تحت عنوان «شريكة السِّر» للمؤلف غلين كيسلر، الصحافي في «واشنطن بوست»، يكشف الكتاب الكثير من أسرار الحرب على لبنان والانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، إلا انه أبرز ما جاء فيه عن الضغوط التي مارسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» على واشنطن من أجل قبول فكرة مشاركة حركة «حماس» في الانتخابات الفلسطينية الماضية، وفي المحصلة دفع الرئيس الفلسطيني ثمن ذلك بحصار غربي وتنكر من «حماس».
ويوضح كيسلر أن «وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني طالبت واشنطن في آواخر 2005 بألا تسمح لـ «حماس» بخوض الانتخابات». ولكن الرسالة التي تلقتها في كل تلك اللقاءات كانت واحدة: «لا تقلقي، فحماس لن تفوز، وحتى إذا نجحت في كسب بضعة مقاعد في البرلمان».
وقال لها أحد المسؤولين في الإدارة الأميركية «فلتنظري إلى لبنان، (حزب الله) يتصرف كحزب سياسي مسؤول». ولكن بعد حرب الصيف الماضي، كان هناك من عبر عن ندمه في الإدارة الأميركية واعترف بمرارة بأنها كانت على حق حينئذ.
ويصف الكتاب كيف أقنع رئيس السلطة الفلسطينية الرئيس الأميركي جورج بوش بقبول مشاركة «حماس» في الانتخابات. ونقل عن «أبومازن»، «إذا لم نسمح لهم بالمشاركة، فستتبدد رؤيتني. لن أتمكن من أن أكون قائداً شرعياً، وسيقولون إنني خائف منهم»، وبوش اقتنع بقوله «اعتقد أن الانتخابات ستغير طابع التيار الإسلامي»، ولكن كانت لديه نصيحة واحدة عندما وصل «أبومازن» إلى المكتب البيضاوي «لا تُجري الانتخابات اذا كنت تعتقد أنك ستخسر».
وبعد الخسارة حملت واشنطن الرئيس الفلسطيني المسؤولية وأوعز بوش لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس من أجل ان تقوم بحملة علاقات عامة لمقاطعة الفلسطينيين وحصارهم.
ويصف الكتاب أيضاً الاتصالات التي جرت من وراء الكواليس استعداداً للخطوات التاريخية مثل إخلاء مستوطنات في قطاع غزة، يقول الكتاب «كانت رايس هي التي دفعت إسرائيل للإخلاء الشامل لغزة. في الأساس جاء إليها المحامي دوف فايسغلاس (الذي كان رئيساً لديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون مع اقتراح للانسحاب من 3 ـ 5 مستوطنات».
رايس قالت له إن «أميركا ستُرحب بمثل هذه الخطوة، إلا أنها أكدت أن هذه لا تعتبر انطلاقة سياسية: إذا كنت تريد واقعاً مختلفاً، فعليك أن تتنازل عن غزة كلها».