان ريمون بار كاثوليكيا ملتزما، وهاويا للفنون الجميلة وللطعام الجيد وللنبيذ. بعد تقاعده السياسي في 2002، استقر في دور الرجل الحكيم الذي يسعى الجميع للحصول على نصائحه.
وفي مارس الماضي أثار مفاجأة كبيرة في خضم الحملة الانتخابية في فرنسا بحملته على «لوبي يهودي قادر على القيام بأمور غير لائقة». وتذكر البعض خطأه في 1980 خلال اعتداء شارع كوبرنيك في 1980 عندما قال ان الاعتداء كان يستهدف يهودا، وتم قتل «فرنسيين أبرياء».
